المنبر الحر | من المسؤول عن هجرة بعض الأطفال القاصرين المغاربة في الخارج وتشرد آخرين بداخل الوطن ؟

بقلم: ذ. الحسن العبد
تعيش بلادنا – وللأسف الشديد – في السنين الأخيرة، ظاهرة جديدة وخطيرة جدا تؤرق بال الجميع، ألا وهي هجرة الأطفال القاصرين صوب الدول الأجنبية، الغربية منها بالخصوص، وذلك بكثافة منقطعة النظير لم نألفها من قبل، وفي الغالب ما تتم بطرق غير شرعية فيها مغامرة كبيرة، وكثيرا ما تفضي بالبعض إلى الموت، أو إلى الإصابة بعاهات خطيرة، فما هي يا ترى الأسباب الحقيقية التي تدفع بالطفل القاصر المغربي إلى مغادرة التراب الوطني، بطريقة غير شرعية صوب الدول الأجنبية؟ وما هي الحلول المقترحة للحد من هذه الظاهرة؟
كلنا مسؤولون بشكل أو بآخر عن هذه الهجرة لبعض أطفالنا، وعن تشرد البعض الآخر: الدولة، والأسرة، والمدرسة والمجتمع المغربي بكل مكوناته، ذلك أن الدولة بكل قطاعاتها الحكومية، كانت بالأمس القريب توفر دور الشباب، والمكتبات وأماكن ترفيهية، وملاعب رياضية بالمجان لممارسة الأنشطة المتنوعة التي تؤطرها جمعيات تكون وتربي الشباب، صغارا وكبارا، وتنمي قدراتهم الذاتية في مختلف المجالات الفنية والثقافية والرياضية، أما الأسر التي هي الرحم الأول للتربية، فكانت تقوم بواجبها التربوي أحسن قيام، ليس فقط النفقة لأجل التغذية والملابس ووو…. لكن بالرعاية الشاملة والمتابعة اليومية بجد وحزم، من الأبوين معا، كل على شاكلته، أما المدرسة فكنا نقتصر على التعليم العمومي، سواء العصري أو الأصيل، بحيث تحتضن المؤسسات التعليمية كل أبناء وبنات الوطن، من كل التشكيلات الاجتماعية، وبدون أي تمييز بينهم، وبغياب الطبقية بصفة عامة، وليس كما هو عليه الحال الآن: تعليم بالبعثات الأجنبية، تعليم خصوصي، تعليم عمومي وهدر مدرسي…
بكل أسف وحسرة، ينشأ الطفل المغربي اليوم في أسرة لا تبالي بالواجب التربوي الصارم الحاسم والسليم، (كلشي فيها مفشش، سواء الذي ينحدر من أسرة ميسورة، أو فقيرة، إلا ما رحم ربك من الأبوين الحريصين على حسن تربية الأبناء والبنات، ثم إن المؤسسات التعليمية يشوبها نوع من التدليس في غياب الضمير المهني، وحب التضحية، فتجد تفشي ظاهرة التركيز على الساعات الإضافية بشكل مستفز فيه ابتزاز للأسر، وعدم الجدية في العمل، وضعف المراقبة والتوجيه، واقتصار على التعليم بدون تربية… إلخ)، أما أغلب العلماء والدكاترة في العلم الشرعي، فيتنافسون على الكراسي تاركين رسالة الوعظ والإرشاد بين أيدي أئمة جهلة، ضالين مضلين بعدة قنوات تلفزية ومواقع التواصل الاجتماعي، بينما الساسة، فيتهافتون بشغف كبير على المناصب لتحقيق الامتيازات الشخصية ومآرب أسرهم وذويهم ليس إلا، أتذكر وللذكرى حنين، على سبيل المثال لا الحصر، عندما كنا أطفالا في نهاية ستينات القرن الماضي بفاس، نقصد دور الشباب بالأحياء الراقية، فنتزود من كل أنواع الفنون والعلوم، بل كان بعض الأساتذة الأجلاء، جزاهم الله خيرا، يتطوعون لإعطاء دروس خصوصية بالمجان، إلى جانب النشاط المسرحي والنادي السينمائي والرسم والرحلات بأثمنة رمزية، أما اليوم، وفي ظل كل هذه الظروف التي أشرنا إليها، يجد الطفل نفسه وحيدا دون أي دعم، أو رحمة أو التفاتة من الكبار (الأسرة، الدولة، المدرسة، المجتمع)، وفي ظل انتشار “السوشل ميديا” وكل وسائل التكنولوجيا المتاحة بسلبياتها وإيجابياتها، إلى جانب عوامل أخرى، يتعلق قلبه بالهجرة نحو الفردوس المفقود، وهنا الورطة والمصيبة، فطفل بدون أي حمولة فكرية أو مرجعية ثقافية حضارية، يفقد البوصلة وينغمس في متاهات الغرب.
يتعلق القلب بالهجرة.. لأن الطفل يتوهم بوجود جنة تنتظره وتنتظر قدومه، فهو لم يكتسب من الآباء والأجداد والمدرسة والمجتمع والدولة، والذين تخلوا عن الواجب، ما يكفيه من أدب وعلم ليحيى بهما بشرف وعزة، فيفقد البوصلة وينغمس في مغريات الغرب، فهو لا يقدر على فهم حضارة بلد الاستقبال نظرا لضعف الأدوات الفكرية والحمولة المعرفية، وكذا القابلية بفعل صغر سنه، وهكذا يتحضر بـ”الشياطة” الغربية، ويرتمي في أحضان الفساد والمفسدين، وزرواطة البوليس، واسألوا العرب والأفارقة الذين يرتادون مقاطعة “باربيص” الشهيرة بباريس في فرنسا، على سبيل المثال، ليحدثوكم عن استغلال القاصرين، واستعمالهم في الجرائم، كالنشل وبيع المسروقات ومختلف أنواع المخدرات، وكل أنواع “التمسخيط العالمي”، أما عن المشردين ببلادنا، أي أطفال الشوارع، فحدث ولا حرج، فهم في الغالب من صنع الأمهات العازبات الذين يضعون الأطفال الرضع في القمامات، وكذا الحضانات ودور الأطفال الذين يتخلصون من الأطفال، لسبب من الأسباب، ويرموا بهم في الشوارع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ليس أمامنا إلا إعادة تكوين الأطفال المغاربة المشردين، سواء بالداخل أو بالخارج، معتمدين على التفاتة الملك لهذه الفئة من أبناء وبنات الوطن، لإدماجهم وإعادة إدماج البعض منهم في مجتمع سليم تنتجه الأسرة والمدرسة والمسجد والمجتمع والدولة، بتعاون الجميع وتظافر جهود كل الأطراف، كل من موقعه، وخاصة وسائل الإعلام المتنوعة، ومعها كل المربين والمربيات مستغلين نتائج النموذج التنموي للجنة الملكية.




Normalement l’émigration des mineurs sans accompagnement c’est une honte pour nous et il faut que l’état sanctionne les parents de ces mineurs il s’agit de l’image de notre pays