المنبر الحر

المنبر الحر | ماذا عن مغربية تندوف وبشار ؟

الجزائر.. الجار الجائر "الجزء 2"

بقلم: بوشعيب الحمراوي

    لزمت الحكومة الفرنسية الصمت بخصوص إعادة ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر حتى سنة 1957، حيث أرسلت منظومة إدارية جديدة للصحراء المغربية، واقترحت على المغرب الدخول في مفاوضات مع الجزائر لحل مشكلة المستعمرتين (تندوف وبشار)، فكان رد الملك محمد الخامس صادما لفرنسا، حيث طلب منها ترك ملف الحدود عالقا إلى حين تمكين الجزائر من استقلالها، وعندها تعقد جلسة الأشقاء وإعادة الوضع كما كان عليه.. إلا أن الجزائر لم تكن في مستوى الثقة ولا علاقة الأخوة، حيث رفض نظامها إعادة المستعمرتين للمغرب.

تتمة المقال تحت الإعلان

 فبعدما تم توقيع اتفاقية بتاريخ 6 يوليوز 1961، بين ملك المغرب ورئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، فرحات عباس، اعترفت الجزائر بمقتضاها بوجود مشكلة حدودية بين البلدين، وتنص الاتفاقية على ضرورة الدخول في مفاوضات لحل تلك المشكلة فور استقلال الجزائر، (بعد ذلك) أخلف النظام الجزائري وعده، بعدما حصلت الدولة الجزائرية على استقلالها عام 1962، حيث بادر الرئيس الأول للجزائر، أحمد بنبلة، إلى تأكيد وحدة التراب الجزائري، بتاريخ 13 مارس 1963، سافر ملك المغرب، الراحل الحسن الثاني إلى الجزائر، وذكر رئيسها بنبلة بالاتفاق الموقع مع الحكومة الجزائرية المؤقتة بشأن وضعية الحدود بين البلدين، والذي تسبب فيه الاستعمار الفرنسي، لكن بدون جدوى، حيث وصلت المفاوضات بين الطرفين إلى نفق مسدود، تسبب في اندلاع حرب “الرمال”.

تتمة المقال تحت الإعلان

حرب “الرمال”، التي يعتبرها البعض أصل العداء بين النظامين المغربي والجزائري، والتي دامت ستة أيام فقط، وكلفت الدولتين، المغرب والجزائر، خسائر باهظة مادية ومالية وبشرية.. هي في الحقيقة شرارة العداء الأول التي أطلقها النظام العسكري الجزائري على دولة شقيقة، بتبريرات واهية، والحقيقة أن حرب “الرمال” اندلعت يوم 8 أكتوبر 1963، بعد أن شنت قوات الجيش الجزائري هجوما جبانا على منطقة حاسي بيضا المغربية، وقتلت عشرة جنود من الجيش المغربي المرابط بالمنطقة، فكان رد النظام المغربي، أن بعث بوفد رسمي إلى الرئيس الجزائري حينها، أحمد بنبلة، للاحتجاج على هذا الهجوم، لكن الوفد المغربي قوبل باللامبالاة والاستهجان، فأغلق باب الحوار، ودخل البلدان الشقيقان في حرب مجانية انتهت بتدخل جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا)، وتم التوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بتاريخ 20 فبراير 1964، وقد نسي القادة الجزائريون كيف ساندت القوات المغربية انتفاضتهم للمطالبة باستقلال الجزائر، ودعمت ثورتهم حتى غضبت فرنسا وقررت تأديب المغرب على موقفه.

تتمة المقال تحت الإعلان

قرار تراجع النظام الجزائري عن إعادة منطقتي تندوف وبشار للمغرب، جاء بعدما علم النظام أن دراسات وأبحاث ميدانية فرنسية بالمنطقة، كشفت أن نسبة الحديد الخام في المنطقة تصل إلى 75 % وبكميات كبيرة، وأن إنتاج تندوف من الحديد، بالإضافة إلى إنتاج موريتانيا، يمكنه أن يغطي احتياجات السوق الأوروبية بالكامل، وهي ثروة تعود بالأساس إلى المغرب، كما أن دراسة للفرنسيين كانت قد خططت حتى لكيفية تسويق المنتوج، وقررت حينها نقل الحديد بعد استخراجه، عن طريق ميناء أكادير المغربي.

موضوع مطالبة المغرب باسترجاع تندوف وبشار، تحول إلى ملف دولي خلال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة (حليف المغرب) والاتحاد السوفياتي (حليف الجزائر)، واستمر حتى بعد انقلاب هواري بومدين عام 1965 على الرئيس الجزائري أحمد بنبلة، وطرق الملف أبواب وموائد الأمم المتحدة.. وقد انتهى هذا الملف بضرورة التفاوض الثنائي المباشر، والقبول بخيار الدخول في مفاوضات تسمح بالاستغلال المشترك لمناجم الحديد، وذلك بتاريخ 15 يونيو 1972، انتهت بالتوقيع على معاهدة ترسيم الحدود المغربية الجزائرية، واعتراف المغرب بجزائرية تندوف مقابل المشاركة في إنتاج وتسويق مناجم الحديد، كما دعمت الجزائر مغربية الصحراء المغربية، بل إن الرئيس هواري بومدين صرح خلال مؤتمر القمة العربية بالرباط، الذي نظم في أكتوبر 1974، بأن الجزائر غير معنية بملف الصحراء، وأن المشكلة لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين، وتؤيد تحرير كل شبر من أراضي الصحراء المغربية، لكن النظام الجزائري عاد للخيانة والجبن، حيث عمد إلى الإعداد لدعم تأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، بهدف إقامة دولة وهمية مستقلة في الصحراء الغربية التابعة للمغرب، حملت اسم “البوليساريو”، وهي كلمة حروفها اختصار لعبارة إسبانية تعني “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، وفي سنة 1976، أعلنت الجبهة ومن ورائها النظام الجزائري، عن تأسيس ما أطلقوا عليها: “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وشكلت حكومتها بين أحضان الجزائريين، وعملت على دعمها ماليا وعسكريا ولوجيستيكيا وسياسيا، ثم أطلقت مناورتها العسكرية لعدة سنوات، إلى أن قام المغرب ببناء جدار أمني عازل، استمر بناؤه 7 سنوات، يمتد على طول الحدود الجنوبية بين المغرب والجزائر.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى