المنبر الحر | الثالوث الأسود ومخططاته التدميرية

بقلم: ذ. الحسن العبد
قال الأستاذ العالم علي علمي شنتوفي رحمه الله: ((إن الثالوث الأسود هو ذلك الأخطبوط الذي نشر ألويته الماحقة في العالم، بقصد السيطرة عليه وإخضاعه لما تبناه من أفكار هدامة، ومخططات دنيئة استقاها من وحي أهوائه، وإملاءات شيطانية تدغدغ العواطف، وتفتح الباب على مصراعيه للغرائز الحيوانية الهابطة حتى لا يبقى هناك شيء عند البشرية مقدسا، وإذ ذاك، تتم السيطرة، ويتم الخضوع، ويكمل الاستحمار، الشيء الذي جعل قوى الشر تتكالب وتتآمر على محو الأمة الإسلامية، لما تملكه من الحق القاطع، والبرهان الساطع للفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها، يقول تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”، آية 30 من سورة الروم”)).
إن هذا الثالوث الإجرامي، كما يقدمه شيخنا الجليل، هو الإطار الأساسي والعقل المدبر لكل المؤامرات، والمخطط لكل شر يوجه إلى هذه الأمة، وبالطبع له وسائل وأهداف، وهي كثيرة ومتعددة، نخص بالذكر الاستعمار العسكري للعالم الإسلامي، ويسانده في ذلك التبشير والعمالة الداخلية، ثم تجد كذلك الاستعمار الفكري الاستيطاني، بحسب هذا الرجل الجبل، كما يسميه علماؤنا العاملون ودعاتنا الصادقون والمجاهدون المؤمنون، استعمار تساعده وتسانده البعثات إلى الخارج، والمدارس الأجنبية، والمدارس الحديثة، بها عمالة وتبعية للأجنبي.
بكل تأكيد، بهذه الوسائل الجهنمية يتمكنون من تحقيق أهدافهم الكبرى، وكما يقول الأستاذ العالم، إنهم يرون فيها التحطيم الكامل للعالم الإسلامي، ولمقوماته التي تعتبر مكمن عزه وسر قوته، والضامنة لجمع شمله وتوحيد صفوفه، وتتمثل في القضاء على الخلافة الإسلامية، والقرآن الكريم، ووحدة المسلمين، والفكر الإسلامي، وإبعاده كل البعد عن الحياة، وعن المرأة والشباب، بحجة أنه دين إرهاب.
إننا عند قراءة أعمال هذا الرجل الصادق، نجده يرى أن العدو الحاقد قد هجم كل هذه الهجمة الشرسة على الإسلام وأهله، لعلمه اليقين بأن مبادئ هذا الدين هي العقبة الكؤود التي تقف في طريق انتشار مبادئه الهدامة، ومخططاته التدميرية، ولهذا ولغيره الكثير الكثير، يؤكد الشيخ بأن العدو أعد العدة من أجل القضاء عليه، وإن لم يتمكنوا، ولن يتمكنوا إن شاء الله، فهم على الأقل يقفون في وجه توسعه والحيلولة دون انتشاره، خشية أن تعود الشخصية الربانية، ذات الثبات والصمود، في وجه كل حركة هدامة تآمرية خداعة منافقة، يجمعها حقد دفين على هذا الدين وأهله، وتجمعها منطلقات أساسية تتمثل فيها جذور البلاء، ومخططات الشقاء لهذه الأمة خاصة، وللبشرية جمعاء.
هذا الثالوث الأسود، الذي يتمثل في الصهيونية المجرمة والصليبية الحاقدة والشيوعية الملحدة، يعلم بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، جاء للبشرية بمنهج كامل واضح شامل، يتضمن خير الدنيا وسعادة الآخرة، ينظم كل العلائق التي تربط الإنسان بغيره في منتهى الجمال وتمام الكمال، الشيء الذي حز في نفوس الأعداء المتربصين حسدا عند أنفسهم، فأعلنوها حربا طاحنة استمرت القرون الطوال، ولما رأوا استماتة كبيرة عند المسلمين في الدفاع عن عقيدتهم وبلدانهم، قاموا ببحث وتمحيص، وخرجوا بنتيجة أن المسلمين لا يهزمون إلا من داخلهم، ولا يتحقق التغلب عليهم إلا بإبعادهم عن دينهم، وإخراج هذا الدين من صميم حياتهم، وإفراغ ما بقي منه من كل روح وحيوية..
وختاما، إننا عند قراءة كتاب هذا العالم: “الثالوث الأسود ومخططاته التدميرية”، نتأسف كثيرا على حال أمتنا، وخاصة عندما نراه يخرج بنتيجة، مفادها أن الكثير من أبناء هذه الأمة أصبحوا ينظرون إلى العدو نظرة المغلوب للغالب، ونظرة المسود للسيد، ولكي نحقق التصور الإسلامي بالسيادة لله، وبشريعة الله في الكون، ينبغي علينا جميعا أن نفعل الأمة كل الأمة.. فالأمة لن تستوعبها الرؤوس والجماعات الموجودة ولو تضاعفت، كما يقول باسل بن سعود الرشود، الأمة بصغيرها وكبيرها، رجل وأنثى، غني وفقير، بار وفاجر، وكل من لم يخرج عن الإسلام يعمل، فهذا واجب الجميع، لأنها أزمة الجميع، فإيقاظ الأمة يستلزم العمل بجهاد الكلمة (القلم واللسان) التي بها تستنهض همتها، ونؤجل الخصومات الداخلية التي تنهك الجسد العربي الإسلامي، والكل يعمل على شاكلته، ومن موقعه بما يرضي الله بالعبادة والعمل الصالح وحسن المعاملة، ونكثر من الدعاء وتلاوة القرآن بنية الظفر بالنصر على الأعداء، وصرف المال في كل أنواع البر والإحسان، فمال لبيت المقدس ودعم للمرابطين على أكنافه لا حد له ولا حصر له لنتخلص من هذا الشر، ولنسعد بخير الله المطلق، زخرفة الدنيا بعقيدة سليمة وحضارة ربانية ينعم فيها العبد الرباني، كأمة الخير، فهذا العالم الرباني رحمه الله يرشد والإمداد والرشاد من الله، وهكذا العبد في التفكير ورب الأرباب عز وجل في التدبير، ومدبرها حكيم، فأبشر يا عبد الله ويا أمة الله، فبنعمة الاستعمال لجنده ببركة لا إله إلا الله والله أكبر، ينجز المولى وعده ليحل أهل الوعد بالله، والفتح آت بالجهاد، فلنعد العدة كأمة واحدة، حاكما ومحكوما، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، فترشد فنسعد.



