المنبر الحر

المنبر الحر | موظف الصندوق في البنك ومول الحانوت في الدّرب!

بقلم: الطيب آيت أباه 

    في بدايات اكتشافي لعالم الأبناك، أيام كان الوالد رحمة الله عليه، يرسلني وأنا تلميذ بمستوى الإعدادي، لقضاء بعض من أغراضه الروتينية، استرعى انتباهي آنذاك مزاج موظف الصندوق المُتقَلّب.. فقد كان يختلق أتفه الأسباب لإبداء غضبه المتكرر، سواء تعلق الأمر بما قد يصدر عني من سلوكيات طبيعية، لا قصد لي مُعيّن من ورائها، أو بما قد يصدر عن زبناء آخرين، لا يروق للسيّد، مستغلا طبعا ما كان يتميز به هذا الفضاء من هيبة، لا يُكسّر سكونه المهيب الذي تفرضه طقوس ومراسم ذلك الزمن، إلّا رنين الهاتف المُوَقّر، وهذا ما جعلني ذات يوم أشكو لوالدي سوء معاملة الموظف، طمعا في مؤازرة ترد لي اعتباري الفتي! غير أنّ جواب الوالد كان قمة في الحكمة، حينما نصحني بعدم الاكتراث، لأن الموضوع لا يستدعي كل ذلك التحامل، على أساس أن موظف الصندوق مغلوب على أمره، وبدل معاتبته، يجدر بنا التعاطف معه، لا لشيء سوى لأنه يقضي أيامه في عد الأموال! ولكنه في نهاية عمله، يغادر البنك كل يوم خالي الوفاض، والله وحده يعلم حاجته الماسة إلى قليل من كل تلك الأموال الطائلة، التي كان يعكف يوميا على تحصيلها وتوزيعها دون طائل.

تتمة المقال تحت الإعلان

أعتقد أنه لا فرق اليوم بين موظف البنك في قصتي ومول الحانوت في واقع الحال، فكلاهما يخرج من المولد بلا حُمّص: الأول: النهار وما طال وهو يفرّق الفلوس على عباد الله، وما حاملش راسو، وكاره بنادم وجنابو، والثاني: من صباح الله وهو مترّع حانوتُو وكناشُو، تايداوي ويساعف في القدرة الشرائية ديال الْكْليان، وناسي الحالة الاجتماعية ديالو كُومة في دار الحكومة.

تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى