المنبر الحر

المنبر الحر | الحق في الحصول على المعلومات من الإدارة “الجزء 2”

بقلم: د. عبد الرحيم بن سلامة *

    تسلم المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر إلى الإدارة المعنية وفق نموذج أعدته لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، يتضمن عدة بيانات ويودع مباشرة عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني، مقابل حصول المعني بالطلب على وصل الإيداع أو الإشعار بالتوصل حسب الحالة.

وقد عينت القطاعات الوزارية شخصا أو عدة أشخاص أسندت إليهم مهمة معالجة طلبات الحصول على المعلومات، وذلك تنفيذا لمنشور صادر في شهر دجنبر 2018 عن وزارة الوظيفة العمومية وإصلاح الإدارة، والذي يهدف إلى تعزيز أسس ومبادئ الحكامة الجيدة وتدعيم الشفافية وتحسين علاقة الإدارة بالمرتفقين، وخاصة الذين يطلبون الحصول على المعلومة.

وهكذا، فإن الإدارة يقع على عاتقها الإجابة عن طلب المعلومة وتقديمها إلى طالبها، باعتبارها حقا إنسانيا، داخل أجل قانوني حدده المشرع في 20 يوما من أيام العمل الفعلية من تاريخ تسلم الطلب، ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مساوية لها متى لم تتمكن الإدارة أو المؤسسة أو الهيأة المعنية من الاستجابة جزئيا أو كليا لطلب الراغب في المعلومة، وهكذا يكون الجواب بالإيجاب أو بالرفض معللا، ويتم الحصول على المعلومات إما بالاطلاع المباشر على المعلومة بمقر الإدارة، أو المؤسسة أو الهيأة المعنية خلال أوقات العمل الرسمية أو عن طريق البريد الإلكتروني حسب الإمكان.

ويحق لصاحب الطلب في حالة رفض طلبه، تقديم شكاية إلى رئيس الإدارة التي طلب منها المعلومة، وذلك في غضون 20 يوم عمل، ابتداء من يوم انتهاء الأجل القانوني المحدد للرد على الطلب أو من تاريخ التوصل بالرد، كما خول له القانون أيضا تقديم شكاية أمام لجنة الحق في الحصول على معلومة داخل أجل 30 يوما بعد انصرام الأجل القانوني المخصص للرد على الشكاية الموجهة إلى رئيس الإدارة التي طلب منها المعلومة.

وتنص المادة 10 من القانون 31.13، أنه ((يجب على المؤسسات والهيئات المعنية، كل واحدة في حدود اختصاصها، أن تقوم في حدود الإمكان بنشر الحد الأقصى من المعلومات التي في حوزتها والتي لا تندرج ضمن الاستثناءات الواردة في هذا القانون، بواسطة جميع وسائل النشر المتاحة، وخاصة الإلكترونية منها، بما فيها البوابات الوطنية للبيانات العمومية، ولا سيما:

– الاتفاقيات التي تم الشروع في الانضمام إليها أو المصادقة عليها.

– النصوص التشريعية والتنظيمية.

– مشاريع القوانين ومشاريع القوانين المالية.

– مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان.

– ميزانيات الجماعات الترابية.

– البرامج التوقيعية للصفقات العمومية ونتائجها إذا تم إنجازها.

– برامج مباريات التوظيف والامتحانات المهنية والإعلانات الخاصة بنتائجها.

– الإعلانات الخاصة بفتح باب الترشيح لشغل مناصب المسؤولية والمناصب العليا، ولائحة المترشحين المقبولين للتباري بشأنها ونتائجها.

ويتعين على مؤسسة أو هيئة معنية اتخاذ التدابير الكفيلة بتدبير المعلومات التي في حوزتها وتحيينها وترتيبها وحفظها وفق المعايير المعتمدة في هذا المجال، بشكل يسهل عملية تقديمها لطالبها طبقا لأحكام هذا القانون)).

وتنص المادة 22 من القانون 13-31: تحدث لدى رئيس الحكومة، لجنة الحق في الحصول على المعلومات والسهر على تفعيلها في مهامها:

– السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات.

– تلقي الشكايات المقدمة لها من طالبي الحصول على المعلومات، والقيام بكل ما يلزم للبت فيها، بما في ذلك البحث والتحري وإصدار توصيات بشأنها.

– التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها بكافة الطرق والوسائل المتاحة.

– يرأس هذه اللجنة، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدثة بموجب القانون رقم 09.08 وتتألف من: ممثلين اثنين من الإدارات العمومية يعينهما رئيس الحكومة، عضو يعينه رئيس مجلس النواب، عضو يعينه رئيس مجلس المستشارين، ممثل عن الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ممثل عن مؤسسة أرشيف المغرب، ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ممثل عن مؤسسة الوسيط، ممثل عن إحدى الجمعيات العاملة في مجال الحق في الحصول على المعلومات، يعينه رئيس الحكومة. ويمكن لرئيس اللجنة أن يدعو أعضاء اللجنة للاجتماع، أو كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة، لحضور اجتماع اللجنة، وتحدد مدة العضوية في اللجنة بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وحددت وظائف هذه اللجنة في السهر على ضمان احترام ممارسة الحق في الحصول على المعلومة، ولكي تقوم بدورها متكاملا، عليها أن تحافظ على استقلاليتها عن الحكومة وعن المصالح الخاصة، وأن يتمتع أعضاؤها بالكفاءة والخبرة والنزاهة، وأن تتوفر على سلطة قانونية قادرة على جعلها سلطة فعلية مستقلة، وأن يكون عملها شفافا وقابلا للمحاسبة.

لكن نتساءل: هل هذه اللجنة ورئيسها، قامت بالواجب الملقى على عاتقها إزاء طالبي المعلومات خلال أزيد من سنتين من أيام عملها، أم أنها جعلت القانون 31.13 مجرد حبر على ورق؟

فلا اجتماعات للجنة، ولا رد على شكايات المواطنين والمواطنات الذين سلموها لرئيس اللجنة منذ عدة أشهر، وخاصة رجال الإعلام الذين تقدموا للجنة بطلبات للحصول على معلومات، حيث بقيت هذه الطلبات دون جواب رغم تكرار الشكايات والطلبات.

لذلك، لا مانع من توجيه انتقادات لهذه اللجنة التي من المفروض فيها القيام بأشغالها بتفان ومصداقية وفعالية كما هو الشأن بالنسبة للجنة الحق في الحصول على المعلومة في كل من فرنسا ومصر وإسبانيا وغيرها.

إن هذه اللجنة الدستورية تنفق الدولة عليها وعلى أعضائها أموالا هامة لتكون في مستوى المهام المنوطة بها، لاسيما وأن حق الحصول على المعلومة هو حق دستوري ديمقراطي، فهذه اللجنة مؤسسة دستورية منبثقة عن دستور 2011، الذي ينص على ضمان الشفافية والحكامة والمصداقية في جميع المؤسسات الدستورية، باعتبارها من حقوق الإنسان الأساسية وأوكسجين الديمقراطية التي تم تأطيرها بمجموعة من المواثيق الدولية، في مقدمتها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1945، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، والميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن الجامعة العربية، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وإضافة إلى عدة تشريعات وطنية التي يعد القانون رقم 13-31 من بينها، فإن هذا القانون يعتبر ثورة تشريعية مهمة جاءت لتساهم في ترسيخ دولة الحق والقانون، وتقوية الصرح الاجتماعي والإنساني، وتعزيز اللبنات القانونية التي ينهجها المغرب لترسيخ الديمقراطية وضمان المصداقية في تدبير الشأن العام، كما أن هذا القانون جاء لتحديد تطبيق الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام بصفة عامة، فلا تكتم عن المعلومات التي بيد الإدارة.

انتهى

* أستاذ باحث

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى