المنبر الحر

المنبر الحر | من المسؤول عن جريمة طنجة ؟

بقلم: نجيم عبد الإله

    الكل يعلم أن العامل في أي إقليم من أقاليم المملكة يتقلد مسؤولية تمثيل صاحب الجلالة نصره الله، وبذلك جرى العرف أن نقول ممثل صاحب الجلالة بإقليم كذا.. كما أن العامل تسند له السلطة بظهير شريف وينصبه عضو من وزراء الحكومة، ولا تعطى له المسؤولية بدون ملء يده بالقوة التي تتمثل من أصغر مسؤول إلى أكبره، بمعنى من “المقدم” و”الشيخ” والقائد والباشا والكاتب العام وقسم الشؤون العامة وما أدراك ما الشؤون العامة، بالإضافة إلى القوات المساعدة بضباطها وبحرسها، فضلا عن مصالح خارجية تابعة للعمالة، وهي مصلحة الوقاية المدنية ومصالح داخلية ومصالح الصحة ومصلحة الشؤون الاقتصادية… إلى آخره.

فكل هذه السلطات الإدارية تحت إشراف وأوامر العامل، لذلك، كان بحق على المصالح التي توقع التراخيص لإنشاء المصانع أو المعامل، أن تراعي وسائل الإنقاذ من نوافذ ومخارج وغيرها، أما إذا كان المعمل يشتغل بطريقة سرية، فهذه هي الطامة الكبرى، ليطرح السؤال: أين هي عيون السلطة التي سمحت باشتغال المصنع من “مقدم” و”شيخ” وقائد، وهم المراقبون الأولون للبناءات؟ فكيف يفوتهم اشتغال مصنع يضم العشرات من العمال والعاملات ولا يفوتهم فتح نافذة أو غرفة في سطح بناية أو بائع متجول أو “فراش” فقير في زاوية الزقاق؟

لهذا، فإن المتهم الأول في جريمة طنجة، هو العامل، الذي يتحكم في قوة عمومية ومراقبين وقياد، وكل تجاوز فإنه مسؤول عليه مسؤولية كاملة، وعلى العمال أن لا يظلوا في المكاتب المكيفة، لأنهم ممثلين ومقلدين بميثاق شرف وبظهير شريف، وأنا لم أر مطلقا عاملا يقوم بين الفينة والأخرى بدورية في أحياء عمالته ولو مرة في الشهر، ولم لا؟

فإذا كان وباء “كوفيد 19” قد جعل القياد يخرجون للشارع لأول مرة من أجل مواكبة حالة الطوارئ، فعلى الكوارث الطبيعة، كالأمطار، أن تجعل العمال كذلك يخرجون من مكاتبهم للحرص على سلامة رعايا جلالة الملك.

وبناء عليه، فإنني أحمل المسؤولية للعامل، لأن ذلك القائد في الحي الذي أنشئ به المصنع السري، تابع لعمالته؟

وبالمناسبة، أذكر أنه في الدار البيضاء أحياء معروفة بمعاملها الخاصة للخياطة، تتواجد بحي الإنارة وحي القدس وحي ياسمينة وحي مولاي عبد الله، وعلى السلطات المحلية والإقليمية أن تتحمل مسؤوليتها وتكون يقظة حتى لا تتكرر مأساة طنجة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى