المنبر الحر

المنبر الحر | نحو “محاربة” المنتخب المدلل

بقلم: سعيد الهوداني

    على متن طائرات رفيعة يسافرون، في حي راق يعسكرون، في أفخم الفنادق يستقرون، بأكلات و”شهيوات” مغربية ينعمون، ألبسة رياضية رفيعة يرتدون، بمصروف يومي يتمتعون، من قبل جماهير عريضة يشجعون، ومع كل ذلك، نادرا ما يقنعون ولا يفرحون الشعب المغربي.

تتمة المقال تحت الإعلان

حان الوقت لأن يراجع المسؤولون بجامعة كرة القدم أوراقهم، ويعيدوا ترتيباتهم فيما يخص الإسراف والتبذير الذي تعرفه مصاريف منتخبات كرة القدم، في ظل الأزمة التي تعرفها بلادنا والتي تتمثل في ازدياد البطالة، وندرة الأمطار، وغلاء المعيشة، بسبب غلاء المحروقات وتضرر مختلف القطاعات الصناعية، والتجارية، والسياحية بسبب جائحة “كورونا”.

تتمة المقال تحت الإعلان

جاء الوقت كذلك من أجل إنصاف الرياضات الأخرى، وخصوصا ألعاب القوى التي شرفت بلادنا لسنوات عديدة في المحافل والتظاهرات الرياضية القارية والعالمية، فلابد من إعادة الاعتبار لها وللمهتمين بها.

تتمة المقال تحت الإعلان

لا أحد منا يكره أن يرى منتخب بلاده قويا متوجا دائما بالكؤوس الإفريقية ولم لا حتى كأس العالم، لكن أن نعيش النكسة والقلق والتذمر طيلة 45 سنة، دون إحراز أي لقب، فهذا يبعث الشك والريبة في الجهاز بأكمله، اعتبارا للراتب الخيالي للمدربين والمساعدين، والظروف الجيدة والمبالغ فيها التي يستفيد منها اللاعبون في كل تظاهرة، فهذا ما يسمى بهدر المال العام في مجتمع تنخره البطالة والفقر والغلاء.

ما نريده الآن، هو الاعتماد بالدرجة الأولى على اللاعبين المحليين، وتعزيز المنتخب وتطعيمه بأجود اللاعبين المحترفين، لأن تجربة المنتخب كله من المحترفين لم تعط أكلها لمرات عديدة، حيث سئمت الجماهير تصريحات المسؤولين المخيبة للآمال، ولم تعد تقبل الأعذار الواهية المضللة للاعبين والمدربين، لهذا لا ينبغي استدعاء كل من هب ودب من المحترفين، كما جرى في كأس إفريقيا لهذه الدورة، لأن لاعبين من الدوري المغربي باستطاعتهم تقديم أحسن ما قدمه بعض المحترفين، الذين عجز أغلبهم عن ترديد النشيد الوطني المغربي بخلاف اللاعبين المصريين، ورحم الله الملك الحسن الثاني الذي أمر المسؤولين بجامعة كرة القدم بتخصيص حصص للاعبين والمسؤولين من أجل تحفيظهم النشيد الوطني عندما تم تلحينه من قبل ملحن فرنسي آنذاك قصد ترديده عند بداية المباراة، وكان ذلك عندما تأهل منتخبنا إلى كأس العالم سنة 1970  بالمكسيك.

هذا من حيث الرأسمال البشري الكروي، أما من حيث المصاريف والاعتمادات المالية، فينبغي أن تكون بسيطة وعادية، وفي المتناول على غرار الدول المشاركة، اعتبارا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها بلادنا.. فما فائدة أن توفر كل الظروف المواتية، وأن تعامل معاملة خاصة ومميزة وتقول للجماهير عند بداية كل دورة أو عند منتصفها “سمحوا لينا ما قدرناش نحققوا آمال المغاربة؟”، ترى ماذا ستقولون لنا – لا قدر الله – عند مواجهتكم للكونغو الديمقراطية في إقصائيات كأس العالم؟

وما يؤزم ويحزن فعلا، هو عندما شاهدت لقطات للمباراة التي جمعتنا بالمنتخب المصري بالقناة الفرنسية “فرانس آنفو”، والتي قال فيها مقدم الأخبار أن “محمد صلاح لوحده فاز على المغرب”، تمنيت أن يسمع الناخب الوطني هذا التعليق، لأن محمد صلاح فعلا صال وجال كيفما شاء، والدليل تسجيله بهدوء لكرة مردودة من ياسين بونو، ثم هروبه بكرة لأمتار عديدة وتقديمها كهدية من طبق لزميله الذي أركنها في الشباك وبدد بذلك آمال المغاربة في تخطي عقبة ربع النهاية ونحن الذين كنا نمني النفس بالتأهل ولو إلى النصف، في الوقت الذي عرف فيه  أشرف حكيمي وبوفال مراقبة خشنة لصيقة من اللاعبين المصريين.

أين المحترفين؟ أين العقلية الأوروبية؟

لهذا نقول لكم: تكفينا عقليتنا المغربية والإفريقية، وافتحوا المجال للاعبين الفقراء ليثبتوا ذواتهم ويتمرسوا ويستفيدوا كسابقيهم، عوض استقدام “أولاد لفشوش”.

“عاش من عرف قدره”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى