المنبر الحر

المنبر الحر | لا معارضة تعارض ولا أغلبية غالبة

بقلم: هشام عميري

    لا معارضة تعارض ولا أغلبية “غالبة”، ولا غالب إلا الله، من هنا انطلق الكاتب ألان كليس، عندما وصف البرلمان بكونه مجرد قاعة للمسرح، فهو يشغل مكانة مهمة، ولكن وظيفته الحقيقية لم تكن توجد حيث نظن وجودها، فهي ليست وظيفة اتخاذ القرار أو المراقبة بقدر ما يتعلق الأمر بالتمثيل بالمعنى المسرحي للكلمة، حيث يلعب البرلمان تمثيلية رمزية لا نحيد عنها لبناء الخيال الاجتماعي،  وفي نفس السياق، قال ديفيد هيل، أنه يمكن للبرلمان أن يفعل كل شيء إلا أن يحول الرجل إلى امرأة، فإذا كانت قولة ألان كليس تنطبق على البرلمان المغربي، فإن قولة ديفيد هيل لا تنطبق عليه، خاصة في ظل السؤال الذي لا زال يطرح: لماذا يصلح البرلمان الذي لا يحرك لا ساكنا ولا ضميرا؟

فوزراء الحكومة يرفضون الحضور للمساءلة، وبرلمانيون يمارسون عادتهم السيئة المتمثلة في عدم الحضور للجلسات، وعدم الحضور لمساءلة الوزراء كل حسب قطاعه، جاعلين من مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية مجرد مدونة بدون سلوك ولا أخلاقيات، ونفس الأمر ينطبق على الوزراء، وإذا حضر الكل، حضرت معهم كل المصطلحات وكل ما يعيش في الأرض، من “تماسيح وعفاريت” وعفا الله على من أدخل هذه المصطلحات إلى الساحة السياسية بالمغرب، وما جاورها من مصطلحات…

فالبرلمانيون الذين كان يعتبرهم الملك الراحل الحسن الثاني بمثابة وزراء، وذلك في مجموعة من خطاباته، لم يطبقوا مجموعة من الفصول من دستور 2011 والذي سنحتفل قريبا بمرور 10 سنوات على وضعه، فسابقا كانت المعارضة البرلمانية قد طالبت رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بتطبيق الفصل 105 من أجل إسقاط حكومته، هذا الفصل يعطي لرئيس الحكومة الحق في أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. لا يمكن سحب الثقة من الحكومة أو رفض النص إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة، ويؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية، في حين كان الخيار أمام المعارضة البرلمانية جد واضح، ألا وهو تطبيق الفصل 105 من الدستور، والذي يعطي الحق للمعارضة والأغلبية الموجودة بمجلس النواب لأن تعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليته، بالتصويت على ملتمس للرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، ولا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، وبالتالي، تسقط الحكومة بدون التوجه للتسول من رئيس الحكومة من أجل إسقاط حكومته بنفسه، لكن الأول يعلم أنه لن يطبق الفصل 103 من الدستور، وفي نفس الوقت ترى المعارضة أن الفصل 105 لن يتحقق كذلك، نظرا لشروطه الصعبة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى