كثر الحديث عني في الكتب والمجلات والجرائد والمقالات الصحفية، وتتحدث عني وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى، فتخصص لي برامج مفصلة يوم 8 مارس، اليوم العالمي للمرأة.
قالوا عني الكثير ولازالوا، كنت ولا زلت موضوع المحاضرات والندوات والاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات، منذ عقود من الزمن، ولا زلت أشكو من معاناة متعددة رغم النصوص القانونية والتوصيات والإرادة السياسية والعمل الدؤوب والنشاط المكثف من طرف الجمعيات غير الحكومية.
في الأرياف، والكل يعلم ذلك، أعيش ضحية الجهل والأمية وقلة الوعي، أشكو من الفقر والحرمان، أتعاطى للشعوذة والتسول لكسب المال من أجل دعم أسرتي، فكيف لي أن أقوم بمهامي المتعددة وأؤدي واجباتي وأنا أتخبط في عدة مشاكل: استغلال بناتي كخادمات في البيوت، ناهيك عن انعدام حقهن في التربية والتعليم والترفيه.
أنا المرأة القروية الأكثر تعرضا للتهميش الاجتماعي والهشاشة والإقصاء، أعيش في عزلة قاتلة وظروف قاسية محرومة من أبسط الحقوق: الماء الشروب والكهرباء، دور الولادة والتجهيزات الأساسية، ولا أحد يحرك ساكنا.. الكل يعلم أنني مهضومة الحقوق، في وضعية لا أحسد عليها، أعاني من هذه المشاكل في عصر تتمتع فيه مثيلاتي بجميع حقوقهن في الدول الأخرى، أبقى أسيرة العمل دون أن أجني ثمرة الأشغال المرهقة المملة والشاقة، يقولون عني أنني مربية الناشئة، ولدي مسؤولية كبرى في الأسرة وفي المجتمع، لكن لا يعلمون أن فاقد الشيء لا يعطيه.
أنا المرأة المغربية، أتحمل الإهانة والشتم والذل لحماية بيتي من الانهيار وتفكيك الأسرة، أعاني من خلل وسلوك الزوج: إدمانه على الخمر، الخيانة الزوجية، البخل، المخدرات، العنف وسوء المعاملة، وإذا طفح بنا الكيل، نلجأ إلى الانفصال، وبذلك تبدأ مشاكل شتى ليس لها نهاية في المحاكم.
أنا المرأة المغربية، أعيش في المدينة سعيدة ومحظوظة، ساعدتني الظروف لمتابعة الدراسات العليا ونيل الدبلوم، وبذلك حظيت بالوظيفة في التعليم والقضاء والاقتصاد والسياسة والطب والهندسة والمعلوميات، دخلت معترك السياسة، ولم لا.. فهل أنا أقل من غيري في امتلاك مؤهلات العمل السياسي والنقابي والحزبي؟
أنا مناضلة منذ عهد الحماية، أصبحت سيدة أعمال ناجحة أشارك في المؤتمرات والندوات العالمية، رائدة في المجال الاقتصادي، شهاداتي العليا أوضحت للجميع أني مستعدة فكريا للبروز في العمل والتميز في جميع مجالات الحياة العلمية بكل قطاعاتها، وهذا مؤشر إيجابي على قدرتي على الانخراط في كل الميادين بما فيها الميدان الفني (الغناء والمسرح والسينما والفن التشكيلي والشعر والكتابة)، وجميع أنواع الرياضات وحتى المجال الديني، ليعلم الجميع أني أتطلع للمشاركة الفعلية في مسيرة الوطن وليس الجلوس في صفوف المشاهدين والمتفرجين.
أملك كل مستلزمات العمل السياسي، ولو أعطيت لي الفرصة لاستعملت كل ما أملك لدفع عجلة الحياة إلى الأمام والإسهام في عملية البناء والتشييد، فأنا لا أرغب في احتلال مناصب سياسية عليا إلا عن جدارة واستحقاق، لأني أملك الجرأة اللازمة والقدرة على التطوير والمناقشة واتخاذ القرارات والمبادرات وحسن التدبير والتسيير، فعلى المسؤولين وأصحاب القرار أن يفسحوا لي المجال لتفجير طاقاتي، لأني لا زلت مبعدة من المناصب التي يتمتع بها الرجال.