المنبر الحر

المنبر الحر | هل من سبيل إلى إدراج عملي للهواتف الذكية في المناهج الدراسية ؟

بقلم: عثمان محمود

    لقد صار للهواتف حضور رسمي في حياة أبنائنا، وهذه حقيقة لا ينكر أمرها إلا ناكر ولا يجحدها إلا جاحد، فواقع الحال يشهد على ذلك، فها هم داخل المنازل في معيتها طيلة فترات زمانية تقاس بالساعات لا الدقائق، وهي بين أيديهم في جلساتهم مع الرفاق والأصدقاء في الساحات والحدائق، وتكاد لا تفارق أيديهم أثناء سيرهم على الأرصفة والدروب، ولا تسل عن تواجدها معهم في قاعات الدرس والتحصيل رغم كل ضروب المنع والزجر، والمؤسف حقا، هو أن ذاك الحضور الرسمي للهواتف في حلهم وترحالهم يكاد يأخذ طابع العشوائية والعبثية، حيث يغيب الاستغلال المسؤول والحكيم للخدمات العديدة لتلك الأجهزة المتطورة، فهمهم الأوحد وهم يداعبون شاشاتها الحساسة الملبية لرغباتهم كتابة وصوتا وصورة، لا يخرج عن نطاق العبث واللهو، حتى ولو تم هذا على حساب تعب أجسادهم وضياع أوقاتهم في ما لا يجدي، وإهمال واجباتهم بشكل متواصل، والنتيجة: عصبية مفرطة أحيانا، وخمول ممقوت أحيانا أخرى، وبين هذا وذاك تبدد جهود كبيرة كان من المفروض أن تستغل في ما يعود بالنفع على هذه الفئة من المجتمع التي يتم إعدادها للغد الأفضل.. فإلى متى يبقى الحبل على الغارب في هذا الشأن؟ أليس من الأنسب أن يكون للهواتف الذكية تواجد داخل المناهج الدراسية نظريا وعمليا؟ فالتلميذ في حاجة ماسة إلى الوقوف التطبيقي عند حسن استغلالها واستثمار فوائدها، ولن يكون من باب الهدر المفتعل للزمن المدرسي إذا عمدت الوزارة الوصية إلى تكوين مدرسين متخصصين في هذا المجال هدفهم الأسمى هو العمل على تربية وتعليم التلاميذ الطريقة المثلى للتعامل مع الهواتف الذكية بما يعود عليهم بالنفع، والدروس في هذا الباب كثيرة ومتنوعة، وفي طليعتها ما يخص الجانب الصحي، إذ يمكن هنا تخصيص حصص بعينها للإرشاد التطبيقي إلى وضعية الجلوس بين يدي الهاتف، وطريقة الإمساك به، والوقت المحدد لاستخدامه، والتنبيه إلى المهالك الناجمة عن الإدمان على استعماله، وفي مقابل ذلك، تأتي الحصص التي تهم الجانب الأخلاقي والتربوي، كاحترام الغير وخصوصياته أثناء التواصل الاجتماعي، والحرص على عدم تشغيله في الأماكن التي يمنع تشغيله فيها كالمساجد والمؤسسات العامة وما إلى ذلك، ولا يغيب عن البال هنا الجانب القانوني، حيث بالإمكان تخصيص حصص أخرى لتبيان خطورة انتهاك حرمة الآخرين من خلال التقاط الصور قصد التشهير، أو السباب عبر الرسائل النصية وغيرها، أما الجانب التعليمي، فهو هنا أرحب وأفسح، إذ بالإمكان تقديم حصص مختلفة تهم كل ما يتعلق بالدروس المصورة والمكتوبة، فالمدرس المتخصص مؤهل لاختيار المناسب منها والمفيد، فيوجه ويرشد التلميذ حينها إلى متابعتها والاستفادة منها من أجل مواكبة ناجحة للدروس التي يتلقاها في مختلف المواد المدروسة داخل الفصول الدراسية، وأكثر من هذا، بالإمكان اختيار كتب قيمة ومقالات هادفة، وأخبار مفيدة، ومعلومات شيقة، واطلاع التلاميذ على كيفية تحميلها وقراءتها وتخزينها، والسعي إلى البحث عن المزيد مما يماثلها، بغية أن يصبح الهاتف وسيلة من وسائل البحث عن المعلومة وإغنائها..

تتمة المقال تحت الإعلان

إن تحايل التلميذ على مصاحبة الهاتف إلى قاعات الدرس والتحصيل، لا يقف عند حد، لأنه لا يجد فكاكا من مرافقته، وهكذا لا يتورع وهو يتحدى القوانين الداخلية المؤكدة على منع إدخاله إلى المؤسسة التعليمية.. فلماذا إذن، لا يتم استثمار ذاك التواجد الفعلي للهواتف فيما يدخل في نطاق تربيته وتعليمه وتوجيهه وإرشاده في أجواء حصص دراسية مضبوطة، يرعاها مدرسون متخصصون، وفق أهداف مرسومة بدقة غايتها النهائية الاستعمال الأمثل للهواتف الذكية صحيا، وأخلاقيا، واجتماعيا، وثقافيا ؟                                

تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى