المنبر الحر

المنبر الحر | ماذا عن التقويم التشخيصي الذي يخضع له التلاميذ في بداية العام الدراسي ؟

بقلم: عثمان محمود

    الأصل أن يتم الإعداد للموسم الدراسي اللاحق في نهاية الموسم الدراسي السابق، تلافيا لكل ما من شأنه أن يعوق البداية الفعلية للدراسة، وصحيح أن وضع لوائح المتمدرسين، وتحديد أعداد الأفواج حسب المستويات يبت فيه قبل دخول الأطر الإدارية في عطلة الصيف، إلا أن غالبية المراحل الأخرى، بما فيها إعادة تسجيل التلاميذ والتلميذات، لا تكون إلا مع إطلالة العام الدراسي الجديد، وهو ما ينجم عنه ارتباك يساهم في بطء سير الدخول المدرسي، الشيء الذي يجعل المؤسسات التعليمية لا تستغل أغلب أيام شهر شتنبر التي أضيفت إلى الزمن المدرسي العام، بالشكل المرجو، والملاحظ أن ذلك الارتباك لا يقتصر على الأمور المتعلقة بالتسجيل والانتقالات، والتعينات الجديدة التي تخص هيئة التدريس، بل إنه يتجاوز ذلك إلى ما بات يطلق عليه في الأعوام الأخيرة “التقويم التشخيصي”، حيث يخضع التلاميذ والتلميذات لاختبارات تكشف عن مستوياتهم، وعلى ضوئها تبنى بعض الأمور المتعلقة بالعملية التعلمية في القادم من أيام السنة الدراسية، غير أنه على الرغم من نبل الهدف وسمو الغاية من وراء هذا “التقويم التشخيصي”، إلا أنه في ظل الارتباك الذي يحصل، لا يفي بالغرض كما ينبغي. فكيف لتلميذ أن يكشف عن مستواه وهو يرى في هذا الاختبار مجرد تقويم صوري لا يقدم ولا يؤخر في أمر تمدرسه بهذا المستوى أو ذاك؟ فالنجاح حققه في نهاية العام الدراسي المنصرم، كما أن النقطة المحصل عليها لا تأثير لها يذكر في سجل نقطه في العام الدراسي الحالي، فهو بذلك لا ينظر إلى الأمور بالعين التي ينظر بها المعدون لهاتيك التقويمات التشخيصية التي يرون فيها وسيلة للوقوف الفعلي على التعثرات التي يجب الاشتغال عليها عند مباشرة تقديم الدروس، ولا ننسى هنا مدى جاهزية التلميذ في هذه الفترة من بداية الدراسة، فهو مغادر للتو على مضض أجواء عطلة صيفية، مما يجعل إقباله على الإجابة عن أسئلة الاختبار التشخيصي إقبالا فاترا، ومن هنا يجب على المسؤولين المباشرين الانتباه إلى هذا الأمر حتى لا تتحول أيام شهر شتنبر التي جاءت لإغناء الزمن المدرسي، إلى مجرد تجزئة للوقت في انتظار الانطلاقة الفعلية للسنة الدراسية. أما عن الحل، فهو كامن – كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا – في الإعداد الجيد للموسم الدراسي الجديد في نهاية الموسم الدراسي المنتهي.. ألم يخضع التلاميذ والتلميذات في متم السنة الدراسية لتقويمات عامة حددت مستوياتهم، ووقفت على نقط ضعفهم، وعقدت مجالس بتّت في أمر نجاحهم بصفة عامة؟ ألم يكن من الأولى إذن، أن تحدد على ضوء ذلك كله الفئات التي تحتاج إلى الدعم والتقوية مع حلول العام الدراسي الجديد؟ أليس من الضروري حينها رسم خطط محكمة تتبنى طرقا فعالة لذلك الدعم وتلك التقوية قصد إماطة اللثام عن الملل والسأم الذي يتسلل إلى التلميذ الملتحق بالمدرسة بعد عطلة الصيف، بدل تكرار معلومات ومعارف في شكل دروس سابقة لأوانها؟ أليس من اللازم إعداد الفئات المؤهلة من التلاميذ لخوض غمار السنة الدراسية الجديدة بطرق تحفيزية ميالة إلى روح التنافس المغلف بالمرح والنشاط والحيوية، في انتظار التحاق الفئات الخاضعة للتقوية والدعم، للانطلاق معا على درب عام دراسي جديد بسعي ودأب لا يعرفان الكلل ولا الملل؟!

تتمة المقال تحت الإعلان

وهكذا، فإن الإعداد الجاد للتقويم الذي يكون في نهاية العام الدراسي، والاستثمار الدقيق لنتائجه، يخول للمشرفين على العملية التعليمية الوقوف الحقيقي على مستويات التلاميذ والتلميذات المتباينة، ومن تم تقسيمهم إلى فئات تخضع كل منها لما تحتاج إليه في الأيام التي تسبق البداية الفعلية للسنة الدراسية الجديدة عوض إخضاع الجميع لتقويم آخر يدعي لنفسه التشخيص في أجواء يطبعها الارتباك، ويسودها الفتور.

تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى