المنبر الحر | السيرة النبوية بين معرض الرباط ومؤتمرات فاس

بقلم: ذ. الحسن العبد
قال الله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))، (سورة الأنبياء، الآية: 107).
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النموذج الأكمل للتجربة الخاتمة، الكاملة، الشاملة، لذلك كله، تتظافر جهود الأمة في خدمة السيرة النبوية العطرة، حيث يتم تنظيم مؤتمرات علمية دولية بالوطن العربي، وخارجه، لمدارسة دور السيرة النبوية العظيم في بناء الشخصية الإسلامية المعاصرة، وغالبا ما يتم بيان المنهج الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم في بناء شخصية الصحابة، وتتم المدارسة من قبل العلماء والباحثين، لتوظيف ذلك المنهج في بناء الشخصية الإسلامية المعاصرة من خلال البرامج والمشاريع، وكما هو معلوم لدى المهتمين بالسيرة النبوية، والمتتبعين للأحداث الوطنية والدولية بالصحف والجرائد بكل أنواعها، وكما ورد في بعض وسائل الإعلام، في الداخل والخارج، فإنه من المرتقب أن تستقبل العاصمة الرباط، معرض المتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، يوم 25 يوليوز القادم، بعد إعلانها في سنة 2022 “عاصمة للثقافة الإسلامية”، وتعد هذه المرة الأولى، كما أوردت إحدى الصحف المغربية، التي ينتقل فيها المعرض خارج المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وينظم بشراكة بين “الإيسيسكو” والرابطة المحمدية للعلماء ورابطة العالم الإسلامي، برعاية ملكية.
كمغاربة، لا يسعنا إلا أن نبارك هذه الخطوة العظيمة، التي يتم فيها، بحول الله، عرض السيرة النبوية العطرة بتقنيات عالية تناسب العصر، ويذكرنا هذا الحدث الجلل بالمؤتمرات الأربع العالمية للباحثين في السيرة النبوية والتي تم عقدها على التوالي بفاس، ونخص بالذكر المؤتمر الرابع الذي نظمته مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، الجمعية المغربية لخدمة السيرة النبوية، ومركز السراج للبحوث والدراسات، وقد كانت أهداف المؤتمر هي: “التعاون على إنجاز مشروع السيرة النبوية الكاملة الشاملة”، و”بيان المنهج التطبيقي لإخراجها”، إلا أن فترة انتشار وباء “كوفيد 19” حالت دون انعقاد مؤتمرات أخرى، كما كان عليه الحال كل سنة حول سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ونتمنى أن يعود علماؤنا الأجلاء، ومعهم الباحثون المختصون، لعقد مؤتمرات أخرى قصد مواصلة عملهم الدؤوب.
وكما جاء في ديباجة إحدى مؤتمرات فاس حول السيرة النبوية، فإن “البشرية الآن في أمس الحاجة إلى نموذج ابن آدم المثالي الكامل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذلك النموذج.. لقد شهد التاريخ أنه لم يكتب عن أي شخص على وجه الأرض كما كتب عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن استخلاص خلاصة كسب الأمة في ذلك ووضعه بين يدي أجيال الغد المنشود، هو مفتاح الباب لإنجاز مشروع السيرة النبوية، والذي يجب على الباحثين الصادقين من أبناء هذه الأمة، أن ينهضوا لإنجازه”.
لقد حاولت مؤتمرات فاس، العاصمة الروحية للمملكة، كما قال أحد الباحثين المؤتمرين، تقديم خلاصة لجهود الأمة في تدوين ودراسة السيرة النبوية لتيسير استيعابها في حاضر الأمة المشهود والبناء عليها لغدهم المنشود، غد إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اشتاق إليهم، إخوانه الذين اتخذوه أسوة واتخذوا هديه منهاجا يبنون عليه ريادتهم للدنيا، ولا يكون ذلك، يضيف الأستاذ الباحث، إلا بإحلال روح الهدي النبوي في أوصال الأمة بكل ألوان التقريب والتيسير، ولا يحيي روح الهدي النبوي إلا فقه صحيح لمنهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقه يستبطن أثر النبوة غير مجزأ ولا مبعض، ولا يستخرج فقه صحيح إلا من نص صحيح مطمأن إليه.
خلاصة القول: إن السيرة النبوية، هي المنهاج الأكمل والنموذج الأمثل لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ففيها كَمُلَ كل ما سبق في الرسالات، ومنها يُستمَد كل ما لحق ويَلحق من الإصلاحات، هي الوجه التطبيقي للقرآن الكريم، منزلا بالتدريج في الزمان والمكان، ليتم به الصنع على عين الله تعالى لأفضل نمط لحياة الإنسان، بأبسط الأدوات، وفي أقل الأوقات؛ ((لقد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)) (سورة الأحزاب الآية 21).
وفي الأخير، نرجو من الله العلي القدير، أن يحرص الإعلام الوطني والدولي، الرقمي والورقي، ومعه كل الوسائل السمعية البصرية المتاحة ببلادنا وبخارج الوطن كذلك، وخاصة بالوطن العربي والإسلامي، على نقل ومواكبة هذا الحدث العظيم بكل مجرياته، معرض متحف السيرة النبوية بعاصمة المملكة المغربية.



