المنبر الحر

المنبر الحر | 10 سنوات على دستور “رئيس الحكومة”

بقلم: هشام عميري

    أيام معدودة تنهي مسار ثاني رئيس حكومة في عهد دستور 2011، الدستور الذي استمر على الاستفتاء عليه وصدوره بالجريدة الرسمية عدد 5964، عشر سنوات، والصدفة هنا، أن هذا الاحتفال سيصادف كذلك إجراء ثالث انتخابات تشريعية، بعد الانتخابات البرلمانية لعامي 2011 و2016، إضافة إلى ثاني انتخابات ترابية بعد الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015.

تتمة المقال تحت الإعلان

10 سنوات إذن، تمر على استفتاء دستور المملكة لسنة 2011، والذي جاء بمجموعة من المستجدات، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية (الحق في الحصول على المعلومة، الحق في تقديم العرائض…)، وكذلك دسترة لأول مرة لحقوق المعارضة، وتغيير منهجية تعيين “الوزير الأول” رئيس الحكومة من شخص مستقل أو ذي لون سياسي، إلى تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، وذلك حسب منطوق الفقرة الأولى من الفصل 47، وهي المنهجية الدستورية التي اتبعها الملك عند تعيينه كلا من عبد الإله بن كيران وسعد الدين العثماني، على إثر احتلال حزب العدالة والتنمية للمرتبة الأولى في كل من اقتراع 2011 و2016.

تتمة المقال تحت الإعلان

إضافة إلى ذلك، فقد وسع دستور 2011 من اختصاصات رئيس الحكومة، إذ نص ولأول مرة على مصطلح “رئيس الحكومة”، عكس الدساتير السابقة التي كانت تنص على “الوزير الأول”، لكن هذه الاختصاصات التي جاء بها دستور 2011، والتي جاءت واسعة، فإن بعض الفصول التي نصت عليها بقيت “جامدة”، ولم يتقدم رئيس الحكومة بأي مبادرة من أجل إخراجها من “قاعة الانتظار” رغم كون ذلك من اختصاصاته الدستورية، ولا أحد يمنعه من ممارسة تلك الحقوق، سواء من طرف أول شخص يحمل اسم “رئيس الحكومة” في دستور 2011، عبد الإله بن كيران، أو من طرف الرئيس الحالي للحكومة سعد الدين العثماني، لذلك، سنحاول الوقوف عند الفصول التي لا تزال “جامدة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

فعلى مدار 10 سنوات، لم يقم رئيس الحكومة بتنزيل الفصل 48، الذي يتعلق بطلب عقد جلسة لمجلس الوزراء، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء، وكذلك طلب تصويت بمنح الثقة، لدى مجلس النواب، وذلك تطبيقا للفصل 103 من الدستور، خاصة في ظل التجاذب بين المعارضة والأغلبية من جهة، وبين الأحزاب المكونة للحكومة من جهة ثانية، كما أن رئيس الحكومة لم يقم بتطبيق الفصل 104 من الدستور، الذي يمنحه الحق في حل مجلس النواب، إضافة إلى ذلك، فإن رئيس الحكومة، وعلى مدار 10 سنوات، لم يقم بإحالة الاتفاقيات الدولية على المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور، وهو ما نص عليه الفصل 132 من دستور 2011.

من جهة أخرى، فإن رئيس الحكومة لم يقدم أي مبادرة من أجل تعديل الفصل 47 من الدستور، والذي كان قد طرح عدة إشكاليات دستورية، وهي الإشكاليات التي يمكن أن تطرح من جديد في الانتخابات التشريعية القادمة، وذلك في ما سمي آنذاك بـ”البلوكاج الحكومي”، خاصة وأن الدستور يمنحه الحق في ذلك، وفق منطوق الفصل 172.

إذن.. هي مجموعة من الاختصاصات الواسعة التي جاء بها دستور 2011 لرئيس الحكومة، لكن هذا الأخير لم يقم بتنزيلها، وخاصة بعض الفصول الدستورية، والتي كان من الضروري تنزيلها قبل حلول ثالث انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011، فرئيس الحكومة لم يقم بتنزيل تلك الفصول خوفا من فشله في ذلك، وإدخال حزبه في معركة سياسية قد تنعكس على نتائجه في الانتخابات القادمة من جهة، ومن جهة أخرى، خوفا من الاصطدام مع بعض المؤسسات الدستورية، لكن ذلك لا يعتبر مانعا.. ما دام أنه يمارس اختصاصاته الدستورية بشكل صحيح.

تعليق واحد

  1. لم يبقى لنا اي تقة في اي حزب سياسي مهما كان لونه كلهم مثل بعضهم نتمنى ونتوسل من جلالة الملك محمدنا السادس أن ينصب رئيس الحكومة المقبلة من اختياره لأننا نتق فقط في جلالته وكل الأحزاب السياسية إلى مزبلة التاريخ لم ولن ينفعنا باي شيء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى