المنبر الحر | السياسة والدعارة بين الأمس واليوم

بقلم: بندريس عمراوي الطيب
تعتبر الدعارة من أقدم المهن على هذا الكوكب، ومن أهدافها عشق كسب المال، ومن غاياتها حب بلوغ السلطة والجاه في المجتمع، فهي غابة مكتظة بالوحوش الضارية التي تتسابق لاقتناص ضحاياها.. فهذا الموضوع يحتاج إلى مجلدات ضخمة وتحليله يتطلب الكثير من الجهد للبحث والتنقيب عن الأسرار والخبايا التي تحيط بهذا المجال الذي أصبح مهيمنا على عالم أصبحت فيه المرأة بدهائها وإغرائها تتسيد الكثير من شؤونه.
والدعارة بالمفهوم العام، هي تلك العلاقة بين رجل وامرأة خارج إطار الشرع، وهي محرمة في جميع التشريعات السماوية، وبالتوازي مع التطور الحضاري، فإن الدعارة تطورت تطورا ملحوظا، بحيث المرأة تضاجع المرأة علنا وهذا ليس غريبا فهو يعرف بالسحاق، كما أصبح الرجل يجامع الرجل ولعل قوم لوط من السابقين لهذا الرجس المعروف باللواط.
عاهرات الأمس حافظن على المهنة رغم المبلغ التافه الذي كن يبعن به أجسادهن، أما مومسات اليوم، فقد طورنا هذا القطاع برفع أجورهن ارتفاعا ملحوظا، وهكذا تمكنت هذه الحرفة من قطع أشواط وحققت تقدما واضحا جعل منه قطاعا منتجا يساهم في جلب العملة الصعبة ويحرك اقتصاد البلدان ويحسن مداخيلها، وذلك بالتوازي مع توفير المتعة وتنشيط مجالاتها، وها هي بعض نوادي “المساج” أصبحت ستارا للخدمات الجنسية في هذا العالم الذي طلق الحياء وهمش العفة وأعطى للدعارة الحماية والأمان، وها هو أحد أعداء الإسلام يقول: “كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمة المحمدية ما تفعله المدافع والصواريخ”، فاحذري أيتها المرأة أن تكوني ممن يحاربن الله والرسول بهدم صرح الحشمة والحياء والنصيحة تشملك أيضا أيها الرجل.
لعل طرق الذنوب أصبحت سهلة وسبل العفة تزداد صعوبة ومشقة، بينما عواقب الدعارة وخيمة، لأنها تعمل على شيوع الفواحش والرذائل في المجتمع الذي يقوم نسائه ورجاله بتدمير الأخلاق الحميدة، والله ينهانا عن الاقتراب من الفواحش في الآية الكريمة: ((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)) (سور النور، الآية: 19).
أما السياسة، فهي من أقدم الحرف على الأرض وتشمل كل القطاعات الحيوية، لها ماضي زاخر بالأحداث والمواقف التي سجلها التاريخ لتكون مرجعا للأجيال اللاحقة، وهي تمارس على كل المستويات، فهي توفر السياسي الصالح والطالح، وتظل المصلحة العليا للبلاد في صراع دائم بين المتيم بحب الوطن والجاحد له، وها هو أحد المفكرين يقول: “إذا كنت لا تمارس السياسة، فإن السياسة تمارس عليك شئت أم أبيت”.
فكل شخص في ميدان السياسة يخدم مصالحه الخاصة، فهو انتهازي يساهم في هدم صرح المصداقية السياسية الهادفة التي تخدم مصالح الناس.
ومع بروز عدة أنواع من النظم السياسية: الديمقراطية والديكتاتورية والاشتراكية والرأسمالية وغيرها، ظهرت أيضا أشكال من الأحزاب: يمين ويسار، ووسط، والعالم اليوم تتصارع الأنظمة فيه بين نظام ملكي ونظام جمهوري ونظام ليبرالي.
هذا، وكلما تمخضت نتائج الانتخابات على عينة من الأشخاص للقيام بمهمة الدفاع عن مصالح الشعوب تحت قبب البرلمانات، تجد الفائزين منهم والذين اشتروا الكراسي بأموالهم أو بالتزوير أو بتزكية من أحزابهم، يبادرون إلى خلق ميدان فسيح للتطرف السياسي الذي يجعل القمة في واد والقاعدة في واد آخر.
وبالتالي، فإن أي إصلاح سياسي بعيدا عن تشريع السماء، فهو مجرد استمرار لفساد سياسي يقدم شرذمة من أصحاب الضمائر الميتة من الأناني والمغرور والمحب لذاته، وعليه، فمن أجل بناء مجتمع تسوده الرحمة والمودة بين جميع أعضائه، يتحتم على الأحزاب تكوين رجال ونساء صالحين في مدارسهم السياسية مع زرع روح حب الوطن في نفوسهم والذين يرفعون الشعار المقدس والمتميز بالثقة: الله الوطن الملك.



