المنبر الحر

المنبر الحر | فكرة الحوار بين الأديان.. اختلاف أم ائتلاف ؟

بقلم: ذ. الحسن العبد

    قال الله تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) (سورة آل عمران، آية: 64).

تتمة المقال تحت الإعلان

من المؤكد أن الإسلام، من خلال القرآن، بنى مشروعه الحضاري الإنساني من خلال آلية الحوار، بما هو بحث عن الكلمة الإلهية الأولى التي جمعت بين البشر ووحدت أهدافهم، لكن دعوتنا لأهل الكتاب بصفة خاصة، يقول العلماء، لا تعني أن نُقرّهم على دينهم، بل تعني أن نبيّن لهم بأنهم كفار، وأن الله يأمرهم بترك ما هم عليه وباعتناق الإسلام، فإذا كان اختلاف الناس في أديانهم وعقائدهم سنة قدرها وقضاها رب العالمين، فإن القرآن يعتبر الاختلاف حقيقة إنسانية وحاجة طبيعية لا يمكن قمعها، وعلى هذا الأساس خلق الله البشر في ألسن وثقافات وجنسيات مختلفة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويرى جل الدارسين والمهتمين بالديانات السماوية، بأن أعمق خلاف بين الأديان هو الخلاف الواقع بين المسلمين وأهل الكتاب (اليهود والنصارى) على وجه الخصوص، فمنذ أن حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والخلاف مستمر والصراع محتدم بأساليب متنوعة وطرق متباينة، لكن لا مناص من الحوار بين الأديان حتى وإن اختلفوا ولم يأتلفوا، فالحوار هو عملية تواصلية متكافئة بين اثنين أو أكثر بهدف الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتكمن أهمية الطرح الإسلامي في مادة الحوار بين الأديان أساسا، حسب علي بن مبارك، في تأكيده على ضرورة تسلح المؤمن بثقافة الحوار، فاشترط معرفة المسلم بمعتقدات الآخرين وتراثهم الثقافي والديني، لذلك نجد القرآن ينتقد بشدة الذين يحاجون بغير علم، وباسم الحوار بين الأديان اجتمع ويجتمع بعض علماء المسلمين مع الكرادلة النصارى، والحاخامات اليهود، يتناقشون ويقررون التوصيات.. فما هو موقف الإسلام كما يتساءل الكثير من المسلمين من هذا الحوار؟ وما هي أهدافه وأغراضه؟

يرى جل علماء الإسلام بأن حوار الأديان حوار قسري وغير متكافئ، إذ هو مفروض من القويّ على الضعيف، وذلك للإجهاز على ما بقي عند هذا الضعيف من رمق يربطه بعقيدته الإسلامية، لأن هذا الخصم القديم /الحديث يدرك أن هذه العقيدة وما ينبثق عنها من أفكار، هي سرّ قوة المسلمين، وهي الباعث الحثيث لهم على النهضة من كبوتهم، ليعاودوا سيرتهم الأولى، من تسنّم ذُرى المجد، واقتعاد المركز الأول في العالم، وعندها تتلاشى قوة الكفر والكفار، ويُقضى على مصالحهم المادية، وعلى مبدئهم الرأسمالي، الذي أشبع شهواتهم الجسدية، وجشعهم المالي على حساب فقر وجوع معظم البشرية في العالم.

ويؤكد بعض العلماء المسلمين أن فكرة الحوار بين الأديان منشؤها الأصلي من الكنيسة الكاثوليكيّة، وأكثر جمعيات الحوار ومؤتمراته منها، فكيف هو هذا الحوار بين الأديان عند الغرب؟ أليسوا هم الذين يمنعون في بلادهم أدنى التزام بالإسلام، فيمنعون المسلمات من ارتداء لباسهن الشرعي في الحياة العامة، ويمنعون رفع الآذان؟! فكيف يتصور علماؤنا المشاركون في الحوار أن يقبل هؤلاء بعقيدة وأفكار الإسلام؟!

يقول محمد قمر الدين القاسمي: ((عجبا أن الدعوة للحوار بين الأديان بمعناه الجديد، جاءت من النصارى وليس من المسلمين، وهذا الشعار للحوار بين الأديان هو في الأساس شعار من قبل الغرب للتعايش السلمي والتسامح والتقارب، وهذا يدلّ على أن الغرب يشعر بالحاجة إلى الأمان بعد قسوتهم وظلمهم وجورهم على المسلمين لمدة طويلة، وبدأ الغرب هذا الحوار لنشر دينه وثقافته وللمصلحة التبشيرية له، وأخذ هذا الشعار لإثارة الشكوك بين المسلمين تجاه دينهم الإسلامي والعقائد الإسلامية، واتخذ الحوار وسيلة للتشكيك في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم))، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما الأسس التي على أساسها يتم الحوار الديني وفقا لمنظور الإسلام ورؤيته؟ وهنا يؤكد د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، أن ((الحوار بين أتباع الأديان السماوية في الأمور الفكرية والثقافية، وفيما يخص الأمور الحياتية، هو من الواجبات التي لا يجوز التخلي عنها من جانب أي طرف))، لكنه يتحفظ على مصطلح “الحوار بين الأديان”، انطلاقا من أن الأديان ليست محلا للحوار ولا ينبغي طرح أسسها وثوابتها العقدية على طاولة الحوار، ذلك أن كل دين سماوي له ثوابته التي ينبغي أن يحترمها الجميع، ومن هنا يكون المقصود هو: ((الحوار بين أتباع الأديان السماوية للبحث عن القواسم المشتركة والاتفاق على مجالات التعاون، لمنع النزاع وتحقيق حالة من التعايش السلمي بين أهل الأديان جميعا)).

ثم إنه بتمعننا في منطق فكرة الحوار بين الأديان، سندرك بأنهم في هذا الحوار يضعون الديانة اليهودية والديانة النصرانية جنبا إلى جنب مع الدين الإسلامي، لا فرق بينها، بحجة قوله تعالى: ((لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ))، وهم يفتشون عن قواسم مشتركة في الأديان الثلاثة حتى يدعو لها جميع المسلمين والنصارى واليهود (الإبراهيمية!!)، والحقيقة التي لا غبار عليها هي أن الله أمرنا أن نحمل الإسلام إلى الناس كافة، المشركون واليهود والنصارى والمجوس وغيرهم.

من خلال ما سبق، نذهب إلى ما خلص إليه علماؤنا، وهو كون عبارة “الحوار بين الأديان” تشمل معنى صحيحا ومعنى باطلا، يحتاج كل منهما إلى بيان وتوضيح، ثم إن “الحوار بين الأديان” – بالمنهج الصحيح – مطلب ملح لتوضيح الصورة الصحيحة لعقائد الإسلام وآدابه وأحكامه، وهو وسيلة من وسائل دعوة أهل الأديان عموما، وأهل الكتاب بشكل خاص، إلى الإسلام، والدعوة إلى الله تعالى موجهة لكل الناس، وإقناعهم بالحق هدف شرعي مطلوب، وقد قام بالحوار بين الأديان بمعناه الشرعي المطلوب، الأنبياء الكرام في حواراتهم الكثيرة مع أقوامهم بطرق مختلفة وأساليب متعددة، والمسلمون هم أقوى الناس حجة وبياناً، لأن دينهم دين رباني موافق لعقل الإنسان ونفسه، يقول تعالى: ((أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبيرُ)) (سورة الملك، الآية: 14).

ولمعرفة الحكم الشرعي في موقف الإسلام من الأديان الأخرى، فقد رسم الله تعالى خطا مستقيما، وطريقا واضحا للمنهج الذي يجب أن يسير عليه الناس كافة بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فلنتدبر الآية الكريمة: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)) (سورة آل عمران، الآية 85).

‫2 تعليقات

  1. يا أستاذ الحسن لعلمك ولتصحيح المفاهيم لديك ليس هناك 3 أديان بل دين واحد هو الإسلام انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى:” إن الدين عندالله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب” صدق الله العظيم
    “ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه” صدق الله العظيم
    إذن لا للترويج للبدعة المسماة ب”حوار الاديان”..

    1. سلام السي شريف،إذا قرأتم المقال ستجدون أن فكرة أقول فكرة حوار الأديان،وأؤكد في المقال رفض العلماء لحوار الأديان،وقبولهم بحوار الثقافات والحضارات،أما الدين عند الله فهو الإسلام،السي شريف،تمعن جيدا في المقال ستجد ما يرضي الله،به ومنه ولا إله إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى