المنبر الحر

المنبر الحر | كيف تستغل الرأسمالية خوفنا من الشيخوخة ؟

بقلم: عبده حقي

    كانت التفرقة العمرية منذ سنوات عديدة، واحدة من “المذاهب”، إلى جانب العنصرية والتمييز على أساس الجنس والقدرات، وهي أمور مرفوضة في الخطاب التقدمي وغير قانونية بموجب قانون مكافحة التمييز – على الأقل من الناحية النظرية – ومع ذلك، لا يزال التمييز ضد كبار السن هو الأكثر شيوعا وغير المدروس والمقبول بشكل عام من بين جميع تحيزاتنا، وعلى سبيل المثال، هناك وسائل الإعلام، من إعلانات وأخبار، تصور لنا الشيخوخة بشكل حصري تقريبا من حيث الخسارات (القدرات الجسدية والعقلية، ومكافأة العمل، والمال، والرومانسية، والكرامة)، حيث تقودنا تلك الصور المحزنة والمقلقة في كثير من الأحيان إلى الخوف من قدر الشيخوخة، ولكي ننأى بأنفسنا عن هذا القلق، نعتبر كبار السن غالبا هم “الآخر” ونهمشهم، ربما بشكل أكثر وضوحا في الملاحظات العرضية المتعصبة للغرباء.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد أصبحنا أكثر عرضة للخطر على مر السنين في أنظمة رأسمالية تعامل الناس بالفعل على أنهم مستهلكون لا غير، وقد وصفت الكاتبة أبيلوايت هذا النظام في إحدى كتبها بـ”الرأسمالية العالمية” على الرغم من نبرتها المتفائلة، كما هو الحال عندما تنتقد حكاية صراع الأجيال، والصورة التي يتم استحضارها هي أن كبار السن مجرد أناس جشعين يبتلعون الوظائف والمنازل والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، ولا يتركون شيئا للجيل القادم.

تتمة المقال تحت الإعلان

لذلك بات من السهل الانجرار إلى لعبة إلقاء اللوم على الأجيال وتحريضها على التفرقة العمرية الكامنة، ونسيان أن النظم الاقتصادية ليست ظواهر لا هوادة فيها مثل الجاذبية أو الزمن، بل هي نتيجة اختيارات إنسانية، فبدلا من اعتبار كبار السن كائنات مثل العلقات، يجب أن نتذكر أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل يتحقق بين جميع الأجيال، لأن كبار السن جزء لا يتجزأ من المجتمع.. فقد دعم معظمهم الشباب وكبار السن بعضهم البعض بأي طريقة كانت متاحة، وسواء كانوا نشطين ويعملون أو متقاعدين، فإنهم يقتنون المنتوجات والخدمات ويدفعون الضرائب ويساهمون بالعمل والدعم والتمويل لأسرهم ومجتمعاتهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

واختتمت الكاتبة أبلوايت بيانها بتوصيات صادمة على أنها أجزاء مما يمكن أن يكون صفقة جديدة وعظيمة للعمر، يمكن أن تبدأ بمزيد من المرونة في التوظيف حتى يتمكن الأشخاص من الحصول على وظائف لمدد أطول مع مزيد من الوقت للتدريب والاستكشاف ومتانة العلاقات العائلية، فضلا عن وضع الموارد في تصميم يسهل الوصول إليه للأماكن العامة، بالإضافة إلى برامج لدعم التنقل للأشخاص من خلال الأعمار والقدرات.. فمن شأن هذا تسهيل اندماجهم في المجتمع، وسيكونون في وضع جيد للمشاركة بسبب التحسينات في قطاع السياسة الصحية والتمويل والبحث، وإذا كانت هناك حاجة، في نهاية العمر، إلى مزيد من العناية المركزة، فسيتم تعويض العمال وأفراد الأسرة الذين يقومون بأعمال رعاية مدفوعة الأجر.

الحقيقة، هي أن تحسين الأنظمة لتشمل كبار السن، من شأنه تحسين الازدهار ونوعية الحياة للجميع، وكل ذلك يدعونا اليوم إلى حركة جديدة ضد التمييز على أساس السن وتعيين ممثلين وصانعي سياسات مسؤولين اجتماعيا في مناصبهم، كما يتطلب ذلك نوعا من زيادة الوعي والتحريض الذي يدور الآن حول قضايا العرق والعدالة والمناخ والجنس، فالخطوة الأولى هي الاستيقاظ على الأضرار الحقيقية للتفرقة العمرية ورفض إطعام الوحش الاقتصادي بكلماتنا وأفعالنا.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى