المنبر الحر

المنبر الحر | القنب الهندي المباح.. هل ينهي النباح؟

بقلم: رحال هرموزي

    لدي قناعة راسخة بأن كل شيء طبيعي موجود في هذا الكوكب الأزرق العجيب إلا وفيه فائدة ما لمخلوق ما، والمواد الطبيعية التي لا نرى فيها فائدة اليوم قد تكون لها فوائد عظمى في المستقبل، والدليل على ذلك، أن الكثير من المواد الطبيعية التي وجدت على هذا الكوكب منذ ملايين السنين، لم تكتشف فوائدها إلا في العصر الحديث مع تقدم الإنسان وتطور البحث العلمي، وبعضها اكتشفت فوائده بالصدفة، وما يسيء لسمعة مادة طبيعية معينة إلا الجهل بها وسوء استعمالها، فالسم الفتاك الذي تتوفر عليه بعض النباتات والحشرات له فوائد كثيرة لو استعمل بعلم وبمقدار معين.

والقنب الهندي لا يشذ عن هذه القاعدة، فهو نبتة طبيعية كغيرها من النباتات قد تضر وقد تنفع حسب نوع استعمالها، وقد اكتشف الباحثون مؤخرا فوائدها في صناعة مواد مفيدة لصحة الإنسان، ولكن حدث هذا بعد تاريخ طويل من سوء السمعة بسبب استهلاكه كمادة مخدرة.

ليس إذن في هذا الكوكب مادة سيئة بشكل مطلق ولا مادة مفيدة بشكل مطلق، وإنما هناك مواد نعتبرها مفيدة بسبب حسن استعمالنا لها ومواد سيئة السمعة بسبب جهلنا وسوء استعمالنا لها، وبالتالي، فالأمر مرتبط بجهلنا أو علمنا بمكونات ما يحيط بنا.

عندما فكرت في الحديث عن هذا الموضوع، لم يكن هدفي هو ما أشرت إليه أعلاه، وإنما كان هدفي أن أعبر عن ارتياحي لقرار المغرب بتقنين زراعة القنب الهندي، لأن هذا ما كنت أتمناه رغم أنني لست من مستهلكيه ولا من مزارعيه ولا أنتمي حتى إلى مناطق زراعته، فقد فرحت لهذا القرار التاريخي الجريء، ليس فقط لأن أسرا مغربية كثيرة كانت تعيش من زراعة القنب الهندي بشكل سري غير قانوني وستعيش منه مستقبلا بشكل علني قانوني، وليس فقط لأن بشمال المملكة أراضي شاسعة صالحة لأجود أنواعه، وليس فقط لأنه سيصبح مادة أولية لمواد صناعية وطبية مفيدة للبشرية، وإنما فرحت بالقرار، لأنه سيخرس نباح أبواق إعلامية في الجوار طالما ركزت على هذا الموضوع لتلطيخ سمعة المغرب، بكونه يغرق بلادهم بالقنب الهندي ومشتقاته، وهنا لا بد من طرح سؤالين: كيف تدخل كميات كبيرة من “الكيف المغربي” إلى بلد جار رغم أن الحدود مغلقة، أهي حدود سائبة؟ وإن كانت محروسة، ألا يوجد عندهم إنتاج محلي من القنب الهندي ينسب ظلما ومكرا للمغرب؟

إن موضوع “الكيف” المغربي يحتل المرتبة الثانية بعد موضوع البوليساريو من بين المواضيع التي يستخدمها هذا الإعلام المريض للإساءة للمغرب، ولكن شاء القدر أن يضاف فشل جديد في إدانة المغرب بسبب أسطوانة القنب الهندي إلى الفشل في إدانته بسبب أسطوانة البوليساريو وحقوق الإنسان، وفي كل مرة ينقلب السحر على الساحر، ويستمر المغرب في سيره شامخا.

والآن، بعد أن سحبت مادة القنب الهندي من قائمة المواد الممنوعة دوليا، ونظرا لقلة الأراضي الصالحة لزراعته بالمعمور وتوفر المغرب على أفضلها، ونظرا لتواصل الأبحاث في شأن فوائده التي ما زالت في بداتها.. بعد كل هذا، وبعد أن تتحسن سمعة هذه النبتة مستقبلا، أتوقع أن تصبح ذهبا أخضر سيسعى الجيران وغير الجيران إلى التنافس في إنتاجه، وعندها سيتوقف النباح عن هذا الموضوع إلى الأبد، وقد نرى في المستقبل من ينازع المغرب في أصل “الكيف” كما يجري الآن من تنازع مخبول حول أصل الكسكس والقفطان وطارق بن زياد وابن بطوطة وحتى صومعة الكتبية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى