المنبر الحر | قراءة أولية للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي (2)
بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود
من هيئة المحامين بالرباط
لقد استعرض وزير العدل في كلمته التقديمية حول التنظيم القضائي الجديد أمام مجلس النواب، أهم مستجدات مشروع هذا القانون الذي أكد بأنه مر من مسار تشريعي طويل وصفت مراحله بـ”الطويلة والشاقة”، ولخص مستجداته في:
– أولا: على مستوى المبادئ الموجبة للتنظيم القضائي:
ارتكاز التنظيم القضائي على عدة مبادئ موجهة، ولا سيما مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية، ومبدأ الوحدة والتخصص، وعلى التعاون بين وزارة العدل والسلطة القضائية في الإشراف الإداري والمالي على المحاكم.
ـ ثانيا: على مستوى حقوق المتقاضين:
تضمن المشروع القواعد التالية:
ـ ممارسة حق التقاضي، والمساعدة القضائية والقانونية، والتعويض عن الخطأ القضائي، وضبط إجراءات التقاضي بما يضمن شروط المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الدفاع، وصدور الأحكام داخل آجال معقولة، ووجوب تعليلها وعدم النطق بها قبل تحريرها كاملة.
ـ بيان حالات التنافي وتجريح ومخاصمة القضاة، والنص على تيسير الوصول إلى المعلومة القانونية والقضائية.
ـ تمكين المتقاضين من تتبع مسار إجراءات قضاياهم عن بعد، والتواصل معهم بلغة يفهمونها.
– ثالثا: في مجال قواعد سير الهيئات القضائية:
أقر المشروع المبادئ التالية:
ـ التأكيد على اشتغال المحاكم بما يؤمن النظام واستمرارية الخدمات القضائية وعقد الجلسات، وعلى استمرارية اللغة العربية كلغة التقاضي والمرافعات أمام المحاكم وصياغة الأحكام، مع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ـ تكريس الممارسات المتعلقة بافتتاح السنة القضائية، وعقد المحاكم جلسات رسمية لتنصيب المسؤولين القضائيين والقضاة الجدد وفق الإجراءات والمراسم المتبعة، تكريسا للأعراف والتقاليد القضائية.
– رابعا: على مستوى التنظيم الداخلي والتسيير الإداري للمحاكم:
اعتمد المشروع التوجهات الكبرى التالية:
ـ إحداث مكتب بمختلف المحاكم يتولى وضع برنامج تنظيم العمل يرأسه رئيس المحكمة أو الرئيس الأول وعضوية وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، حسب الحالة، بالإضافة إلى بعض فئات القضاة والمسؤولين الإداريين بالمحكمة، وتحديد مكونات الجمعية العامة ومهامها.
ـ التنصيص على تبعية رئيس كتابة الضبط ورئيس كتابة النيابة العامة في مهامهما الإدارية والمالية لسلطة ومراقبة وزير العدل، ولإشراف المسؤولين القضائيين بالمحكمة، وتبعيتهما فيما يتعلق بمهامهما القضائية لسلطة ومراقبة المسؤولين القضائيين بالمحكمة.
– إحداث آليات للتنسيق على صعيد كل محكمة من أجل تدبير شؤونها وبحث صعوبات سير العمل تحت إشراف رئيس المحكمة أو الرئيس الأول وعضوية وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، بالإضافة إلى المسؤولين الإداريين مع إشراك ممثلي إحدى المهن القانونية أو القضائية حسب موضوع الاجتماع.
– خامسا: على مستوى مكونات مختلف المحاكم:
اعتمد المشروع على المرتكزات التالية:
ـ التنصيص على إمكانية إحداث أقسام متخصصة في القضاء التجاري وأقسام متخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف لها نفس اختصاصات المحاكم المتخصصة.
ـ تحديد اختصاصات فئة المساعدين الاجتماعيين العاملين بمكاتب المساعدة الاجتماعية المحدثة بالمحاكم الابتدائية، والتي يمارسونها بتكليف من الجهات القضائية المختصة.
ـ تحديد تأليف مختلف أنواع المحاكم وبيان اختصاصاتها وتنظيمها، وكيفية تعيين بعض قضاتها، والتنصيص على إمكانية تصنيف المحاكم الابتدائية إلى محاكم مدنية، ومحاكم ابتدائية اجتماعية، ومحاكم ابتدائية زجرية.
ـ اعتبار محكمة النقض أعلى هيئة قضائية بالمملكة تسهر على مراقبة التطبيق السليم للقانون وتوحيد العمل والاجتهاد القضائي، والتنصيص على تنظيمها وتحديد اختصاصاتها، وعلى إحداث غرفة سابعة هي الغرفة العقارية، وعلى إمكانية تقسيم كل غرفة إلى هيئات.
– سادسا: على مستوى تفتيش المحاكم والإشراف القضائي عليها:
ـ التنصيص على أن التفتيش القضائي للمحاكم تتولاه المفتشية العامة للشؤون القضائية وفق الشروط التي ينص عليها القانون، وأن التفتيش الإداري والمالي للمحاكم تتولاه المفتشية العامة للوزارة المكلفة بالعدل مع الإحالة إلى نص تنظيمي لتحديد تأليفها واختصاصاتها.
ـ إسناد اختصاص الإشراف القضائي على كل من الرؤساء الأولين لمحاكم الدرجة الثانية ورؤساء محاكم الدرجة الأولى للرئيس الأول لمحكمة النقض، واختصاص الإشراف على كافة أعضاء النيابة العامة بالمحاكم ومراقبتهم للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
ـ التنصيص على ممارسة الرؤساء لمحاكم الدرجة الثانية إشرافهم على جميع قضاة الأحكام العاملين بها وبمحاكم الدرجة الأولى التابعة لها، وعلى ممارسة الوكلاء العامين للملك لدى محكمة الاستئناف سلطتهم ومراقبتهم على كافة قضاة النيابة العامة وموظفي كتابتها وعلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية.
ـ التنصيص على ممارسة رؤساء محاكم الدرجة الأولى إشرافهم الإداري على قضاة الأحكام العاملين بها، وعلى ممارسة وكلاء الملك لدى محاكم الدرجة الأولى سلطتهم ومراقبتهم على كافة قضاة النيابة العامة وموظفي كتابتها وعلى ضباط وأعوان الشرطة.
تلكم كانت مجمل التعديلات التي تم إدخالها على مشروع قانون التنظيم القضائي الجديد بعد ترتيب الأثار القانونية للمحكمة الدستورية، كما جاء في عرض وزير العدل، والتي ستشكل قيمة مضافة للمنظومة القانونية الوطنية المؤطرة لعمل السلطة القضائية، ولبنة في سياق استكمال بناء هذه السلطة المستقلة.



