بين السطور | طالع نازل..


مباشرة بعد صدور قرار السلطات المغربية إعادة فتح المجال الجوي للبلاد أمام الرحلات الدولية اعتبارا من 7 فبراير الجاري، عاد بريق الأمل إلى نفوس المغاربة، مؤشرا على أيام أفضل(…)، خصوصا الذين ظلّوا عالقين في الخارج منذ نهاية شهر نونبر الماضي، أو العاملين في القطاع السياحي، الذي مني بخسائر كبيرة على مدار العامين الماضيين بسبب الجائحة، وبغض النظر عن خسارة المليار درهم بسبب الإغلاق الأخير وحده..
إلا أنه ولسوء الحظ، روح الأمل الجديد لم تعمّر طويلا في النفوس، ذلك أنه بعد أيام قليلة من قرار فتح الحدود، تجرع الشارع الكروي المغربي خيبة أخرى(…)، بإقصاء المنتخب الوطني من نهائيات كأس إفريقيا للأمم، ما جعله يتساءل مرة أخرى عن أسباب استمرار خلو خزانة الفريق المغربي من الألقاب.. كابوس رياضي آخر لم يجعل من فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووحيد خاليلوزيتش، مدرب المنتخب، إلا أسماء بارزة أخرى لتحمل مسؤولية الفشل في سياق غضب شعبي واسع، وموجة احتجاجات ضد جامعة “لقجع”، تعالت فيها الأصوات مطالبة بضرورة الافتحاص المالي للجامعة، وصلت بعضها حتى مكتب زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، عطفا على الميزانية الضخمة التي تم صرفها من المال العام(…).
إذا كان الحزن والقلق على هزائم المنتخب الوطني عادة ما يدوم بضعة أيام، بين شكاوي عباد الله عبر التعليقات المصطحبة للضربات الإعلامية تُجاه نفس المسؤولين عن الفشل(…)، فهذه المرة، يبدو أن الأوراق قد اختلطت أكثر من العادة، كما اختلطت السياسة بالكرة، وجعلت حتى السياسيين المعروفين بالسبات الطويل(…)، يخرجون عن صمتهم.. أمور لم تترك لعزيز أخنوش خياراً آخر غير ارتداء بدلة المدرب، والتحدث بلغة “الكوايرية” خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، للنداء بمؤازرة أسود الأطلس، قائلا: “البارح نعسنا مقلقين، ولكن فقنا الصباح بخير، ومكاين باس، راه لبارح مانعسوش اللعابة، باتو كايبكيو…”، إلا أن هذا التدخل جرّ على رئيس الحكومة انتقادات من نوع آخر(…)، تقر جلّها بأنه إذا كان عدم نوم 22 لاعبا لليلة واحدة يدعو إلى القلق، فماذا عن الأرق اليومي والسهر والسُهاد المستمر لـ 22 مليون مغربي، الذين يعانون من غلاء الأسعار، بينما سجلت الاستثمارات المغربية في الخارج أعلى رقم لها ببلوغها 17.9 مليار درهم برسم سنة 2021، أي في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى “تدوير الحركة” داخل البلاد وليس خارجها(…)، لكن حديثا كهذا قد يدخلنا في دوامة أخرى..
تراكم الأحداث، والتناوب السريع للأخبار بين السارة والمُغضِبة(…)، ما يمكنه إلا أن “يُخرمِز” النفوس، ويربك اللفظ ويعرقل التعبير، تماما كما حصل للنائب البرلماني عبد النبي العيدودي، عن حزب الحركة الشعبية، الذي ساءل مؤخرا رئيس الحكومة تحت قبة البرلمان بجملة: “نريد جوابا كافيا شافيا ماتعا، نريد جوابا في الدقة والرقة، يقا حقا خقا، لا جوابا هقا شقا عقا”.



