المنبر الحر

المنبر الحر | مكامن الخلل في المجتمع العلمي بالمغرب

بقلم: زهير أهل الحسين

    ألف الباحثون في العلوم الاجتماعية انتقاد الدولة والحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية وغيرها من المؤسسات السياسية التي تشكل بنية النظام السياسي المغربي، لكننا لم نتعود منهم أن يقوموا بنفس النقد عندما يتعلق الأمر بالمشاكل البنيوية التي يعاني منها المجتمع العلمي.

تتمة المقال تحت الإعلان

 من أجل خلق تراكم في الموضوع، ارتأيت أن أسلط الضوء على مناطق الظل التي يعاني منها المجتمع العلمي ببلادنا، بناء على حالة تطبيقية، تتجلى في كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك بطرح الإشكالية التالية: ما هي أبرز مكامن الخلل في المجتمع العلمي بالمغرب؟

تتمة المقال تحت الإعلان

عديدة هي النواقص التي يعاني منها المجتمع العلمي (كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية) لكن يمكن الاقتصار على أهمها:

تتمة المقال تحت الإعلان

+ ضعف على المستوى البيداغوجي: إذا كانت البيداغوجية هي لب التعليم، فإن أغلب الأساتذة الجامعيين لا يتوفرون على تكوين بيداغوجي رصين يستطيعون من خلاله التعامل بحكمة مع الطلبة، بل إن أغلبهم ينتقل مباشرة إلى إعطاء المحاضرات بعد مناقشة أطروحته دون المرور بكلية علوم التربية.

+ ضعف على مستوى التواصل: التواصل هو علم وفن، ينبغي لمن يريد أن يكون مبدعا فيه، أن يضبط قواعده، ومن ضمن هذه القواعد، مراعاة الفارق المعرفي مع المخاطب/الطالب، وهي قاعدة لا تتوفر عند جل الأساتذة، حيث يتعاملون باستعلاء معرفي، متناسين أنهم كانوا بالأمس طلبة.

+ العنف المعرفي والنفسي: وهو أن يقول أستاذ لطلبته مثلا إنكم لو كتبتكم ما يوجد في عقلي يوم الامتحان، سأعطيكم 12/20 كأعلى نقطة، أما إذا منحت لأحدكم 14/20، فسأعطيه فرصة تدريسكم بين الفينة والأخرى.

+ اعتبار وحدة البحث والتكوين ملكية خاصة لرئيس الشعبة: رئيس الشعبة غالبا ما يتصرف في الوحدة وكأنها ملكية خاصة به، يكون فيها الآمر والناهي والمستجاب المطاع، وهو من يقرر مواعيد الامتحانات، وقد لا يجد حرجا في أن يجتاز الطلبة جميع المواد مثل المواد الشفوية في يوم واحد.

+ خلط العلم بالإيديولوجيا: بعض الأساتذة يستغلون محاضراتهم من أجل تمرير إيديولوجياتهم، سواء كانت اشتراكية أو ليبرالية أو دينية، بل ويعمدون إلى إبراز محاسنها ومدى حاجة المجتمع إليها، ناهيك عن انتقاد الإيديولوجيات المضادة.

+ أبهة بعض الأساتذة الذين تلقوا تكوينهم في الخارج: منهم من يمشي مشية الطاووس في رحاب الكلية، وعليك أن تدير لسانك عشرات المرات قبل أن تتواصل معهم في موضوع معين، ولا تتفاجأ، فقد يقطع التواصل معك في أي لحظة إذا ما توصل بمكالمة هاتفية أو التقى بزميل له في الأستاذية و”الطاووسية”، ويوحي لك بتأجيل اللقاء إلى موعد لاحق.

+ الاستوزار: بمجرد ما يستوزر أستاذ جامعي، يظل الطلبة معلقين ما بين حضوره غير المنتظم أو تعويضه بأستاذ الأعمال التطبيقية أو الاكتفاء بالمرجع المتعلق بالمادة التي يدرسها.

+ عرابو السلطة السياسية: كلما كان هناك استحقاق سياسي مهم مثل مراجعة الدستور أو المشاركة في الانتخابات، إلا وتراهم ينشطون بشكل كبير في وسائل الإعلام، بل يتحولون إلى قنوات بروباغندا في خدمة السلطة السياسية.. هؤلاء بمجرد ما ينتهي الحفل السياسي، يختفون عن الأنظار.

+ غياب التفاعل بين البحث العلمي والنضال الميداني: أغلب الباحثين في العلوم الاجتماعية ليس لهم ارتباط بما هو ميداني، أي ما يهم مشاكل المجتمع المغربي مثل التشرد والهدر المدرسي والتلوث البيئي وغيرها، بل يتعملقون في النضال الشفهي وإعطاء العشرات من الاقتراحات، التي غالبا ما تكون غير قائلة للأجرأة ميدانيا.

+ طريقة الإلقاء التي أكل عليها الدهر وشرب: منهم من لا زال يلقي المحاضرات على شاكلة أساتذة التعليم الثانوي، خصوصا أساتذة التاريخ والجغرافيا، وهي طريقة مملة في التلقي ومرهقة للطلبة.

+ انتظار الطلبة لساعات طوال قرب قاعة الأساتذة: غالبا ما تشاهد طلبة ينتظرون لساعات طويلة قرب قاعة الأساتذة، من أجل انتظار طلعتهم الميمونة وتسليمهم على استحياء ما قاموا به من بحوث.

+ غياب البعد الإنساني والاجتماعي: على الرغم من انتمائهم لحقل العلوم الاجتماعية، إلا أن بعض الأساتذة ينقصهم الوازع الإنساني، لأن أغلب الطلبة هم من أبناء الطبقة المتوسطة ويعيشون ظروفا مادية صعبة، تتوزع بين تكاليف الكراء والتنقل، وخصوصا غلاء المراجع، التي يصر بعض الأساتذة على تواجدها في لائحة المراجع.

خلاصة القول، المجتمع العلمي بالمغرب ليس مجتمعا مثاليا كما كنا نتصور قبل أن نلج الكلية، بل تشوبه العديد من الشوائب، ويتوجب على العديد من الأساتذة أن يساهموا في إصلاح سياسة التعليم العالي، وذلك بإصلاح أنفسهم قبل توجيه سهام النقد إلى السياسات المتبعة من طرف الدولة في مجال التعليم العالي.

بقيت الإشارة إلى أن أغلب الطلبة، حينما يصبحوا موظفين، ويدور الزمن دورته، غالبا ما يتجاهلونهم عندما يعودون إلى أسوار الفضاء الأكاديمي بين الفينة والأخرى، وهي رد فعل طبيعي على سلوكياتهم السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى