كواليس الأخبار

تحت الأضواء | مؤرخ المملكة يصف جنود أهرمومو بـ”البراهش” ويؤكد رواية مصطفى العلوي

المريني يؤكد وقائع مجزرة الصخيرات

الرباط. الأسبوع

    وصف عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة، الجنود القادمين من مدرسة أهرمومو المشاركين في المحاولة الانقلابية التاريخية الفاشلة في الصخيرات بـ”البراهش”، موضحا أن ما حصل في الصخيرات كان عبارة عن “مؤامرة”، وأضاف في برنامج حواري نشره موقع “le Site info”، مؤخرا: ((الجنود البراهش، الذين كانوا يبلغون من العمر 17 و18 سنة، وكيقراو فأهرمومو، تكرفصو علينا)). وأكد المريني، الذي تفاعل بشكل غير مباشر مع ما نشر في الجرائد الوطنية من بينها “الأسبوع”، بعض التفاصيل الواردة في كتاب القيدوم الراحل مصطفى العلوي، خاصة فيما يتعلق بـ((تخدير الجنود (تناولوا المخدرات) قبل الشروع في تنفيذ الهجوم على قصر الصخيرات)).

وإذا كان مصطفى العلوي قد قال: ((لم يكن الهجوم على الصخيرات مجرد إطعام بعض الضباط والجنود قليلا من المخدرات ليرتكبوا تلك المجزرة التي دخلت التاريخ))، فإن المريني وصف أجواء ارتكاب المجزرة باعتباره شاهد عيان قائلا: ((الحمد لله أنني بقيت بعقلي)).. هكذا تحدث مؤرخ المملكة عن بشاعة المنظر وهو يشاهد الجهاز الهضمي لواحد من الضيوف، بعد أن أصابه رصاص الجنود المهاجمين، كما أنه يصف أجواء الإهانة، حيث كان بدوره واحدا من الذين تم تمديدهم على بطونهم، غير أنه بحكم رتبته ذلك الوقت في التشريفات، ورغم كونه واحدا من منظمي الحفل، إلا أنه لم يكن مطلوبا من طرف الجنود، حيث كان يتم استظهار أسماء بعينها، وأخذها إلى المقصلة..

المريني أكد أجواء المجزرة التي ارتكبت من طرف رفاق اعبابو، ووصل به الأمر إلى الحديث عن عبد الحليم حافظ، الذي رفض تلاوة بيان الثوار، وهي جزئية أخرى من جزئيات كثيرة حفل بها كتاب “الصخيرات المجزرة السياسية” لمؤلفه الراحل مصطفى العلوي، بل إن رواية مؤرخ المملكة تطابقت مع الجزئيات التي رواها العلوي حتى فيما يتعلق بوصف الموائد الباذخة لضيوف الصخيرات يوم المحاولة الانقلابية، وهي الموائد التي كان يقلبها الجنود رأسا على عقب..

الراحل مصطفى العلوي رفقة عبد الحليم حافظ

وسبق لمصطفى العلوي أن حكى جزئية تخدير جنود أهرمومو، كما حكى ما حكاه له الفنان المصري عبد الحليم حافظ شخصيا، حول مجزرة الصخيرات، فقد كان عبد الحليم واحدا من الحاضرين في مقر الإذاعة، بينما كانت المجزرة متواصلة في الصخيرات: ((وكان الفنان المصري عبد الحليم حافظ قد جاء للإذاعة في الساعة الثالثة ليتمرن مع الجوق على أغنية جديدة لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب، يقال أن الحسن الثاني هو الذي أملى كلماتها، وكان المفروض أن يغنيها عبد الحليم في الحفلة الليلية التي كان مقررا أن تحيى في قصر الصخيرات في تلك الليلة، وعندما فاجأ جنود عبابو عبد الحليم حافظ، أرغموه مع باقي الناس على الانبطاح، إلى أن جاء عبابو واكتشف وجود عبد الحليم، فأمر بإحضاره إليه في مكتب خاص، وقد دارت بين عبابو وعبد الحليم مقابلة لا تخلو من أهمية، حكى تفاصيلها عبد الحليم بنفسه فيما بعد لمؤلف كتاب “الصخيرات المجزرة السياسية”، الذي كان صديقا حميما للمغني المصري، فقد حيا عبابو المغني المصري ببشاشته وقال له: لقد قمنا بثورة، ومن حسن حظك أنت الفنان المصري المحبوب، أن تكون هنا لتذيع تأييدك لثورتنا على أمواج الإذاعة، وكان عبد الحليم بقامته القصيرة يقلب عينيه بين فم الكولونيل عبابو وبين فوهة الرشاش الذي كان يرتعش بين أنامل السرجان عقا.. فقال لعبابو: لكني يا سيدي رجل أجنبي لا علاقة لي بهذا الموضوع، أنا رجل فنان ولست بمذيع، فأسرع عبابو قائلا: فنان ومحبوب، وأنا الذي أمامك رجل معجب بك جدا وبأغانيك، وأخشى أن تثير غضبي.. إني أعرف أنك صديق الحسن وجئت لتغني له وتأخذ منه الفلوس، لكن انظر إلى يدي هاته، إنها ملطخة بدم صديقك الحسن، وأظن أنني سأضطر لأن أمزج دمك بدمه إذا لم تقرر إذاعة البيان، وبسرعة خاطفة، دخل أحد الضباط ليحمل إلى عبابو خبرا سريعا، وعندما كان يكلمه، استغل عبد الحليم الفرصة، فتمارض وسقط شبه مغمي عليه، والتفت عبابو إلى عبد الحليم مرميا على الأرض، ولكنه غادر المكتب بسرعة، وسيق عبد الحليم من جديد إلى المكاتب المليئة بالأسرى المنبطحين على بطونهم.. لقد كان الخبر الذي نقله الضابط إلى الكولونيل عبابو وهو في الإذاعة، أخطر من البيان الذي كان من المفروض أن يذيعه عبد الحليم، وعند خروج عبابو، تناقش الضباط الباقون في موضوع إذاعة بيان الثورة، فلمح واحد منهم تواجد أحد أعضاء الجوق الحاضر، الملحن الأعمى عبد السلام عامر، فجروه إلى الميكروفون وأخذ واحد منهم يملي على المذيع كلمات بيان الثورة..)) (المصدر: كتاب “الصخيرات المجزرة السياسية” للراحل مصطفى العلوي).

حكاية المريني عن المجزرة السياسية في الصخيرات، تكتسب قيمتها من كونه صاحب صفة رسمية، وهو نفسه يعترف بأن ما قاله سبق نشره في الجرائد دون تحديد ما هي هذه الجرائد، ولكن عالم الصخيرات حافل بالمفاجآت، شأنه شأن مدرسة أهرمومو، التي وصف المريني الجنود القادمين منها بـ”البراهش المخدرين”، وسبق للراحل العلوي الذي وصف الأجواء الانقلابية في كتابه، أن حكى عن أهرمومو ما حكاه ضابط كبير في القوات المساعدة.. توصل بتقرير ستة شهور قبل هجوم الصخيرات يؤكد له حصول تحركات في المدرسة العسكرية بأهرمومو، وأن ((هناك جنرالا من الرباط يشرف على العملية، فحرر ضابط القوات المساعدة تقريرا مفصلا وقصد دار الجنرال المذبوح ليسلمه التقرير(…)، تصورا منه أن أكبر الحريصين على سلامة الملك هو الجنرال المذبوح، لولا أن حراس الجنرال أبلغوه أن المذبوح لا يتوصل بالتقارير.. وقتها توجه الضابط حامل التقرير إلى بيت الوزير مولاي أحمد العلوي، نظرا لقرابته العائلية معه، وفعلا سلم مولاي أحمد التقرير للحسن الثاني الذي بعد أن ألقى نظرة عليه، كلف الكولونيل اليوسي بأن يسلم ذلك التقرير للجنرال المذبوح، مضيفا: ابحثوا لي عما يجري في أهرمومو.. وما جرى، كان منطق هيمنة الفكرة الثورية على مؤطري هذه المدرسة، يقضي بأن لا يطلع السيد المعني على ما يجري.. ومن خطط لاستدعاء نخبة من طلبة هذه الأكاديمية العسكرية في أهرمومو للمشاركة في احتفالات الثورة الجزائرية في الفاتح من نونبر 1969 برئاسة الجنرال إدريس بن عمر، الذي اختار لمرافقته الكولونيل امحمد عبابو، مع الطلبة الذين قدموا التحية واقفين، للاستعراض العسكري في العاصمة الجزائر…)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى