تحليلات أسبوعية

بين السطور | خبايا “صمت” التسع والعشرين ثانية

بقلم: الطيب العلوي

    لا يخفى على أحد أن مقطع التسع والعشرين ثانية، أو ما سُمّي بلقاء “المهزلة”، قد شكل مادة دسمة للسخرية من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي ظهر أمام عدسات كاميرات العالم(…) وهو يحاول مهرولا “سرقة” بعض الحديث مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، بممر مقر “الناتو” ببروكسيل، هذا الأخير الذي لم يُعر أي اهتمام لسانشيز، بل لم يكلف نفسه عناء الوقوف، ولا حتى النظر في وجهه(…).

فإذا كانت الإدارة الإيبيرية قد أذاعت في وقت سابق، وجود لقاء بين رئيس الحكومة الإسبانية وبايدن بإحدى قاعات حلف الشمال الأطلسي، فإن صمت الرئيس الأمريكي على طول مشي الأروقة(…)، يكمن فيه الجواب الأول والمحرج، بأن جدول أعمال البيت الأبيض لم يتضمن لا موعدا مع سانشيز، ولا هم يحزنون، وحتى لو تم الأخذ بعين الاعتبار محاولات بعض المنابر الإسبانية، “تصحيح” سيناريو اللقاء غير الرسمي بين الطرفين، قصد الحد من حِدّة الوضع، فإن ما لخصه رئيس بلدية مدريد، خوسيه ألميدا، يبقى غنيا عن كل تعليق، قائلا: “بعد 6 أشهر، لم يرفع فيها جو بايدن الهاتف للتحدث مع سانشيز، في 29 ثانية، أرسله إلى حال سبيله”.

هذه الجملة الساخرة، والتي أضحكت حشد حاضري وجبة الإفطار التي نظمها منتدى الاقتصاد الجديد، في اليوم الموالي من “لقاء المهزلة”، لم يتلفظ بها مغربي لحسن الحظ(…)، وإنما واحد من أهلهم(…)، وأصوات الضحك التي تعالت عقب السخرية، ليست لمغاربة، وإنما لمواطني سانشيز(…)، ومن بينهم بابلو كاسادو، زعيم الحزب الشعبي، وإيزابيل أيوسو، رئيسة منطقة مدريد، بالإضافة إلى عدد من ممثلي وسائل الإعلام.. الإسبانية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وإذا كان “السي” بايدن قد جر إسبانيا بسلوكه هذا، إلى شكل من أشكال المخاض السياسي الغير مرغوب فيه(…)، فإنه يكون قد أصاب أيضا بصمته، في التعبير عن أشياء أخرى لمن يهمهم الأمر(…)، لا تتجلى بالتأكيد في الرد عن تحية أول لقاء بين الطرفين منذ وصوله إلى البيت الأبيض، ولا عن التعبير عن دور مدريد في التحالف الأطلسي، ولا بشأن قضايا المناخ، ولا عن قضية الهجرة، ولا عن مناقشة تبعات فرض الرئيس السابق ترامب تعريفة جمركية على المنتجات الإسبانية(…)، وإنما، وكأنه ترك المكان بصمته للتاريخ والجغرافيا، للرد نيابة عنه، في أوج الخلاف الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا حول مسألة نزاع الصحراء المغربية، وعن مداخلة أرانشا لايا، الوزيرة الإسبانية في الخارجية، والتي صرحت أمام البرلمان الإسباني، أياما قليلة قبل لقاء “المهزلة”، بأن “موقف إسبانيا من نزاع الصحراء لم يتغير مع هذه الحكومة الائتلافية التي يقودها بيدرو سانشيز، ولن يتغير في المستقبل”.

تتمة المقال تحت الإعلان

كان في سكوت بايدن إذن، إجابة أيضا عن كل من السؤال التاريخي، على أن سبتة استعمرت في سنة 1415م من طرف البرتغال، التي تنازلت للإسبان عن المدينة سنة 1668، وأن الاستعمار كان آنذاك سببه و”عذره” الوحيد(…)، استراتيجي وعسكري، لمنع المسلمين من العودة إلى الأندلس مرة أخرى فقط(…)، سبب لم يعد صالحا وإلا سندخل في حوارات كسب الملكية بالتقادم التي لا مخرج لها(…)، والتي قد يخرج فيها المغرب صائبا في جميع الأحوال(…)، وفيما يخص مليلية، فثواني صمت بايدن قد تكون بالتأكيد، قد ذكرت القوات الإسبانية المحتلة لهذه المدينة، أنها كانت أول من تمرد على الحكومة اليسارية في مدريد أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي اندلعت عام 1936 واستمرت لثلاث سنوات(…).

والسؤال الجغرافي، كان فيه الصمت مذكرا أيضا، بأن مليلية تبعد بما لا يقل عن 50 كيلومترا عن السواحل الإسبانية(…)، وأن سبتة يبقى تموقعها في المغرب منذ ملايين السنين، بسبب نظرية “تكتونية الصفائح” وزحزحة القارات، التي اختارت لها ذلك الموقع(…)، حالها حال مدينة فاس ومراكش(…)، وإذا كان عدد من العلماء المغاربة، والعائلات المغربية العريقة، تحمل اسم “السبتي”، فإن ذلك لم يكن بمحض الصدفة..

تعليق واحد

  1. La dictature espagnole quittera les villes et les îles marocaines occupées par cette démocratie déguisée d’espagne hypocrite c’est une équation de temps

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى