إذا كنت يا أخي تتطلع للنجاح والتوفيق في هذه الدنيا وتسعى لتجنب الحساب العسير في الآخرة، فكن حذرا من الأعداء الذين يطاردونك في جميع مراحل حياتك ودون توقف، إليك بعضهم:
– إبليس اللعين: موضوع هذا العدو يحتاج للكثير من الصفحات والحديث عنه سيطول، ولكن بالرجوع لكتاب الله وتفحص سوره وآياته، ستتضح عدواته الأزلية لأبناء آدم وحواء، فكن يقظا وتجنب الوقوع في حباله واستعذ بالله من هواجسه، لأنه يدعوك للشرك بالله ويوجهك لتحيد عن صراطه المستقيم، وذلك بإنكار نعمه وفضله عليك.
– عشق الدنيا: فحب الدنيا الفانية سيشغلك عن الدار الآخرة ويرميك في حياة الفتن، ويعبد لك السبل للسقوط في بيداء الضياع.
– طاعة النفس: إنها تضعك في مهب الرغائب وتفتح أمامك أبواب المطالب وتسوقك إلى محطة مهجورة، عيش المؤمن فيما لا يطاق، أما خضوعك لهوها، سيهوي بك في مستنقع الإباحية، حيث تتوالد الشهوات وتنمو النزوات التي توقف محرك العفة والحياء وتقوي شهية الفسق والفجور، وها هو أحد الحكماء يجمع أربعة منها في:
– النوم الكثير: وخصوصا إذا كان في النهار، فهو يقتل الطموح ويدفنه تحت وسائد الخمول، والكسل يضع أمام السعي حواجز تمنع من التقدم إلى الأمام.
– عشق المال: إنه العدو الأزلي الذي يميل بالناس إلى طريقين متناقضين: حلال أو حرام، لأنه يبعد عن الطريق السوي ويقدم البخل والإمساك على طبق شهي، ويحبب لهم جمع الأموال وتخزينها، ويقربهم في الكثير من الأحيان لمائدة يصبح أكل الحرام فيها عاديا والتعامل بالسحت جاهزا والتباهي باقتراف الذنوب مألوفا.
– التردد: هو العدو الذي لا يسمح للناس باتخاذ القرار في إبانه، ويتسبب في إبادة كل استعداد لمواجهة متطلبات الحياة وتحقيق مقاصدها، وللتخلص من هذا العدو: اعملوا بنصيحة الفاروق عمر بن الخطاب القائلة: “إذا عرض لك أمران: أحدهما لله والآخر للدنيا، فأثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا، فإن الدنيا تنفذ والآخرة تبقى”.
– الغضب: إنه العدو الذي يضع أمام الإنسان مواقف صراعات ومعارك ويوسع دائرة الشجارات التي تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وإذا عملت بنصيحة المصطفى صلى الله عليه وسلم، سيتحول غضبك إلى السكينة والهدوء: “ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب”.
– الاتكال على الغير: إنه يرافق الناس ويخلق في نفوسهم القلق والشك وينسيهم اللجوء إلى الله في السراء والضراء، وقد قال الله تعالى: “أدعوني أستجب لكم” وقال أيضا: “ومن يتوكل على الله فهو حسبه”.
أنصح قراء هذا النص المتواضع، أن يحذروا الوقوع في شباك الأعداء الذين سبق ذكرهم، وذلك بالإيمان والصمود والمقاومة والثبات، وستصفو لهم بإذن الله سماء الحياة ويعيشون في أمن وأمان تحت رعاية الرحمان، وحماية مبدع الأكوان.