المنبر الحر

تاريخ الحياينة بين مصطفى العلوي والباحث الإسباني لازاريف

قصة قبائل أعالي فاس

يقول جل الدارسين، بعد مجهودات مضنية في الدراسة والبحث في الزمن التاريخي، أن الحديث عن الحياينة تاريخيا ارتبط دائما بالجهاد والنضال ضد الغزاة، فهذه القبائل التي تعتبر من أكبر العرقيات القرب ريفية في المغرب، جلبتهم الدولة السعدية في القرن السادس عشر من شرق المغرب، من أجل حماية العاصمة آنذاك فاس، حيث جعلت من هذه القبائل درعا واقيا للعاصمة فاس ضد هجمات قبائل صنهاجة الشمس، وضد الغزو العثماني، فوفرت الدولة السعدية الأرض للحياينة مقابل الخدمة العسكرية، فلعبوا دورا محوريا في معركة “وادي المخازن” ضد البرتغال، كما كان لهم الفضل في صد الهجوم التركي القادم من الشرق وانتصروا عليه في معركة “وادي اللبن” بتيسة، القلب النابض لقبائل الحياينة، ولهم كذلك دور ريادي كبير فيه استماتة كبيرة لحماية مدينة تطوان من الغزو البرتغالي والإسباني سنة 1860 في معركة “بوصفيحة” تطاون، وما سوى ذلك من ضروب المقاومة والجهاد للآباء والأجداد .
وقد أثبتت الدلائل التاريخية، أن قبائل الحياينة هم من أصل عربي، وأنهم جماعة من الكيش السعدي، استقروا بالمنطقة بعد أن استولوا على أراضي صنهاجة ما بين 1540 و1610م على عهد السلطان السعدي محمد الشيخ، المكنى المامون، الذي أراد أن يحيط مملكة فاس بقبائل عربية يثق في ولائها مكان قبائل أخرى، وخصوصا قبائل صنهاجة، الصعبة المراس .
ونحن في هذا الملف الحيايني، سنحاول جاهدين الاعتماد على الدراسات المتوفرة من جهة، وعلى ما أفرزته الذاكرة الجماعية لرجال أو سكان منطقة الحياينة بأعالي فاس من جهة أخرى، (سنحاول) أن نخرج بتصور عام مفيد تاريخيا، وذلك بتحديد ملامح ظهور وتطور هذا التجمع القبلي الذي تمثله قبائل الحياينة كما يقال.
ويرى الأستاذ الباحث والمؤرخ عبد الرحمن المودن، بأن تاريخ قبائل الحياينة يتأرجح بين زمنين: “زمن أسطوري، ذلك الذي بلوره المخيال الجماعي”، و”زمن تاريخي، ذلك الذي نلتمسه من خلال الكتابة التاريخية قديمها وحديثها” (قبائل واد إيناون).

إعداد : ذ. الحسن العبد

الإطار الجغرافي

     يرى جل الباحثين بأن قبائل الحياينة تمثل جزء من مقدمة الريف في الشمال الشرقي لمدينة فاس، ما بين نهر سبو وورغة، والحياينة عبارة عن كونفدرالية لثلاثة قبائل: أولاد عمران في الشمال على وادي ورغة بسوق أسبوعي “عين عائشة”، وأولاد رياب على وادي إيناون بسوق أسبوعي “عين كدح”، ثم أولاد عليان على وادي اللبن بسوق أسبوعي “أربعاء تيسة”، مع أسواق أخرى متفرقة هنا وهناك، كسوق “أحد رأس الواد” و”سبت السمارة” و”اثنين أوطابوعبان”، وتمتد هذه الكونفدرالية لتكون وحدة إدارية وتمثل منطقة نفوذ دائرة تيسة عمالة تاونات عوض عمالة فاس سابقا، التي كانت قبائل الحياينة تابعة لها إداريا وتاريخيا، بل روحيا.

أسطورة أصل قبائل الحياينة

    قصة الحياينة تفيد أن رجلا كان له ثلاثة أبناء، اثنان من زوجة، هما عمران ورياب، والثالث هو عليان، من زوجة ثانية، وكان ذلك الرجل يمتلك بلاد الحياينة، ولما توفي، قرر الأبناء اقتسام الأرض فيما بينهم، فكان نصيب عمران نواحي ورغة، ونصيب رياب نواحي إيناون، ونصيب عليان نواحي وادي اللبن بينهما، وكان هذا التوزيع يهدف إلى وضع الأخ غير الشقيق في الوسط حتى لا تسول له نفسه مغادرة أرض الآباء.

وأورد نفس الرواية، مقدم ضريح الولي “محمد السهلي” غرب تيسة، لكن مع تعديل طفيف: ((تأويل التوزيع لا يبرر علاقات القرابة بين الإخوة الثلاثة، بل يلح على مستوى شجاعتهم وقدرتهم القتالية، وبما أن عليان كان أقلهم شجاعة، فقد وضع في الوسط حتى لا يكون على جبهات المواجهة مع المجموعات القبلية الأخرى)) (موقع تيسة سيتي الإلكتروني).

وقد جاء في نفس الكراسة التي وزعتها جمعية مربي الخيول بتيسة، بمناسبة المهرجان الثاني للفروسية بتيسة، كما سبق القول، ذكر رواية تجمع في الواقع بين الروايتين السابقتين، وتفيد أن أهم أولياء الحياينة، وهو محمد بن الحسن الجناتي، لما توجه إلى الشرق، التقى بشخص يدعى حيون، أكرم مثواه، فدعاه إلى القدوم معه إلى المغرب، حيث كانت أرض شاسعة وخصبة تتطلب من يستثمرها، فجاء حيون مع أبنائه الثلاثة… وبقية الحكاية شبيهة بالرواية الأولى.

وقد استنتج المؤرخ الإسباني، لازاريف، كما يؤكد الأستاذ الباحث والمؤرخ المغربي عبد الرحمن المودن، أنه من المحتمل أن تكون الحياينة قد عوضت بني وامود 31 ما بين سنة 1540 و1610 ميلادية، وهي فترة وصول السعديين إلى فاس وانهيار الدولة الوطاسية (G. 1966 Lazarev)، إذ خلال هذه الفترة، انتقل السعديون من مراكش للاستيلاء على فاس بجيش مكون من قبائل عربية، بنو معقل من ضمنها فرقة الحياينة.

ويدعم هذه الفرضية، وجود أولاد عمران، إحدى فرق الحياينة ضمن الجيش السعدي، ومكافأة لهم على هذه الخدمة، حصلوا على بعض الإقطاعات (لازاريف 1978).

ويعرف كذلك، أن السعديين شنوا سنة 1558 حربا ضارية على وادي اللبن ضد الجيش التركي، الذي زحف من باديس بدعم كبير من الحياينة للدولة السعدية، وكانت هذه الحرب من الحروب الحاسمة ضد زحف العثمانيين على المغرب (Lazarev G. 1966).

فما يستنتجه لازاريف، أن الحياينة كانوا جيشا بالمعنى المؤسسي للكلمة تحت حكم السعديين.

ويرى باحثون آخرون، بأنه في بداية القرن، كان تنظيمهم الاجتماعي مطبوعا بالبنية الجيشية، وما يشهد على ذلك، دواويرهم التي كانت مجموعة تحت حكم قائد المائة وقواد آخرين تابعين للباشا الموجود بفاس، إلا أن وضعهم العقاري كان يجعلهم مستقلين عن السلطان، وكانوا لا يظهرون في التحركات المستمرة للفرق المصاحبة للسلطان، لهذا، وابتداء من القرن السابع عشر، أصبحت الحياينة مذكورة بصورة متكررة في الكتابات التاريخية كقبيلة تعترف بالسلطان وتخضع للضرائب العسكرية، ولكنها قد تتحالف، في نفس الوقت، مع هذه القبيلة أو تلك كما نرى في الجدول التالي :

– 1662: أول شريف علوي يستقر فوق بلاد الحياينة محاولة منه للاستيلاء على مدينة فاس، لكنه طرد من هناك بواسطة الدلائيين وحكام المدينة المدعمين بالحياينة؛

– 1750: واجه الحياينة إلى جانب سكان فاس، السلطان مولاي عبد الله والأوداية؛

– 1772: انحياز الحياينة إلى المدعى مسلامة، وحينما انهزم، هاجم المولى سليمان الحياينة؛

– 1902: تحالف الحياينة مع المدعى بوحمارة على الجهاد؛

– 1904: تحالف الحياينة مع السلطان عبد العزيز ضد بوحمارة؛

– 1911: تحالف الحياينة مع مختلف القبائل لحصار فاس؛

– منذ 1912 تحالف الحياينة مع الحركات الجهادية ضد المستعمر

P: 37) /1966. .(Lazrev,G

وفي هذا يقول مصطفى العلوي في مؤلف “المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية”: ((لقد بدأت متاعب ليوطي عندما أعلن أن فاس هدأت وخرج الجنرال كورو في جولة بضواحي فاس، يوم 14 يونيو 1912، وفقد 12 من ضباطه وجنوده، وعلى رأس القتلى اليوتنان هولتزر، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل في شهر مارس من عام 1913، منعت قبائل الحياينة دخول الجيش الفرنسي إلى مركز تيسة (عاصمة الحياينة)، وبفعل ذلك، اضطر الجنرال كورو لإيقاف كل تحركات العسكر الفرنسي نحو المنطقة، بسبب المقاومة العنيفة للقائد الحجامي الذي كان يجابه القوات الفرنسية بتنسيق مع قبائل الحياينة والقائد الفشتالي…)).

وفي الختام، نذكر القارئ الكريم بأن هذه الجهة من المملكة المغربية تزخر بتواجد الموقع الأثري “صدينا” بتيسة بأعالي فاس/أولاد عليان.

ولقد صرح موقع “ألتبريس” الإخباري ومعه عدة منابر إعلامية أخرى، بما فيها القناة الثانية، منذ عدة سنوات خلت، بأنه ((تم اكتشاف موقع أثري بأولاد عليان الحياينة بمدينة تيسة، عاصمة الفروسية ومعقل الجهاد، بحيث اكتشف بعض الباحثين مدينة أثرية قرب تاونات: “صدينا بأولاد عليان بتيسة))، وبحسب ما قاله الأستاذ محمد التوزاني في نفس الموقع: ((فقد تمكن فريق من الباحثين المغاربة والأجانب مؤخرا، من اكتشاف مدينة أثرية، عند سفح جبل صدينا قرب تيسة بإقليم تاونات، تمتد على مساحة تقدر بـ 10 كلم مربع))، وأورد في مقال له بموقع “ألتبريس” قول إبراهيم أقديم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس، بأن ((هذه المدينة التاريخية القديمة التي تم اكتشافها بمنطقة صدينا، تعود إلى القرن التاسع الميلادي، في حين أن بعض الآثار والرسوم والنقوش وبعض اللقى التي تم العثور عليها بنفس الموقع، تعود إلى فترة ما قبل التاريخ))، كما أوضح أقديم، الذي كان عضوا في فريق البحث الذي اكتشف هذه المدينة الأثرية، يضيف التوزاني، أن ((اكتشاف هذا الموقع التاريخي يكتسي أهمية كبيرة، لأنه سيمكن من إماطة اللثام عن أسرار حقبة تاريخية مهمة لجهة وقبيلة الحياينة، التي كانت لها أدوار كبرى في وقف الزحف على المغرب)).

‫2 تعليقات

  1. الحياينة ، أجدادنا و عروقنا و أصولنا
    عاصمة الفروسية و الجهاد و الحمد لله ، و بلا فخر
    من هدشي دبا عرفت و فهمت ، لماذا هناك تهميش للمنطقة و التاريخ ديالها ، و رابطينها بأهل جبالة ( تاونات ) واخا حنا ماشي جبالة ، ولكن جيراننا فالاراضي
    رحم الله الشرفاء من أجدادنا و أعمامنا و جميع بطون الحياينة المجاهدين و جعلهم فالجنان مع سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام

  2. السلام عليكم انا هيايني واود فقط ان اقول اننا بنو هلال بني عامر بن زغبة ولكننا لسنا بحال من الاحوال بنو معقل هذه خرافة اليوم مع علم الوراثة اكتشفنا أننا بنو هلال ، بجين ZS4753 ، مع طفرات جينية خاصة بنو عامر. من فضلك توقف عن نشر المعلومات الخاطئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى