المنبر الحر

المنبر الحر | أين التربية في مادتي التربية الإسلامية والتربية البدنية؟!

بقلم: عثمان محمود

    ليس الجامع بين مادتي التربية الإسلامية والتربية البدنية، كلمة التربية فحسب، بل إن الأمر أبعد من ذلك.. فها هي المدة المحددة لهما داخل استعمالات الزمان الخاصة بتلاميذ التعليم الثانوي بسلكيه تقف عند الساعتين بالتمام والكمال، وها هو تدريسهما في هذه المرحلة التعليمية يحيد عن الجادة بشكل واضح، فالتربية الإسلامية في كنف ذلك الجنوح، تسير خطوات لا يستهان بها على درب الفقه، حيث يتم تناول مواضيع وقضايا كبرى في هذا الباب، من قبيل الزكاة والإرث، إلى جانب الإحاطة بأمور لها علاقة بالعقيدة، وأكثر من هذا، فهي لا تفتأ تدخل بالتلميذ في رحاب السيرة العطرة، وفي غضون كل ذلك، تطلعه على العديد من قواعد التجويد، وغير هذا كثير، مما يجعل مادة التربية الإسلامية في مثل هذه الوضعية أقرب ما تكون إلى مجال التخصص، أما التربية البدنية من جهتها، فتقحم التلميذ في ميادين الألعاب الرياضية، وتطلعه على أغلب هاتيك الألعاب فردية كانت أو جماعية، فيأخذ عنها أفكارا عملية بما أنه يتلقى الدروس على رقعة الميدان بشكل تطبيقي، وفي ظل كل هذا، تضيع التربية التي أشرنا آنفا إلى كونها الجامع الأساسي بين المادتين، حيث نجد التلميذ لا يتلقى خلال دراسته لهما ما يمكن اعتباره تربويا وسلوكيا في الإمكان لمسه ومعاينته وقياسه بعد طول تعهد ورعاية دؤوبة.. ألم يكن إذن جديرا بالتربية الإسلامية كمادة تربوية بالدرجة الأولى، أن تركز قبل أن تدفع بالتلميذ إلى استشراف آفاق التخصص في الفقهيات وما إليها، وأن تزرع في أعماقه القيم النبيلة وما أكثرها، مع ربطها طبعا بالعقيدة السمحة، فذاك هو السماد الذي يعمل على إنضاجها النضج اللائق الذي تتحول في معيته إلى سلوكات ملموسة، فتحضر في تعامله كل صنوف الفضائل، وفي المقابل، تغيب كل أنواع الرذائل المقيتة؟ وأيضا، ألم يكن حريا بالتربية البدنية أن تولي الاهتمام الأول إلى كل ما يضر بأجساد التلاميذ، سواء كان ذلك ثقل محفظة مليئة باللوازم المدرسية التي تترك أثرها على الأكتاف والظهور وما ينجم عن ذلك من آلام ما تلبث أن تصير في الآتي من الأعوام عيوبا جسدية لا تخطئها العين، أو كانت حركة خاطئة يكون لها الأثر الضار على العضلات أو المفاصل؟ فأي ضير في أن يتم تخصيص أجزاء من هذه الحصة أو تلك للقيام بحركات تطبيقية يتدرب التلميذ خلالها على كيفية الجلوس السليم، وما ينبغي القيام به من حركات مدروسة لإزالة عناء البقاء لفترة طويلة أمام شاشة الحاسوب، أو في حضرة الهاتف المحمول، فالواقع المشهود يؤكد على أن التلميذ يتأذى بدنيا بالدرجة الأولى من ذلك الجلوس المضني، هذا فضلا عن دروس تربوية أخرى بالإمكان أن تقدم للتلميذ في مواضيع ذات صلة بالمجال الذي تعنى به التربية البدنية، كزرع وتعهد بذرة الروح الرياضية، والتنافس الشريف، والتشجيع المسؤول، وما إلى ذلك من القيم الرياضية التي على التلميذ التشبع بها.

من هنا، وجب على معدي المناهج والمقررات، أن يلتفتوا إلى الجانب التربوي داخل مادتي التربية الإسلامية والتربية البدنية، حتى يكون لمضامين الدروس المقدمة من خلالهما بطرق عصرية جذابة، تأثير ملموس على التلميذ آنيا وفي الآتي من السنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى