تحت الأضواء | لماذا اختار بن كيران “الدفاع” عن أخنوش ؟
عودة "الزعيم" إلى حزبه والطبيب إلى عيادته
الرباط. الأسبوع
استطاع عبد الإله بن كيران، فرض شروط “عودته” لقيادة حزب العدالة والتنمية على المؤتمر الاستثنائي الذي انعقد مؤخرا، وكرس شروطه باكتساح كامل لنتائج التصويت على المرشحين للأمانة العامة، بعد حصوله على 1112 صوتا مقابل 221 صوتا لعبد العزيز العماري، و15 صوتا لعبد الله بوانو.
بن كيران عاد إلى حزبه، وسعد الدين العثماني عاد إلى عيادته، بعد صراع تنظيمي طاحن بين فريقين لا يتفقان على نفس الخط السياسي، طبع السنين الأخيرة(..)، غير أن المثير للانتباه، هو “دعوة بن كيران لإخوانه في الحزب”، إلى عدم مهاجمة الفريق الحكومي الحالي بقيادة عزيز أخنوش، بل إن المحامي عبد الصمد الإدريسي، وهو عضو في حزب العدالة والتنمية، قال: “إن الأمين العام للحزب عبد الإله بن كيران، طالب رئيس المجموعة النيابية للحزب، بالتريث في معارضة الحكومة بالطريقة القوية التي ظهر بها خلال مناقشة التصريح الحكومي وقانون المالية”.
نفس المصدر، أكد على صفحته “الفايسبوكية”، أن دعوة بن كيران تأتي في الوقت الذي حدد فيه الحزب منذ البداية وبعد نتائج الانتخابات المعلنة، موقعه في المعارضة، مضيفا أن هذا الموقع يقتضي من ممثليه بمجلس النواب، التعبير عن ذلك بالطريقة القوية التي تبرز موقفهم.
تبعا لتصريحات الإدريسي، يغدو السؤال مطروحا حول الدافع الذي دفع رئيس الحكومة السابق بن كيران، إلى “التريث” في انتقاد رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، وهو الذي قاد معركة ضارية ضده، وهو الذي كان يقول عن أخنوش بأنه: “لا شخصية سياسية له ولا يصلح لكي يكون رئيسا للحكومة، علاوة على أن الشبهات تحوم حوله”، كما أن بن كيران هو الذي قال له ذات يوم “انتهى الكلام”، بعد أن تسبب تحالف أخنوش ولشكر في “البلوكاج” الذي تسبب في إبعاده عن تشكيل حكومته الثانية، وهو نفسه الذي كان يقول: “بين عشية وضحاها، أصبح مطروحا علينا التصويت عليه باعتباره رئيس الحكومة المحتوم (يقصد أخنوش)، بعدما قاطع المغاربة شركاته”، قبل أن يقول في تصريح آخر أن “هذا الوزير لا يملك شيئا غير المال، وتعوزه الثقافة والتكوين السياسي”.
ولا شك أن العارفين بخبايا تنظيم حزب العدالة والتنمية، يعرفون أن بن كيران سيقود بالتأكيد حملة وطنية كبرى لإعادة هيكلة الحزب، وإعادة “تزكية” أنصاره في كافة الأقاليم، ويمكن قياس ذلك على النتائج التي حصل عليها أنصار بن كيران فيما يتعلق بالعضوية في الأمانة العامة، حيث أن الأمانة العامة الحالية مكونة أساسا من “الموالين” للزعيم، والمثال من الحبيب الشوباني، نبيل الشيخي، مصطفى الخلفي، محمد رضى بنخلدون، خالد البوقرعي، أمينة ماء العينين، سعيد خيرون.. كلهم باتوا أعضاء في الأمانة العامة.
وكان عبد الإله بن كيران قد حظي بتحفيز ملكي، عقب انتخابه أمينا عاما، عبر برقية من الديوان الملكي جاءت مليئة بالإشارات والدلالات، وورد فيها: ((يطيب لنا بمناسبة انتخابك أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، أن نهنئك على الثقة التي حظيت بها من قبل المؤتمر الوطني الاستثنائي، والتي تجسد التقدير الذي يكنه لك مناضلات ومناضلو الحزب، اعتبارا لمسارك الحزبي المتميز، ولما هو مشهود لك به من خصال إنسانية ومؤهلات سياسية، وما هو معهود فيك من روح المسؤولية، والتشبث بمقدسات الأمة))، كما ورد فيها: ((نسأل الله تعالى أن يلهمك التوفيق في مسؤوليتك القيادية، من أجل تعزيز مكانة الحزب في المشهد السياسي الوطني، لمواصلة مساهمته البناءة، إلى جانب الأحزاب الوطنية الجادة، في المرحلة الجديدة التي تدشنها بلادنا، بما تنطوي عليه من تحديات تنموية وخارجية حاسمة، في حرص دائم على جعل المصالح العليا للوطن، تسمو فوق كل اعتبار)).



