المنبر الحر | التحولات العالمية والعرب في خضم حرب روسيا ضد الغرب

بقلم: نزار القريشي
إن مواجهة الغطرسة الصهيونية الأمريكية، وموقف “أوبيك +”، الذي جاء كنتيجة منطقية لسياسة أمريكا تجاه المنطقة العربية بدء من “وعد بلفور”، واحتلال فلسطين، والعدوان الثلاثي، واحتلال العراق، وإطلاق واشنطن وتل أبيب لبرنامج ما سمي بالربيع العربي لتأخير النهضة العربية، والذي يواكب تفعيل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي روجت له إدارة بوش، بالإضافة إلى الاغتيالات التي طالت علماء عرب، وقتل رموز الأمة العربية وعلى رأسهم الملك فيصل آل سعود والزعيم العراقي صدام حسين والرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح.. كل ذلك جعل كتلة الأحداث سالفة الذكر، تؤثر في الموقف العربي، وهذه الحقبة، والحقب التي ستليها.. إذ أن موقف الرياض من داخل “أوبيك +” يخدم المرحلة بالنسبة للعرب والتطورات في شرق أوروبا نحو ذكاء استراتيجي خدمة لإدارة الموقف العربي، لأن السياسة هي فن إدارة المواقف، وتعبير عن أصالة موقف غالبا ما يكون براغماتيا.
في هذا السياق، إن الحرب بين روسيا و”الناتو”، والتي من المحتمل أن تتحول إلى حرب عالمية معلنة، هي بالأساس رغبة الغرب وواشنطن، التي لا تولي أي اهتمامات إنسانية لضحايا هذه الحرب المحتملة، الشيء الذي ينم عن اللامسؤولية لدى إدارة الرئيس جو بايدن، وهي التي تتشدق علينا بتلك الشعارات الزائفة تحت مسمى وعنوان حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية، عندما تكون سياستنا غير موالية لها وهي تعلم أن علم السياسة يؤكد مما لا يضع مجالا للشك، أن السياسة رهينة الظروف.
غير أن بوادر التخبط لدى الغرب، أصبحت واضحة في ظل تبادل الاتهامات حول مؤديات الحرب وانعكاساتها على موارد الطاقة واقتصاديات الدول الأوروبية، فأمريكا تريد استنزاف أموال الأوروبيين وتوريطهم في حرب هم أصلا خاسرون فيها.
من جهة أخرى، فإن إدارة الموقف العربي بحكمة، أصبحت من ضرورات المرحلة، ومرحلة ما بعد الحرب، وتحويل رؤية السعودية إلى ذكاء استراتيجي، يخدم المنطقة العربية في أفق خمسين سنة المقبلة، كما أن ابتعاد العرب عن الموقف الغربي إذا تطورت الحرب في أوكرانيا إلى حرب عالمية، يخدم المنطقة العربية لمدة مائة سنة المقبلة.
وفي ذات السياق، فإن إسرائيل تناور في كل الاتجاهات لخلط الأوراق كعادتها، وهي التي تريد مزيدا من الاستنزاف للسعودية والإمارات العربية المتحدة في حرب اليمن، والتي لا تريد أن يعم السلام في هذا البلد العربي كما هو الشأن في ملف الأزمة الليبية والسورية والعراقية، كما يتم رصد عرقلة إسرائيل لصفقات التسلح العربية بصفة عامة والمصرية بصفة أخص، كما أن إذكاء الصراع بين الشقيقين المغرب والجزائر، هو هدف إسرائيلي، فتل أبيب هندست في السابق افتعال حرب تكتيكية محدودة بالغرب الإفريقي لإبعاد روسيا من سوريا، والتي هي إحدى دول الطوق بالنسبة للكيان الإسرائيلي، كما تشتغل الآن على تخريب المصالحة بين الفلسطينيين، وتناور ضد رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مصالحة جدية بين المملكة العربية السعودية وإيران، كما أنها تسعى لاختراق وتشتيت الموقف العربي الذي سيتبلور من خلال انعقاد اجتماع الجامعة العربية في الأسابيع القادمة بالجزائر.
غير أن انتخابات تجديد النصف بالكونغريس، ربما تزيد من الاضطراب في القرار الأمريكي، وقد تعمل على تقديرات جديدة للحزب الديمقراطي، قد تكشف عن ترتيبات جديدة للعبة الدبلوماسية، وهو واقع قد يعرقل إدارة الحرب ضد روسيا.



