المنبر الحر | مُوَزّع الخبز في ظل جائحة “كورونا” !!
10 فبراير، 2021
0 دقيقة واحدة
بقلم: الطيب آيت أباه
“تفُوتْ غَا الرّاسْ وتجِي فايْنْ مّا بغَاتْ”.. هكذا كان المغاربة يواسون بعضهم البعض قبل اكتشاف “كورونا” العادية منها والمتحوّرة، لكن اليوم، ومع ظهور الڤيروس بيننا بشكل رسمي وما رافقه من تدابير موفقة للحد من انتشاره، تفاقم الوضع المادي وتعدى سقف سلامة الرأس معنويا! عندما مس العوز جيوب الناس، فمرض الجيب، واشتكى، ومعه تداعى سائر الجسد بالضعف والضيق!
قبل “كورونا”، كان موزع الخبز، السيد إبراهيم، يزور المخبزة ثلاث مرات في اليوم، ليجلب منها في الساعة الخامسة صباحا 600 قطعة خبز، وفي الساعة الثانية عشر زوالا 700 قطعة خبز، وفي الساعة الثانية بعد الزوال 500 قطعة، فكان يقضي يومه في توزيعها بسيارته الـR4 على نقط البيع المختلفة والمنتشرة بالمدينة، وبالموازاة مع هذا النشاط التجاري، كان السيد إبراهيم منخرطا ضمن فرقة “أحواش” لإحياء الأفراح والأعراس، يجني كلما سنحت له الفرصة بذلك من ورائها دراهم قليلة، وينال بها قسطا من التنفيس عن معاناته، كما هو شأن باقي زملائه في الحرفة.
اليوم، وبعد ما خلفته أزمة “كورونا” من انهيار مس بشكل فظيع اقتصاد المغرب، لم يعد السيد إبراهيم يوزع بصعوبة كبيرة إلا 400 قطعة خبز صباحا و400 أخرى بعد الزوال، مع ما يرافقها من مجازفة فيما يتعلق بالخبز البارد، الذي قد يتعذر تصريفه في نقط البيع، وذلك لضيق الوقت لدى البائع، ولضيق ذات اليد لدى المستهلك، المحكومان على حد سواء بالتدابير الاحترازية وفرض الإغلاق الليلي مبكرا لمواجهة تفشي فيروس “كورونا”، ناهيك عن منع الأعراس والأفراح الذي جمد أنشطة فرقة “أحواش” كمورد رزق موازي يعين على إعالة الأسر القابع أغلب أفرادها في تمازيرت، وأيضا كمتنفس تفرغ من خلاله كثير من الشحنات السلبية بما فيها ضغوطات الحياة وضنك العيش!! الله يكون في عَون الجميع.