المنبر الحر

المنبر الحر | ثقافة الميديا.. الاتصال والانفصال في عصر العولمة

بقلم: ذ. الحسن العبد

    الإعلام مجموعة من قنوات الاتال، ووسيلة رئيسية للتواصل مع الجماهير، والإعلام معلومات تُنشر بواسطة الوسائل الإعلامية، مثل الصحافة الورقية والإلكترونية والإذاعة والتلفزيون (السمعية-البصرية)، كما أنه يكون بمجموعة من الوسائل التي تُؤثّر على نطاق كبير من الأفراد، كالأنترنيت والمجلات، وغيرها، ويطلق على وسائل الإعلام تعبير السلطة الرابعة للإشارة إلى تأثيرها العميق والواسع، حيث يمارس الإعلام دورا مؤثرا في توجيه المجتمعات والشعوب.

تتمة المقال تحت الإعلان

واليوم قبل أي وقت مضى، نشهد ثورة في الإعلام والاتصال، وتغيرات عميقة وكبرى داخل الأسر تفضي إلى الانفصال، بحيث يتطور إعلام عصر المعلوميات مع تعدد وسائل الاتصال، وطغيان الوسيط الإلكتروني على باقي الوسائط الإعلامية، ولكل هذه الأسباب، وقعت تغيرات جوهرية في دور الإعلام، فأصبح – حسب الإعلاميين – هو المحور الأساسي في منظومة المجتمع، وفي كل جوانب الحياة المعاصرة.. إنها بحق سيادة الإعلام ووسائله الإلكترونية والورقية في ساحة الثقافة، وهو ما يطلق عليه ثقافة الميديا.

تتمة المقال تحت الإعلان

شهد العالم تقدما هائلا في التكنولوجيا، وبالأخص تكنولوجيا الاتصالات، مما أفضى بالعلم والعلماء إلى إفراز شبكة الأنترنيت، وقد أصبحت بذلك وسيطا إعلاميا يطوي بداخله جميع وسائط الاتصال الأخرى: المطبوعة والمسموعة والمرئية، بما في ذلك المنشورات الجماهيرية المتنوعة بكل الفضاءات المعلوماتية، وبكل اللغات واللهجات، والألسن، وترافق هذه التحولات عولمة الاقتصاد بما فيه من إسراع حركة السلع ورؤوس الأموال ومعها بطبيعة الحال، إسراع في تدفق المعلومات لدعم الأنشطة الاقتصادية، وبذلك يمكن الحديث عن كون المعلومات بدورها اصبحت في حد ذاتها – حسب بعض المحللين الاقتصاديين – سلعة اقتصادية ومنتوجا عالميا، ويقول أحد الاختصاصيين في هذا المضمار: “إن عولمة نظم الإعلام والاتصال هي وسيلة القوى الاقتصادية لعولمة الأسواق من جانب، وتنمية النزعات الاستهلاكية، ووسيلة توزيع سلع صناعة الثقافة من موسيقى وأفلام وألعاب وبرامج تلفزيونية، من جانب آخر”، كما أن القوى السياسية بدورها تحكم قبضتها على سير الأمور باستخدام متزايد لوسائل الإعلام.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد تغيرت رسالة الإعلام وتضاربت المصالح فيما بين المطامع الاقتصادية وانتهازية السياسيين، من جهة، وفيما بين أسباب وغايات التنمية الاجتماعية، من جهة ثانية، فعوض الإعلام الهادف البناء الذي تشمله الصحافة الورقية بشكل خاص، طغى إعلام ترفيهي لاتنموي يسخر منا ويستفزنا.. ففي ضوء متغيرات عصر المعلومات، طغت مظاهر التناقضات، وقد أصبحت بذلك منظومة إعلامية عالمية بصورة مشوهة تسيء استخدام التكنولوجيا، فأصبحنا في هوة فاصلة بين غايات الإعلام وواقعه، وبين زيف أقنعته وحقيقة دوافعه، يقول أحد الإعلاميين المميزين.

يتفق الجميع على كون الإعلام قد تخلى عن مهمته التنموية الأساسية ليسوده طابع الترفيه على حساب مهام أخرى، كالتعليم والتوعية الثقافية، بسبب ضغوط سياسية واقتصادية، اللهم الصحافة الورقية بمجملها، وبعض مواقع الصحافة الرقمية والإلكترونية التي تعد على رؤوس الأصابع، والتي تترجم بالفعل عمل الصحافيين، وهي بذلك تلك المهنة الصعبة، وكما تسمى مهنة المتاعب، وتسمى صاحبة الجلالة، لما لها من جلال وأهمية كبيرة في المجتمعات.

ويؤكد بعض المهتمين بالميدان الإعلامي، أن انطلاقة الصحافة على الشبكة العنكبوتية شكلت ظاهرة إعلامية جديدة، مرتبطة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فأصبح المشهد الإعلامي أقرب لأن يكون ملكا للجميع، وفي متناول الجميع بعد أن كان محصورا في فئة معينة من الشعوب، وصار أكثر انتشارا وسرعة في الوصول إلى أكبر عدد من القراء، وبذلك تكون الصحافة الإلكترونية قد أنارت آفاقا عديدة، وفتحت أبوابا مغلقة، وأصبحت أسهل وأقرب للمواطن، لكنه اتصال في طيه نقمة انفصال أواصر المحبة والتوازن والتكامل والحوار بين أفراد الأسر، فمنذ إنشائها قبل عقدين من الآن، أحدثت الشبكة العنكبوتية ثورة في الحياة اليومية للملايين عبر العالم، والكل منا يبحر بطريقته في عالم الكلمة وضروب البيان والتبيين.

ختاما، إذا كانت للصحافة الورقية رقابة للتعديل والتصحيح لتستجيب لانتظارات القراء بعرض الجودة، فعلى العكس من ذلك، الإعلام الإلكتروني أصبح في ظرف وجيز شديد الخطورة وعميق التأثير، سواء على صناع القرار، أو من ناحية تشكيل الرأي العام، فلم يعد الرقيب حكوميا كما كان بالأمس، بل الرقيب هو أخلاقيات العمل الصحفي والرسالة الإعلامية الموضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى