المنبر الحر | امحمد بوستة رجل لا يضاهى
بقلم: علي العلوي
ولد امحمد بوستة سنة 1925 بمراكش وانتقل إلى عفو الله سنة 2017 عن عمر 92 سنة، وبفضل دراسته في القانون، أمسى خطيبا ومحاميا محنكا، يدرك العارفون أن الأستاذ امحمد بوستة استهل مهمته على رأس اللجنة الملكية قصد تعديل مدونة الأحوال الشخصية بلقاءات ذات طابع سياسي محض، فبعد لقائه بالبرلمانيات، عقد لقاء مماثلا مع ممثلات عدد من الجمعيات النسائية، فضلا عن لقاءات مع معظم مدراء الصحف، وأكيد أن تلك اللقاءات إنما دلّت على أن بوستة كان جادا وصارما في عمله، حيث لم تتسرب عنها لمدة تفوق 20 شهرا أي بلاغات ولا تصريحات للصحافة، لأنه كان رجلا كتوما، حيث اتضح أن رئاسة اللجنة من طرف المحامي بوستة كانت جد موفقة عبر إشراك المجتمع المدني في إطار رسم التوجيهات المستقبلية لمدونة الأسرة، والحق كل الحق يقال، فقد نجح الرجل في الخطة الوطنية من أجل إدماج العنصر النسوي في التنمية التي تحولت إلى محور لمعركة كادت أن تقسم المجتمع المغربي، وأعتقد جازما أن الراحل بوستة كان له الباع الطويل في صدور مدونة الأسرة مع العلم أن كل نص أو فصل ورد في مدونة الأحوال الشخصية إلا وله مرجعية ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، لدرجة أنه لم يترك الأمر للتأويل والشك، والمحامي الأستاذ امحمد بوستة وجد ضالته في المراجع التي اعتمد عليها في نطاق الأحكام الواردة على غرار “الموطأ” للإمام مالك و”البيان والتحصيل” لابن رشد و”الرسالة” و”مختصر” الشيخ خليل، ومن المعلوم أن هذه هي أمهات الكتب والمراجع الفقهية في التشريع علما أنه كان لا يخشى من قول الحق والحقيقة لومة لائم، بفضل نباهته الحاسمة.
وقد حدث أن استدعاني الأخ الأعز امحمد بوستة في إقامته بالرباط، وطلب مني أن أكتب له في موضوع مراجعة المدونة لصالح المرأة ولفائدة الرجل، وطبعا كتبت له رسالة في هذا الشأن باللغة الفرنسية وسلمتها له، فأعجب بها لدرجة أنه أخبرني بأنه سيدرجها في جدول أعماله، فشكرته شكرا جزيلا مع أسمى العرفان الدائم على شهادته القيمة والثمينة ورسالتي حسب نسخة من خزانتي حول النفقة والعدة وباقي الأحكام الخاصة بما ينظم تكوين الأسرة وفق الدين الإسلامي، ومن المعلوم أن فضيلة التعايش تحتم الوئام والوفاق والإحسان عملا بالحكمة القائلة “يدرك بلطف ما لا يدرك بعنف”، ولا غرو أن الشريعة الإسلامية نهت عن الشتم مصداقا لقوله تعالى: ((ولا تنسوا الفضل بينكم)).
خلاصة القول، أن الأستاذ المرحوم بكرم الله امحمد بوستة، كان له دور كبير في صدور مدونة الأسرة، وكل عزيز في ذكرى عزيز، والمرحوم كان عزيزا وسيبقى عزيزا وتغمد الله الفقيد برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته أمين يا رب العالمين.



