المنبر الحر

المنبر الحر | جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر (2)

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود  

من هيئة المحامين بالرباط

تتمة المقال تحت الإعلان

    أصبحت فكرة الاحتلال الجزائر مُلحّة منذ أن تأسست الشركة الملكية الإفريقية الفرنسية بمينائي القالة وعنابة، خصوصا بعد أن ظهرت الأطماع البريطانية في الجزائر من خلال حملة “إكسموت” سنة 1816، وفي هذا الإطار، كلف نابليون، المهندس الفرنسي بوتان سنة 1808م، بإعداد دراسة عن الساحل الجزائري وضبط الخريطة المفصلة لأحسن موقع لإنزال الجيش على التراب الجزائري.

تتمة المقال تحت الإعلان

سقط في قمع سلطات الاستعمار الفرنسي الآلاف، فمثلا في مجازر 8 ماي 1945 بمدن سطيف وقالمة وخراطة خلال ثلاثة أيام، آلاف القتلى الجزائريين (45 ألفا بحسب إحصاءات الذاكرة الوطنية الجزائرية) برصاص الشرطة والجيش وميليشيات المستوطنين، كما قُتل فيها نحو مائة أوروبي بيد وطنيين جزائريين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وارتكب جيش الاحتلال العديد من الجرائم ضد المدنيين، والتي سماها المؤرخون بـ”الرازيا” (Razzias)، حيث يروي العقيد مونتانياك: “أخبرني بعض الجنود أن ضباطهم يلحون عليهم ألا يتركوا أحدا حيا بين العرب، فكل العسكريين الذين تشرفت بقيادتهم، يخافون إذا أحضروا عربيا حيا أن يجلدوا”، ويقول النائب البرلماني طوكوفيل: “إننا نقوم بحرب أكثر بربرية من العرب أنفسهم، لم يستطع الفرنسيون هزم العرب حربيا فهزموهم بالتدمير والجوع”، ويقول مونتانياك: “لقد محى الجنرال لاموريسيير من الوجود خمسة وعشرين قرية في خرجة واحدة، إنه عمل أكثر انعداما للإنسانية”، ويروي: “فبمجرد أن حدد موقع القبيلة، انطلق سائر الجنود نحوها، ووصلنا الخيام التي صحا سكانها على اقتراب الجنود، فخرجوا هاربين، نساء وأطفالا ورجالا، مع قطعان ماشيتهم في سائر الاتجاهات، هذا جندي يقتل نعجة، بعض الجنود يدخلون الخيام ويخرجون منها حاملين زرابي على أكتافهم، بعضهم يحمل دجاجة، تضرم النار في كل شيء، يلاحق الناس والحيوانات وسط صراخ وغثاء وخوار.. إنها ضجة تصم الآذان”.

“الرازيا” كما يسميها الفرنسيون، لا تهدف إلى معاقبة المخطئين، وإنما صارت مصدرا لتموين الجيش.. كان كل ما ينهب يباع ويوزع ثمنه على الضباط والجنود، ربع الغنائم للضباط والنصف للجنود كما يذكر شارل أندري جوليان، كما يقول دوكرو: “ما نهب في رازيا واحدة، حمولة 2000 بغل”، ويقول النقيب لافاي: “كان الضباط يخيرون الفلاحين بين أن يقدموا لهم الأكل أو الإبادة، كنا نخيم قرب القرية، يعطيهم الجنرال مهلة لإعداد الطعام أو الموت، كنا نوجه سلاحنا نحو القرية وننتظر، ثم نراهم يتوجهون لنا ببيضهم الطازج، وخرافهم السمينة، ودجاجاتهم الجميلة وعسلهم..”، ويعلق شارل أندري جوليان: “تنتشر الرازيا، فتصير أسلوبا للتدمير المنظم والمنهجي الذي لم يسلم منه لا الأشخاص ولا الأشياء.. إن جنرالات جيش إفريقيا لا يحرقون البلاد خفية، إنهم يستعملون ذلك ويعتبرونه مجدا لهم، سواء أكانوا ملكيين أم جمهوريين أو بونابارتيين”، ويقول مونتانياك: “إن الجنرال لاموريسيير يهاجم العرب ويأخذ منهم كل شيء: النساء والأطفال والمواشي.. يخطف النساء ويحتفظ ببعضهن رهائن والبعض الآخر يستبدلهن بالخيول، والباقي تباع في المزاد كالحيوانات، أما الجميلات منهن، فمن نصيب الضباط”.

ويروي الضابط المراسل تارنو: “إن بلاد بني مناصر رائعة، لقد أحرقنا كل شيء، ودمرنا كل شيء.. آه من الحرب! كم من نساء وأطفال هربوا منا إلى ثلوج الأطلس ماتوا بالبرد والجوع.. إننا ندمر، نحرق، ننهب، نخرب البيوت، ونحرق الشجر المثمر.. أنا على رأس جيشي أحرقت الدواوير والأكواخ وأفرغت المطامير من الحبوب، وأرسلت لمراكزنا في مليانة القمح والشعير”.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى