المنبر الحر

المنبر الحر | عندما حاولت الجزائر استغلال المقاومين المغاربة ضد الصحراء المغربية

شهادة حق..

بقلم: الحسن العبد

    رحم الله أبي سيدي محمد العبد بن بوشتى بن الحسين بن مسعود العلياني الحياني، ومعه كل موتى المسلمين والمسلمات كافة أجمعين، على منوال ونهج الأجداد رحمهم الله، وقد أبى سيدي محمد العبد إلا أن يساهم في مقاومة الاحتلال الفرنسي كغيره من باقي رجالات المملكة المغربية الأوفياء بكل جهات المملكة، وكما قال الملك الراحل الحسن الثاني: ((لكل جهة بالمغرب رجالاتها)).. بكل فخر وبكل تواضع، أعتز بهذه المساهمة الأبوية النبيلة، ذلك أنه ناضل في صفوف حزب الاستقلال العتيد، في خلايا فرع سيدي بوبكر بالجهة الشرقية للمملكة، أرض مناجم الرصاص، وكل الخلايا تابعة للمركز بمدينة وجدة بزعامة الراحل عبد الرحمن احجيرة، والمنسق بين كل خلايا بوبكر- تويسيت ومركزية وجدة، هو عبد الباقي، فخلية أبي الذي كانوا ينادنوه جميعا بمحمد الحياني، تضم أحمد بوقلابة (قجو) ابن عمة أبي، والعربي القناي هو كذلك من الحياينة، هذا ما حكاه لي الراحل أحمد بوقلابة قجو الملقب بـ”الشاف أحمد” (شاف بمنجم الرصاص)، وأبي رحمه الله كان شافا كذلك، وكانوا ينادونه محمد الحياني منذ بداية العمل كمنجمي في نهاية أربعينيات القرن الماضي؛ لكن نضالهم سيعرف تصاعدا عندما تم نفي المغفور له الملك محمد الخامس الذي كانت صورته بحائط بيت الضيوف بمنزلنا القديم عند العودة إلى فاس سنة 1965، بدرب التويزي سيدي بوجيدة بباب الفتوح عدوة الأندلس، تذكر أبي بانتفاضة الجهة الشرقية بكل تواضع واعتزاز، إلا أن المشهد سيأخذ حدة وغاية في التصعيد لما التحق أحمد الميداوي مؤسس “جماعة يد النصر”، والذي هو كذلك من هوارة برأس الواد – الحياينة، مصحوبا بسبعة أو ثمانية مقاومين كلهم تقريبا بجروح متباينة جراء الكفاح المسلح، فتكلف حماد احبالي الحياني، الذي هو من نفس دوار الأجداد، أولاد العسري، بضيافتهم بمنزله، لسببين: الأول هو كونه كان ممرضا سابقا قبل أن يلتحق بفريق منجميي دواره، والثاني لكونه فارق زوجته لسبب ما، والمقاومون يفضلون السرية في العمل، إذ كانت بعض العمليات بهذه الجهة إضافة إلى التزود بالرصاص والنقود الكافية، التي عين أحمد بوقلابة لجمعها من كل المتطوعين المنجميين وباقي المناضلين، وهكذا سيلتحق أحمد الميداوي ومجموعته رحمهم الله جميعا بالجارة الجزائر، لدعم كفاح الشعب الجزائري باستماتة وشهامة مغربية، ولا أطيل عليكم أحبتي الكرام وأخواتي الكريمات، فقد حقق المغرب استقلاله بفضل كفاح الملك والشعب ولكل جهة رجالاتها، ولكن أحمد الميداوي بقي ضيفا على ما أظن بالجزائر مكرما معززا، وحسب علمي، فقد رفض عرضا جزائريا سخيفا، وهو رغبة النظام الجزائري في أن يصرح هذا المقاوم المغربي بأن الصحراء ليست مغربية ليزكي أطماعهم، وهنا كما قيل لي تمت عدة اتصالات نظرا لموقفه الشهم النبيل من قبل رجالات الدولة المغربية ليلتحق بأرض الوطن مكرما معززا، وكانت له صداقة كبيرة مع الراحل المحجوبي أحرضان، والرجال يعرفون بعضهم البعض من أيام الزعيم عبد الكريم الخطابي وقادة وقواعد من الرجالات الآخرين رحمهم الله جميعا، وجازى الله خيرا من لايزال ينتظر من رفاقهم المقاومين.

على أي، سمع أحمد الميداوي بكون أبي وأحمد بوقلابة يمتلكان مقهى “الأندلس” (قهوة ديال الزاج) بباب الخوخة، باب الفتوح بفاس، فهرول بعد بحث طويل ليشكرهم على ما قدموه له ولمجموعته من دعم، ويعترف لهم بالمقاومة، ورحم الله الأستاذ عبد السلام اليونسي، خريج جامعة القرويين بالمدينة العتيقة بفاس، والذي هو صديقي العزيز رغم فارق السن بيننا، والذي بالمناسبة ينتمي لمدينة غفساي بتاونات، قاوم الاستعمار الفرنسي فسجن بسجن أزمور بالجديدة، ولما أطلق سراحه بعد سنتين من العذاب الأليم، لم يسلمه المستعمر الفرنسي ورقة السفر إلى مدينته، فاضطر بمعية مقاوم سجين آخر العودة إلى غفساي مشيا على الأقدام، ورحل إلى دار البقاء بدون بطاقة مقاوم، ورفض تقديم الطلب.. “الله يجعل كلشي لله”.

تتمة المقال تحت الإعلان

‫2 تعليقات

  1. شكرا أخي الكريم.. تشجيع مطلق من طرف كل أطياف الشعب المغربي.. علينا أن ننخرط في هذه الدينامية الجديدة بكل ذكائنا و حماسنا.. لنديق العدو مرارة الكأس الذي أشربنا منه منذ استقلاله.. باش تقتل يا ملك الموت باش تموت.. ولي مقنع بخبزة يقنع بنصها.. العدو من طبيعة الحال سيحاول بكل وسائل الضغط الخبيثة أن يمنع النظام المغربي من الذهاب نحو هذا الإتجاه.. لكن من جهتنا علينا أن نضغط بوسائل ذكية و حضارية على دولتنا ومساندتها شعبيا لتقويتها حتى تنحى منحى هذا الإتجاه..
    فتح القنوات مع كل الأطياف السياسية للنقاش وللتعبئة الشاملة.. لا بد أن تصبح الصحراء الشرقية الغالية أرض أجدادنا الموحدين والمرينيين و السعديين و العلويين قضية وطنية في مقام الصحراء الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى