المنبر الحر

المنبر الحر | نموذج التنمية والانفراج الحقوقي.. أي علاقة؟

بقلم: ذ. الحسن العبد

    عرفت معظم دول العالم عبر عدة محطات تاريخية، تحولات جوهرية غيرت كنه الأنظمة الاستخباراتية وطريقة تفكيرها، وهي بذلك مست بالأساس ملفات حقوق الإنسان، وبالتالي، أدت إلى انفراجات حقوقية بفعل الإجراءات المتخذة، فالمملكة المغربية بدورها كان لها موعد تاريخي وسباق مع الإنصاف والمصالحة في السنوات الأخيرة، لجبر الضرر ولطي عدة ملفات عرفت بعض الانتهاكات والخروقات أدت في الغالب إلى وفيات البعض وإصابات البعض الآخر بعاهات مستديمة، وتشهد بلادنا اليوم موعدا آخر مع هذا الانفراج بحول الله، لعله يرافق النموذج التنموي في طرح الملفات العالقة لحقوق الإنسان، والمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وخاصة الإسلاميين منهم، وليضع حدا لكل اختلال وتعد وتلفيق بتقارير مغلوطة من كل الجهات، سواء كانت حكومية، أو غير حكومية، كالأحزاب والمنظمات والهيئات والجمعيات والنقابات وغيرها، فالكثير من المغاربة ذهبوا ضحايا تلك التقارير في السنوات الماضية، وكثير من المواطنين تعرضوا لاعتقالات تعسفية غير مبررة، عانوا فيها الأمرين، وآخرين تم تشريدهم بالنفي إلى أماكن بعيدة عن مقار سكناهم، فبعض رجال التعليم، على سبيل المثال لا الحصر، تم تعيينهم بشكل تعسفي في أبعد نقطة من تراب المملكة، على أساس أنهم مناضلين مشاغبين، بتلفيقات ومكائد ليست إلا بسبب صراعات عرقية ودينية واجتماعية وسياسية، ليعيشوا في ظروف قاسية ومعاناة يومية، بعيدين عن أهليهم وذويهم، وأغلبهم أصيبوا بأمراض عقلية، وانهيارات عصبية، أدت إما إلى فصلهم عن العمل، أو إلى لزومهم فراش المستشفيات العقلية..

تتمة المقال تحت الإعلان

واليوم، وبعد تشكيل لجنة من الخبراء والأطر العليا والمحترمة من قبل الملك، لصياغة نموذج تنموي يواكب العصر، ويستجيب لمتطلبات المرحلة، ولانتظارت الشعب المغربي بكل مكوناته، السياسية والاجتماعية، قصد العيش الكريم بمواطنة حقة، في ظل المساواة داخل دولة الحق والقانون، وبعد ظهور نتائج عمل اللجنة الميداني في شكل تقرير تم تقديمه أولا للملك، ثم عرضه على مختلف الجهات، وبالأخص على أنظار الأحزاب السياسية المغربية، ومعها كل وسائل الإعلام السمعية والبصرية، الورقية والإلكترونية، يتطلع الشعب المغربي متمنيا من الله العلي القدير، أن يتم الصلح بين الجميع، قادة وقواعد، لبناء مغرب الغد بثرواتنا وخيراتنا، وبكل ما حبا به الله هذه البلاد من نعم، فوق سطح الأرض وتحتها، وكذا بالبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبالوديان والأنهار العذبة وكل مجاري المياه الغازية المعدنية، يبقى أملنا كبيرا في أن يتم طرح ملف حقوق الإنسان بجدية، من جديد، وذلك لتناول قضايا كل المعتقلين المغاربة في السنوات الأخيرة بسبب الاحتجاجات والمظاهرات التي عرفتها بلادنا في عدة جهات من المملكة.

تتمة المقال تحت الإعلان

الكل يعلم بأن الشعب المغربي على موعد هذه السنة مع انتخابات جديدة لتشكيل حكومة جديدة، وجل المتتبعين لشؤون بلادنا السياسية، يرغبون في قطع الطريق على كل المفسدين، ووضع حد نهائي لكل أسباب الفساد التي تؤدي إلى خلق النكسات، وبالتالي، إلى ظهور ردود الفعل السيئة التي قد تمس بأمن واستقرار المجتمع المغربي، وكذا تؤثر سلبا على السير العادي، ويستغلها أعداء الوطن لبث الفتن، وخلق النعرات الطائفية والتوترات الاجتماعية، وتأجيج الصراعات فيما بيننا، ولنا رغبة ملحة في أن يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتعجيل بإخراج الملفات العالقة برفوف المحاكم لتأخذ المساطر مجراها، وتتم محاكمة المفسدين، لكي لا تسول النفس لكل من يتقلد الحكم أن يتلاعب بمصالح الوطن، وأن يتصرف بسوء في خيرات البلاد، فالمسؤولية قبل أن تكون تشريفا هي تكليف، فلنحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا الله، وقديما قال الأجداد والآباء رحمهم الله: “كول من جهتك، ديال الناس صعيب”، فما بيننا وبين الله من عمل غير صالح أو تقصير في العبادة فيه مغفرة بفضله، وما بيننا وبين الناس من عمل لا يرضي الله ويضر، كسوء التدبير وتقديم المصلحة الخاصة على العامة، فيها محاسبة وعذاب..

تتمة المقال تحت الإعلان

اليوم، وقبل أي وقت مضى، يطالب الشعب بإرادة سياسية فعلية وتوزيع عادل للثروات مع وضع حد للنفي والاعتقالات.

واليوم، وبلادنا تشهد بادرة طيبة مباركة من السلطة القضائية ومجلس الحسابات، لا يسعنا إلا أن نشكرهم عليها رغم تأخرها في الظهور، لأن الشعب المغربي مل وكلّ من الناهبين وأبناء الناهبين ورثة الاستعمار، وكل المفسدين، فالشعب المغربي الأبي الوفي، بكل مكوناته قاطبة، يريد محاسبة كل من تقلد مناصب عليا فيها تكليف ومسؤولية بهذه البلاد، وبدون استثناء، وذلك منذ فجر الاستقلال إلى اليوم، فمن مات منهم نحاسب ورثته بأداء ضريبة على الثروة، والباقي من الله إن شاء عذب وإن شاء غفر، ومن لا يزال على قيد الحياة من المسؤولين الناهبين المفسدين، نتصدى لهم بمحاكمنا وبالقانون، بالتلاحم بين السلطة القضائية ومجلس الحسابات، ونتمنى أن يتم التنسيق مع مجلس حقوق الإنسان كذلك، وكل الجمعيات التي تشتغل على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد بصفة عامة، لتتم مواجهة المفسدين بملفات فسادهم، ليؤدوا ثمن الخيانة بالمال والعقاب.. وهكذا، بهذه الطريقة نطوي ملفا يؤرق بال الجميع، ونسد الباب في وجه كل من سولت له نفسه خيانة الوطن الغالي، وإن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى