المنبر الحر | جمعياتنا.. لا للكثرة نعم للاندماج

بقلم: عثمان محمود
يثير انتباه المتتبع لنشاطات الجمعيات في وطننا الغالي، هذه الثنائية التي تطبع أسماءها، حتى تلك التي يكون اسمها مفردا، فإنه يأتي في أسفله شرح تفصيلي للنشاط الموكول إليها.. وهكذا تجد الرياضة مقرونة مع البيئة، والتنمية مع الترفيه، ومحو الأمية مع التكافل، وهلم ثنائيات، ولهذا لا استغراب عندما نجد في الوسط المحدود داخل القرية الواحدة كما في المدينة العديد من الجمعيات التي تتقاطع الأهداف التي يسعى كل منها إلى بلوغها، وفي هذا – ولا شك – تبديد للجهود وتكرار واضح للخدمات، وتغييب لروح التعاون من أجل خدمة الصالح العام، الذي يبقى الغاية القصوى التي تروم كل جمعية بلوغها على أحسن وجه. وتلافيا لما سبق ذكره، كان حريا انتهاج الاندماج عنصرا أساسيا عند تأسيس هذه الجمعية أو تلك، بحيث لا يعطى الترخيص لها إلا بعد أن تحدد المجالات المتقاربة التي ستتحرك في إطارها، مع تحديد اللجن والفرق التي ستباشر العمل الدؤوب من أجل ترجمة الأهداف المرسومة إلى أفعال على أرض الواقع، مع التأكيد على عدد المنخرطين، من جميع الفئات العمرية ومختلف المستويات الثقافية والاجتماعية، على أن يشفع هذا ببطاقة الانخراط والمساهمة السنوية.
فالعمل التطوعي يتطلب – بلا أدنى ريب – التضحية بالمال والجهد والخبرة، وكلما كانت قاعدة المنخرطين واسعة كلما أمكن توزيع المهام داخل هذه الفرق واللجن، وهو ما يضمن تحقيق الأهداف والمرامي وفق نمط التكامل بين النشطاء داخل الفرق، فهؤلاء مثلا الذين يبذلون الجهود داخل فريق التكافل الاجتماعي، يوفرون الأرضية المناسبة للفريق الذي يتطلع إلى التخفيف من حدة الأمية المنتشرة بالأساس في صفوف المعوزين والمحتاجين، أما الفريق الذي ينشط في الترفيه عن الصغار في أيام العطل الأسبوعية أو السنوية، ففي تنسيق مباشر مع فريق حماية البيئة يمكن أن يبرمج مع كل نشاط مواز درسا عمليا في الحفاظ على البيئة ونظافتها، وهكذا دواليك، وحتى يتأتى للاندماج المنشود تحيق البغية كاملة، ينبغي قرن الدعم السنوي المقدم لأي جمعية بالبرامج العملية المترجمة على أرض الواقع، بدل تقديمه على النوايا المسطرة على الورق، أو الأقدمية التي تتوفر عليها ضمن لائحة الجمعيات المعروفة في الساحة، لأن الدعم المقدم على هذه الشاكلة سيكون تشجيعا للنشطاء على مواصلة المسير عوض انتظار تسلمه قبل إعطاء الانطلاقة الفعلية لأي مشروع، صغيرا كان أم كبيرا.
أعتقد أنه حان الوقت لوضع حد لهذه الكثرة التي باتت تطبع عدد جمعياتنا المتفاقم داخل مدننا وقرانا، من خلال إدماج مدروس لكل ما يلتقي منها عند نفس القصد والبغية، لكي تتكاتف الجهود، وتتكامل المرامي، وتتسع قاعدة المنخرطين والنشطاء، وتنمو بذرة المبادرة والعمل الطوعي من أجل خدمة الصالح العام. فقائمة أسماء الجمعيات صارت طويلة إلى درجة التكرار الممل، وهذا لا يشهد بأي حال من الأحوال على أن المجتمع المدني بألف خير، لأن الكم لم يكن في يوم من الأيام بديلا عن الكيف، وغثاء السيل لا يعد مطلقا أفضل مما يمكث في الأرض فينتفع به الناس.. إلى الاندماج المسؤول والفعال أيها النشطاء، بين الجمعيات التي أساسها العمل الطوعي وغايتها خدمة الصالح العام.



