المنبر الحر

المنبر الحر | جحيم الساعات الإضافية بقطاع التربية والتعليم

"السوايع".. من الدعم إلى الوهم

بقلم: ذ. الحسن العبد

    إذا ما نحن تصفحنا موقع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سنجد بأن قانون الشغل الإطار يخصص لفائدة الشغيلة التعليمية شروطا للموظفين والموظفات لمباشرة عملهم بهذا القطاع الحيوي المحترم، سواء كرسميين أو كمتعاقدين، وأجورا للأجراء والأجيرات الإداريين والتربويين معا، بالنسبة لإنجاز الساعات الإضافية بعد مدة الشغل الأسبوعية العادية، وبذلك تعتبر ساعات إضافية، ساعات الشغل التي تتجاوز مدة الشغل المقررة عادة لشغل الأجير والأجيرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولا زلت أتذكر كأستاذ مدرس سابق، حصولي على أجر إضافي في بداية مساري التعليمي-التعلمي والتربوي، عند إنجاز ساعات إضافية تتعدى مدة الشغل، والتي هي إحدى وعشرين ساعة، بما فيها ثلاث ساعات مضافة للتضامن الوطني، أي مدة شغل أستاذ السلك التأهيلي الثانوي هي بالأساس ثمانية عشر ساعة في الأسبوع فقط، على أي “زيد الماء زيد الدقيق”، كلما تعدى الإنجاز إحدى وعشرين ساعة بالنسبة للسلك الثاني بالمؤسسة التعليمية التربوية، تقاضينا حقنا المشروع عن الساعات الإضافية المنجزة.

تتمة المقال تحت الإعلان

لكن السؤال العريض الذي يطرح اليوم، والذي يؤرق بال الجميع ببلادنا، بشكل رهيب وبدون استثناء: ماذا عن الساعات الإضافية خارج إطار المؤسسة المشغلة؟ هل ثمة قوانين وضرائب وشروط ومراقبة ووو… تحدد مباشرة هذا العمل ومزاولته خارج بنايات التربية والتعليم المعهودة؟

تتمة المقال تحت الإعلان

كمجرب في القطاع منذ ثمانينات القرن الماضي، وإن شئتم كأستاذ مدرس من العارفين بخبايا “السوايع”، و”التبزنيس في السوايع”، والإخلاص في “السوايع” سنحاول جادين مقاربة الموضوع بكل دقة وموضوعية.. فالكثير من رجال ونساء التعليم يتفانون في العمل لأجل مصلحة التلامذة ينتظرون بذلك الأجر، ومكتفين بالأجرة على هزالتها وضعفها، بل إنهم يعانون الأمرين لأجل إسعادهم بالعلم والتربية على حساب أنفسهم ومالهم وصحتهم، والعلم يزكى بالنفقة، جزاهم الله عنا كل خير، لكننا – بالمقابل – نجد بعض الأستاذة المدرسين “السوايعية البزناسة”، “كيلصقوا” صفر أو واحد في الفرض للتلميذ، في بداية السنة الدراسية، وعند أخذ حصص إضافية بالمقابل، الباهظة الثمن، بمنزل أستاذه أو بإحدى الأماكن المخصصة لـ”السوايع”، يعطونه 16 أو 17 في النقطة وزيادة بلا حسيب ولا رقيب.. إنها قمة العبث مع الجشع المبطش وغياب الضمير المهني وخوف الله !

والغريب في ما يناقض تماما هذا الفعل الشنيع، هو تخصيص أساتذة مدرسين آخرين لكثير من وقتهم، على قلته، لحصص الدعم والتقوية والتعديل بدون مقابل، سواء ببيوتهم أو بالمؤسسات التربوية الخاصة والعمومية.. إنها قمة التضحية والتفاني في العمل وخدمة الصالح العام يستحقون عليها التفاتة وتهنئة وتقدير واحترام وتحفيزات، ودعوات في السر والعلن.

خلاصة القول: إن أولئك الموظفين والموظفات، وبالأخص رجال ونساء قطاع التربية والتعليم، الذين يعملون ساعات إضافية خارج الدوام، قد يعانون من أثار جسدية وعقلية واجتماعية كثيرة ورهيبة في نفس الوقت تقعدهم عن العمل بصفة نهائية، وبدون راحة ولا استراحة، ناهيك عن العواقب الصحية والنفسية.

إن تلك الأثار الكبيرة، كما يرى بعض الأخصائيين النفسانيين والاجتماعيين ومعهم كل إطار تربوي، قد تشمل الإجهاد والتوتر والحاجة إلى وقت فراغ، وسوء التوفيق بين الحياة والعمل والملاءمة بينهما، وقد تنخفض معدلات الأداء لديهم كذلك، كما أن ساعات العمل الطويلة قد تفضي بهم إلى التعب والإجهاد وقصور الانتباه والعيش في سلام.

أيها الأساتذة المحترمون، إن الآباء والأمهات وكل أولياء الأمور، يعانون أيما معاناة جميعا من هذا الدعم الوهمي الذي هو كله عيوب ويفرغ الجيوب ولا يوافي المرغوب، و”الله يعطينا معه صبر أيوب”.. إنها “موضة السوايع” تحمل الغني والفقير معا في نفس السفينة “فين غادة بنا؟”، والأكثر من ذلك، أن هناك بعض الأساتذة يتاجرون بالنقطة بشعار: “حضرت للسوايع طالع، غبت عن السوايع هابط”، فرحمة بفلذات أكبادنا وبميزانية الأبوين أيها الأساتذة “البزناسة” الله يهديكم، وجزاكم الله خير الجزاء أساتذتنا وأستاذاتنا، ثلة المخلصين والمخلصات، وشيء من الصرامة والرقابة من قبل المسؤولين لوضع حد لهذه المصيبة التي حلت بنا، ألا وهي التجارة بالعلم!

لماذا لا يتم مثلا تخصيص الدعم لكل المتعثرين والمتعثرات من تلامذتنا بخفض جدول حصص التعليم الثانوي إلى ثمانية عشر ساعة تدريسية فعلية، وثلاث ساعات للدعم والتقوية والتعديل للمتأخرين، وكفى المؤمنين والمؤمنات شر “سوايع” الدعم الوهمي ؟

تعليق واحد

  1. medelbahbouhi@gmail.com
    تحليل في المستوى ولكن أين هو دور وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ماهو دور الآباء للإحتجاج على هذه الظاهرة المقززة والتي مست هيبة الاستاذ والمدرسة المغربية خاصة العمومية.
    استنزاف جيوب الأباء حسبنا الله ونعم الوكيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى