المنبر الحر | أسواق تحت مجهر الاحتكار

بقلم: بندريس عمراوي الطيب
إن الذين يدعون بأن الجفاف هو مصدر الغلاء في أسعار المواد الاستهلاكية ويقولون بأن للتجارة أسواقا سوداء يتصارع في ميادينها البائع والمستهلك، ويروجون بأن للحروب والصراعات السياسية المتواصلة يدا في نكسات الأحداث وأزمات الأوضاع، يا ليتهم يعترفون – ولو لمرة واحدة – بأن المحتكرين وأصحاب المال يسيطرون على الأسواق، ولا يحسون بما يحس به الفقير والمحتاج ويشعر به المحروم من أبسط الحقوق، وما يزيد الطين بلة، غياب المراقبة الذي يساعد على هيمنة عصابات من السماسرة على الحاجيات اليومية للناس، وها هي آهات المتضررين تتعالى لطلب النجدة من العلي العظيم والتماس الفرج من القوي الكريم.
إن السياسي الذي يعد الناس بوعود أثناء الحملات الانتخابية ويفتح أمامهم أبوابا من الأمل لإصلاح ما أفسده غيره من السابقين للميدان، يا ليته فكر بأن أفضل طريق للالتزام بالوعود، أن يعد بالمعقول ما دام أنه سيصبح ملتزما به أمام الناخبين الذين منحوه أصواتهم، ولو صدق الله لكان خيرا له، لأن الصدق زينة النفس والكذب مخبئة لها.
لقد أصبحت الأوضاع مزرية بسبب هذا الغلاء الفاحش، وكل من يعيش تحت هذا الفضاء المتأجج بنيران الاحتكار، سيرفع أكف التضرع إلى السماء طالبا الحماية من قاهر الجبابرة الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وهو على كل شيء قدير.



