المنبر الحر | الأزمة الأوكرانية وتحويل رؤية الرياض نحو ذكاء استراتيجي عربي
بقلم: نزار القريشي
إن عدم الأخذ بعين الاعتبار رؤية منظر السياسات الأمريكية، هنري كيسنجر، تجاه روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، بخصوص مؤديات العملية العسكرية بأوكرانيا وعدم الإضرار الكبير بالجيش الروسي، أو الانخراط في محاولة هزمه أو حشره في الزاوية بغرض عدم السماح لبكين بابتلاع روسيا، هو ما تؤكده الأخطاء المتكررة للرئيس الأمريكي وإدارته، بخصوص معالجة الأزمة الأوكرانية وتداعياتها على العالم، وكذا الموقف العدواني لجو بايدن قبل وبعد انتخابه تجاه المملكة العربية السعودية وولي العهد محمد بن سلمان، هو ما انعكس على موقف العرب من داخل مجموعة “أوبيك+” بعدم الرغبة في زيادة الإنتاج أمام الأزمة التي تعاني منها أسواق الطاقة، إذ أن البيت الأبيض بسياسته جعل المصالح الأمريكية تتناقض وتتعارض مع مصالح السعودية ومعها كل العرب باعتبار مكانة المملكة الريادية في العالم العربي، وبصفتها الممثل الشرعي للمسلمين في أنحاء المعمورة.
إلى ذلك، إن عدم الوصول بنتائج الحرب في أوكرانيا إلى مقررات في ظل “لا منهزم – لا رابح”، يكرس كبحا للانتقال بالحرب إلى الحدود الصينية وبحرها الجنوبي، حسب تخطيط سابق لاستخبارات “دي. آي. إي” التابعة للبنتاغون، مما يؤكد جليا أن الحرب على الساحة الأوكرانية لا زالت مستمرة ولا أفق لإنهائها.
غير أن أوروبا التي ورطتها أمريكا في حرب أوكرانيا والتي استنزفتها اقتصاديا وعسكريا، هو ما يفسر بوضوح تراجع دور لندن وبرلين وباريس في حسم ملفات عدة تتأرجح بين ما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي.
كما أن ارتباط بعض الملفات ببعضها البعض وتشابكها من داخل علوم السياسة والعلاقات الدولية، هو ما أربك الأوروبيين وحسم الملف الليبي لصالحهم، مرورا بضمان أمن جبل طارق ومنطقة الصحراء الكبرى والساحل أمام رغبة الروس والصينيين في السيطرة على الممرات المائية الدولية، لأن تركيا تناور ضد باريس وأثينا في شرق المتوسط، وروسيا كذلك في الشمال الإفريقي، وذلك أمام خلط واشنطن ولندن للأوراق في ليبيا ما بين شرقها وغربها، وكما هي رغبة واشنطن التي تريد السماح بإنتاج مسيرات “البيرقدار” بجميع أصنافها على الأرض الجزائرية، والتي تصب في مصلحة أمريكا لاختراق العلاقة الجزائرية – الروسية، والعمل على إذكاء الصراع بين الرباط والجزائر، إذ أن أي احتكاك مباشر بين الجيشين المغربي والجزائري، يظل هدفا إسرائيليا استعجاليا لإبعاد روسيا من سوريا والدفع بها إلى الغرب الإفريقي، خصوصا وأن التواجد الروسي في سوريا بدأ يزعج ويشوش على الجيش الإسرائيلي، حسب تقديرات مكتب قائد أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، وذلك أمام التطور السريع للعلاقة ما بين طهران وموسكو، غير أن الرباط، التي أصبحت اللاعب الأبرز في إفريقيا بعد طرد الأفارقة لفرنسا من قارتهم، إلى جانب دور القاهرة المنتقل لدعم اتحاد مجلس دول التعاون الخليجي، هو ما يفسر التكتيك العربي المتطور في تبادل الأدوار على الساحة الدولية، لذلك نجد أبوظبي تناور من ملف إلى آخر، وهو ما يبلور استراتيجية الرئيس محمد بن زايد في ملف الأزمة الليبية أمام التدخل الأجنبي السافر في البلاد العربية، وكذا زيارته الأخيرة إلى روسيا.
إلى ذلك، نجد أن الرئيس بوتين، في آخر زيارة للحدود الشمالية لأوكرانيا، يهيئ العدة لغزو جديد ودخول العاصمة كييف، وفي نفس الوقت، فإن الإضرابات في بريطانيا تضرب بشكل تام وتشل سير الحركة العادية بالمملكة المتحدة، وهو ما قد يدفع بمكاتب “إم. آي 6” إلى إعادة النظر في الدعم المقدم لأوكرانيا.
ومن جهة أخرى، نجد أن ولي العهد السعودي الذي قد يلتقي بالرئيس الإيراني في الأردن، للبحث في ملفات عربية إيرانية عالقة عقب بيان ونتائج القمة العربية الصينية، والتي أكدت على ضرورة إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من طرف إيران، وكذا دعم هذه الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية، يؤكد بعد الإشارات التي أطلقتها قمة العرب والصين، أن مصالح الصين مع العرب باعتبار حجم الوطن العربي جغرافيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا أكبر ويتجاوز العلاقة الصينية الإيرانية، كاستراتيجية ومتراجحة أكثر تعقيدا ستواجه المنطقة وتشابك العلائق الدولية بها، مما يرسخ أن إدارة الموقف العربي ستستمر من مبادرات الرياض وأبوظبي.
وفي سياق مختلف، لكن ذي صلة، فإن ضرورة إيجاد حل للأزمة الليبية والسورية والعراقية واليمنية واللبنانية، وإخراج الأجنبي من أراضينا العربي، باتت من ضرورات المرحلة بالنسبة لنا نحن العرب، وأن أي عرقلة غربية لحل هذه الأزمات، سيتم اعتبارها نهجا عدائيا سيتم الرد عليه أمام تعدد خياراتنا العربية في الرد على هكذا عدوان ممنهج، مما قد يضرب معه التفاهمات “الإبراهيمية” في الصفر، ويعيد الصراع العربي الإسرائيلي إلى مربعه الأول، الذي لم ينته من حيث بدأ، ما دام حل الدولتين مستعصيا أمام وجود حكومة يمينية متطرفة يقودها نتنياهو، والذي يرفض السلام مع الشعب الفلسطيني وحق مبدأ الدولتين وفق المبادرة العربية للسلام بما فيها من تنازلات عربية.
إلى ذلك، إن تحويل رؤية الرياض إلى ذكاء استراتيجي عربي موحد، يخدم منطقتنا العربية لمدة 100 سنة القادمة انطلاقا من رؤية 2030، ويؤكد أن النظام العالمي الذي بدأ يتشكل عقب العملية العسكرية في أوكرانيا، واحتمال انتقالها إلى بحر الصين الجنوبي، والذي قد ينتهي بضم الصين واستعادتها لجزيرة تايوان وإسقاطها لحكم تايبي، هو ما يؤكد جليا أن العالم ستقوده أقطاب عدة، أبرزها “القطب العربي”، الذي بدأت ملامحه ومعالمه تتشكل بوجود قيادات عربية شابة وشجاعة ترفض الخوف والخنوع.. في انتظار ما هو قادم.




صاحب المقالة بعيد جدا عن الواقعية والموضوعية سيما عندما يتحدث عن عالم تقوده اقطاب متعددة من ضمنها (القطب العربي)، ياااااااه هل يتعلق الامر بحلم أو اماني، اي قطب عربي هذا؟ في ظل تناقضات بل وصراعات الأقطار التي تشغل جغرافيا الشرق الاوسط وشمال افريقيا، لا على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي او على مستوى اتحاد دول المغرب الكبير، و واقع حال الجامعة العربية يلخص الواقع، ومن جهة أخرى عند الحديث عن (قطب عربي) فيه لا واقعية وتجاوز لحضارات ولغات وعرقيات وديانات كثيرة منها الامازيغ، الاكراد، الشركس، الروم،……..