المنبر الحر | التأطير السياسي وتوابع جيلالة بالنّافخ!!
9 فبراير، 2021
0 دقيقة واحدة
بقلم: خليل البكراوي
لم يعد مقبولا أن نجد خيرة الشباب المغربي من حملة الشهادات الجامعية العليا، وفي مناصب المسؤولية في عدة مجالات ليس لديه وعيا سياسيا، وغير مؤطر حقوقيا وقانونيا(..)، مما يجعله فريسة سهلة الاصطياد، ويتقبل أي دغدغة لمشاعره وكأنها حقيقة ثابتة ويسلّم بها.
لقد أصبح التأطير السياسي والنقابي يفرض ذاته اليوم أكثر من أي وقت مضى، والمسألة هنا في ذمة الأحزاب السياسية والنقابات، التي من المفترض أن تقوم بمهمتها، لكنها في المقابل تركت الساحة فارغة، وتبعا لذلك حصلت هوة وشرخ كبير بينها وبين الشباب، وتركت المجال مفتوحا للحركات ذات المواقف الراديكالية التي تنهل من الفكر المتهالك، الذي انتهى زمنه وسقط منذ سقوط جدار برلين وتفكك منظومة الاتحاد السوفياتي، إضافة إلى المواقف التي تستمد مرجعيتها من الفكر الخرافي والرؤيا في المنام وأحلام اليقظة وهلوسات الشيخ(..)، فهذه الحركات تعمل على العبث بعقول الشباب، ويتم تقييدهم بأفكار لا علاقة لها بالواقع السياسي والاجتماعي والثقافي للبلد.
العتاب كله هنا ليس على هؤلاء الشباب الذين لا يمتلكون وعيا سياسيا وحقوقيا، وإنما العتاب كله على الأحزاب السياسية والنقابات التي تنصلت من مسؤوليتها في هذا المجال، بل إنها تعتبرهم مجرد ورقة انتخابية، ورقما ضمن لائحة منخرطيها، مما جعل هؤلاء الشباب يفقدون الثقة(..)، وأصبح كل من دغدغ مشاعرهم بكلمات حالمة تبعوه، معتقدين أن معه الحق والصواب كتوابع “جيلالة بالنافخ” إذا جاز التشبيه، رغم قساوته، لكن هذه هي الحقيقة، والحقيقة يجب أن تُقال على أية حال.
الإشارة في هذا الباب ليست محاولة لقلب الطاولة على الأحزاب السياسية والنقابات والتنكر للجميل الذي قدمته لهذا البلد، ولكن هي محاولة فقط لتحريك المياه الآسنة، وحث هذه المؤسسات المدنية على مضاعفة جهودها في هذا الباب، والخروج عند الشباب، لا انتظار مجيئهم، وطرق أبواب مقراتهم.
إن كل من يؤمن بوجود المؤسسات، يؤمن كذلك بأن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وحقوق الإنسان(..)، قيم تمر عبرها لا من خارجها، وهذا هو الإصلاح الحقيقي الذي ينشده كل رجل حكيم وامرأة رشيدة في هذا البلد، وطبعا “إذا أصلح المرء ذاته، فإنه أصلح المجتمع” وفق فلسفة المعلم المصلح، والقائد الحكيم، مهاتما غاندي.