المنبر الحر

المنبر الحر | الصمت العربي وانتفاضات الشعب الفلسطيني

بقلم: ذ. حسوني قدور بن موسى 

محامي بهيأة وجدة

    بدأت الانتفاضة الأولى لأطفال الحجارة في 8 دجنبر 1987، ثم انتقلت إلى كل مدن وقرى وأحياء فلسطين المحتلة، وسميت بهذا الاسم، لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع عن الأرض الفلسطينية، وتعبيرا عن الاحتجاج العفوي العام ضد الوضع العام المزري بالمخيمات، وعلى انتشار البطالة وإهانة الشعور القومي والقمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين.

أثبت الشعب الفلسطيني عصيانه على الانكسار بالرغم من المعارك والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، لذلك ظلت فلسطين أرض البطولات والشموخ والتصدي التي شهد لها العالم بالنصر المظفر على العدوان الإسرائيلي في كافة المدن الفلسطينية، وخاصة القدس وشمال غزة في حرب الأيام الستة المعروفة باسم “محرقة جباليا” عام 2008، وكانت حصيلتها 132 شهيدا، ثم معركة “الفرقان” سنة 2009 وانتصرت فيها المقاومة الفلسطينية شرق جباليا في اختطاف وقتل العديد من جنود الاحتلال، مما دفع إسرائيل إلى استخدام نصف دفاع الجو وتدمير المنازل بشكل جنوني دون جدوى، وتستمر اليوم الانتفاضة الشعبية في القدس العربي وباقي المدن الفلسطينية رغم تطور السلاح الإسرائيلي، إلا أن تاريخ الشعوب المستعمرة شاهد على أن النصر كان دائما حليف المقاومة.

فمنذ “اتفاق كامب ديفيد” سنة 1978 بين مصر وإسرائيل برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وفلسطين تنهال عليها طعنات التطبيع العلنية والخفية من ذوي القربى، وظل الحكام العرب الذين نصبهم الاستعمار الغربي يستعملون القضية الفلسطينية لامتصاص غضب الجماهير العربية، ولم يكونوا جادين في تصديهم للعصابات الصهيونية، بل كانوا مجرد منفذين لأوامر الدول الغربية على رأسها بريطانيا وأمريكا، ولذلك نجد أن قرارات الجامعة العربية كانت لا تتناسب، بأي حال من الأحوال، مع الأحداث التي كانت تجري في فلسطين، وحتى قرار الحكام العرب بإرسال جيوشهم إلى فلسطين لم يكن سوى مسرحية من وحي الحكومة البريطانية والأمريكية لتغطية خططهما الشيطانية في زرع الكيان الصهيوني الغريب في قلب الوطن العربي، وسيفا مسلطا على رقاب الشعوب العربية لبسط السيطرة على المنطقة وعلى منابع النفط وإقامة قاعدة متقدمة للإمبريالية، فمنذ بداية النكبة وخيانة القضية الفلسطينية كانت ظاهرة للعيان، حيث كان الجيش الأردني يقوده الجنرال البريطاني، كلوب باشا، وبريطانيا هي التي سلمت أرض فلسطين للصهاينة، لكن الحكام العرب تراجعوا عن معارضتهم للجنرال البريطاني بضغط من بريطانيا وتسلم كلوب باشا قيادة الجيوش العربية، وكان ملك الأردن عبد الله يغتنم كل فرصة لكي يؤمن لنفسه الاستفادة مما ستؤول إليه الأمور، وكان يجري اتصالاته السرية مع حاييم وايزمان، أشهر شخصية صهيونية بعد تيودور هرتزل، الذي لعب الدور الأساسي في استصدار “وعد بلفور” عام 1917، وسلم الملك عبد الله مدينتي اللد والرملة للصهاينة دون قتال، ونال الملك عبد الله ثقة الصهاينة بعد أن أمر القوات العربية التي وصلت إلى أبواب تل أبيب، بالتراجع والعودة إلى مراكزها، متيحا الفرصة للصهاينة لتنظيم صفوفهم وجلب الأسلحة والمعدات للتصدي للقوات العربية، وكانت حرب 1948 من أكبر العوامل التي أدت إلى سخط وغضب الجماهير العربية بسبب الجريمة التي ارتكبها النظام المصري الحاكم آنذاك وعلى رأسه الملك فاروق، عندما أرسلوا جيش مصر إلى الحرب بسلاح فاسد وبلا ذخيرة ومعدات، لكي يلقى الهزيمة على يد الصهاينة، ولم تكن مواقف الدول العربية متفقة حول القضية الفلسطينية منذ مؤتمر أنشاص في مصر (27 ماي 1646) وفي مؤتمر الخرطوم (1 شتنبر 1967) تم الإعلان عن مبدأ “لا صلح لا اعتراف لا تفاوض” مع إسرائيل، وكانت هذه الكلمات القوية لا تعبر فعلا عن إرادة عربية جماعية، بل كانت تستعمل من أجل الاستهلاك السياسي لتخدير الشعوب العربية وخداعها إلى أن وصلنا إلى مؤتمر القمة المنعقد في الرباط سنة 1971، فكانت نقطة تحول جذرية خطيرة على القضية الفلسطينية، يمكن اعتبارها بداية النكبة السياسية التي وصلت بها إلى حضيض التنازلات عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، إذ تم اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بدلا من اعتبار القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعا، وكان ذلك يهدف إلى تجريدها من أبعادها العربية والإسلامية وحصرها في قضية الفلسطينيين وحدهم، ليتحول الصراع من صراع عربي – إسرائيلي إلى صراع إسرائيلي – فلسطيني وكأن العرب لا شأن لهم بهذه القضية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى