المنبر الحر | الاعتداء على حقوق المحامي مساس خطير بالدستور

بقلم: حسوني قدور بن موسى
محامي بهيأة وجدة
مما لا شك فيه أن حق الدفاع عن النفس هو من أهم عناصر وجود الإنسان ذاته في هذه الحياة، فهو قديم قدم النزاعات والخصومات ذاتها التي وجدت عبر العصور منذ وجود الإنسان على هذه الأرض ويدور معها وجودا وعدما، وقد مارس الفرد في المجتمعات البدائية حقه في الدفاع عن نفسه وماله وأسرته ضد كل عدوان يقع ضده، معتمدا في ذلك على قوته الجسدية وكان يستعين كل خصم بأقاربه وأفراد عائلته للدفاع عنه ويظل البقاء للأقوى في نهاية المطاف، ومع تطور التاريخ وظهور الوعي الحضاري والثقافي، أوجد الإنسان وسيلة التقاضي بدلا من الحصول على حقوقه بيده في ظل شريعة الغاب، وظهر رجال تميزوا عن غيرهم بقوة الحجة والبينة والفصاحة، وكرسوا حياتهم في الإبحار في علوم القانون والدفاع عن الحقوق، وهم الذين نسميهم اليوم المحامين.
ذات يوم، وجه أحد الصحفيين في فرنسا سؤالا إلى نقيب هيأة المحامين بباريس، (هنري روبير) سنة 1936: “هل كنت تتمنى أن تكون قاضي منصة بدلا من وقوفك أمامه للدفاع؟”، فأجابه نقيب المحامين بقوله: “القاضي رجل قانون لم يستطع الوقوف فجلس”، وأنا أقول: “إن كان القضاة يحاكمون البشر على مخالفاتهم للقانون فإنما المحامون يحاكمون أحكام القضاة ذاتها فيثبتون بطلانها فتقبل الطعون وتلغى الأحكام ويتم تعديلها بأحكام عادلة”.. هكذا انتبهت الدساتير الراقية في الدول الديمقراطية إلى مدى عظمة وسمو رسالة المحاماة في المجتمع وبالغ أهميتها لتحقيق العدالة وضمان سيرها، فرسخوا مفاهيم الحماية لهذه المهنة النبيلة وللمدافعين عن حقوق الإنسان خوفا من بطش وتعسف السلطة، باعتبار أن المحامي هو أحد أجنحة القضاء وبدونه لا يكون للقضاء وجود، فلا يجوز للمحكمة إصدار أحكامها تحت طائلة البطلان بدون وجود المحامي، ولا يمكن للقضاء أن يمشي على رجل واحدة، فالحديث عن جدارة هيأة الدفاع وأهميتها للتفاعل البناء مع القضايا الوطنية والمساهمة في إصلاح القضاء، هو ما يقع على عاتق مهنة المحاماة من واجبات ومسؤوليات، باعتبارها الطرف الرئيسي في تحقيق المحاكمة العادلة ونصرة الحق وتجسيد سيادة القانون وتحقيق أهم مبادئ حقوق الإنسان، خاصة الحق في الدفاع والحصانة، وما يتصل بذلك من ضمانات فعلية، يجب أن يتمتع بها المحامي دون أن تفرض عليه قيودا أو شروطا تحد من حريته ومهامه النبيلة، كما أنه لا يحق للسلطات الإدارية التدخل في شؤون مهنة المحاماة عن طريق إصدار بلاغات ارتجالية أو اتخاذ قرارات عشوائية غير دستورية وغير مدروسة مسبقا تحط من كرامة المحامي واستقلاله، وهذه واحدة من أخطر معيقات استقلال مهنة المحاماة وتهميش دور المحامي.
ولقد أكدت التجارب في الدول الديمقراطية، أن نجاح عملية تقدم وتطوير العدالة مرتبط ارتباطا وثيقا باحترام دور المحاماة وتعزيز ثقة المواطنين في القضاء وتأمين المساواة أمام القضاء وتسهيل عملية وصول المواطنين إلى القضاء وأن حرمان المحامين من حقهم في الدفاع ومنعهم من ولوج المحكمة تحت ستار عدم توفرهم على جواز التلقيح، يعتبر عملا تعسفيا خارج إطار الدستور، وتعتبر حرية الدفاع أمام القضاء وتحصين المحامي من جميع المضايقات والمعيقات، الضامن الأساسي لقيام دولة الحق والقانون وفي الدول الديمقراطية الراقية لا غنى للقضاء عن المحاماة، لأنهما يسعيان معا إلى حماية حقوق الإنسان وكرامة المواطن، وهكذا نلاحظ أن الحكومات في الدول الأوروبية ورغم الظروف الصحية الصعبة التي تمر منها، لم تتخذ أي إجراء يمنع المحامين من ولوج المحاكم، لأنها تعي جيدا أن دور المحامي أساسي في حماية حقوق المواطنين، وأن خرق حق الدفاع يشكل مساسا خطيرا بحق التقاضي، وأن غياب المحامي عن جلسات الحكم هو عائق لتحقيق العدالة بين الناس، لكن في بلادنا – مع الأسف – صدر بلاغ إداري لا قيمة له من الناحية القانونية، بموجبه تم منع المحامين من ولوج المحاكم من طرف قوات مسلحة جاهزة للتدخل العنيف، وانعقدت جلسات المحاكم في غياب المحامين دون تأجيل القضايا على الحالة، وهكذا تم حرمان المواطنين من حق التقاضي، وبذلك تضيع الحقوق، أما في الدول الراقية، فإن مهنة المحاماة تعتبر رافدا لا غنى عنه في عملية تحقيق ارتقاء المنظومة القضائية التي تتجلى في كون المحامي هو الطرف الذي يفترض فيه الإلمام بالنزاع القائم بين الأفراد، وعن طريق مرافعاته ومذكراته يقدم للقضاء مطالب واضحة تنير للقاضي طريقه في إصدار الأحكام، لأن المحامي والقاضي توأمان درسا في كلية واحدة ونهلا من علم واحد وجلسا على كرسي واحد، وهما الآن يسعيان إلى تحقيق هدف واحد، هو تحقيق العدالة.
فحتى رجال القانون يتعرضون لتعسفات ومضايقات السلطة الحاكمة في هذه البلاد، التي منعت رجال القانون من ممارسة واجبهم المهني باستعمال القوة ومنعتهم من ممارسة حقوقهم وواجباتهم المعترف بها دوليا ومنها حق الدفاع.. فكيف يا ترى تكون عليه حالة المواطنين العاديين ؟




مع واقعية و اهمية ما ذكر في المقال حول الدور الحيوي و الاستراتيجي للمحامي و ضمان عدالة فعالة و عادلة فاعتقد ان الامر هنا يختلف عن المحامي كوسيلة او عنصر في العمل القضائي بل هنا المحامي هنا كعنصر بشري و كمواطن يجب ان يساهم في محاربة افة كورونا و و اجب عليه ايضا في الانخراط في اجراءات الوقاية من كمامة و تباعد و الخضوع للتلقيح. و مهمته لا تعفيه هنا الخضوع للاجراءات الصحية اسوة بباقي المواطنين. و لجوء المحامي الى اعتبار نفسه غير معني بالاجراءات الصحية فيبقى وصعه هنا انسانا متطاولا على اجراءات طبية انسانية عالمية لصالح سلامة المواطنين و هو منهم و عدم امتثاله يجعله انانيا و عنصر خطر على صحة باقي المواطنين و هذا لا يشرفه و لا حق له في الاساءة لمواطن غيره.