بين السطور | نفط “آل نهيان” وجيب “آل عَيّان”..


تم اكتشاف النفط لأول مرة، في القرن الرابع الميلادي، لمّا قام عمال بحفر أول بئر للنفط في جمهورية الصين الشعبية، حيث كان يتم إحراق النفط لإنتاج الملح من خلال تبخير الماء المالح.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي إطار البحث عن الملح تحت سطح الأرض، وجد عمال سائلاً لزجاً أسود اللون يخرج من الآبار ويسبب كثيراً من المضايقات أثناء العمل، ولم يتعرفوا على أهميته كبترول إلا عندما قام الصيدلي “صامويل كير” عام 1845 بعملية تكريره في المعمل، واستطاع أن يحصل على قطفة نقية توصل إلى إمكانية استخدامها في الإضاءة بدلاً من استخدام الشموع المصنوعة من دهن الحيوانات.
مرت السنين، ودارت الحركة لدى أصحاب “العقال”، الذين عاشوا النعيم بعد أن تمّ اكتشاف النفط في العديد من دول الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربيّة، من العراق، مرورا بالكويت، وصولا إلى الإمارات العربيّة المتحدّة، وغيرها من الدول العربيّة، لما أبلغ الجيولوجي “إيفرت لي ديغولير” الحكومة الأمريكية سنة 1944 بوجود ما يُقدّر بحوالي 25 مليار برميل من النفط الخام بالمنطقة، مع وجود خمس مليارات على الأقل منها في السعودية فقط.. اكتشاف تم في إطار اندفاع البحث عن النفط خارج حدود الولايات المُتحدة، كميات هائلة ألزمت سنة 1960، كلّا من إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، بإحداث مُنظّمة البلدان المُصدّرة للنفط “الأوبك”، للردّ على حملة تقليل أسعار النفط التي شنّتها بعض الشركات المحاربة للصارخين “يا ولا يا ولا”.
وإذا كان “آل نهيان” ومن جاورهم، قد استفادوا كلهم من هذا الرزق، فقد أصبحت الدول الأخرى التي لم تنعم بالذهب الأسود تُنعت بـ”آل عَيّان”، وحتى ولو لم تُنعت، فتظهر عليها كل حروف الهشاشة والعياء، هؤلاء الذين بدأوا يخضعون لكل تقلباته وأمزجته(…)، من أزمة “كورونا” التي أفرزت حول العالم بصورة عامة وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، عدة تساؤلات جوهرية حول الكثير من القضايا، في مقدمتها مستقبل النفط الذي تعرضت أسعاره إلى انخفاضات حادة في بداية الأزمة، وتعتريه التقلبات يوما تلو الآخر في الفترة الأخيرة، الموجهة هذه المرة نحو الارتفاع الصاروخي الذي نعرفه اليوم.. مؤشرات كلها تدل على أن مورد “آل نهيان” ومن جاورهم تظل وستبقى رقما صعبا في المعادلة الدولية لما بعد “كورونا”، وهذا يعني معارك أخرى قادمة، سنتحملها نحن ولا غير(…)، لدى حكومات “آل عَيّان”.
وإذا كانت حكومة “آل عَيان” نفسها، التي شرعت هذا الأسبوع في دعم الزراعة، بعد تراجع معدل الأمطار هذه السنة إلى أدنى مستوى لها منذ 41 عاما، وفق ما أفاد به وزير الفلاحة محمد صديقي، فهي لا زالت حائرة بين علامات الاستفهام(…) أمام الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة والذي أصبح يهدد ميزانية المغرب ومعيشة مواطنيه، ما زاد الطين بلة هذا الأسبوع مع بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث كسر النفط حاجز الـ 100 دولار، وبين علامات تعجب المهتمّين(…) فيما يخص الحصار المستمر على الغاز، الذي لن تبيعه حكومة إسبانيا للمغرب بسبب “الفيتو” الجزائري(…)، وإنما ستساعده فقط للعثور عليه في الأسواق الدولية(…)، وتعجب بعض الدراسات، كتلك الصادرة عن جمعية “ترانسبرانسي المغرب”، التي رأت في قضية شركة “لاسامير” (الشركة المغربية لتكرير البترول) قضية تجمعها كل “ممارسات الحكامة السيئة، بدءا من المحسوبية والزبونية وتضارب المصالح مرورا بالخلط بين المصالح السياسية والاقتصادية، وصولا إلى ممارسات مافيوزية وأعمال إجرامية”.
حفظكم الله..



