المنبر الحر | الكسل الرياضي والكسل التربوي يخلقان مدينة بلا روح
8 فبراير، 2021
0 2 دقائق
بقلم: سعيد الهوداني
لقد ترك نزول ثلاثة فرق لكرة القدم بجهة بني ملال خنيفرة من القسم الممتاز إلى القسم الثاني، استياء عميقا في الأوساط الرياضية والمهتمين بكرة القدم.
ففي ظرف سنتين متتاليتين، نزل نادي شباب خنيفرة، وبعده نادي رجاء بني ملال ونادي أولمبيك خريبكة إلى القسم الثاني، وبقي فريق واحد هو نادي سريع وادي زم، الذي ترفع له القبعة بفضل انضباطه واستماتة لاعبيه وحسن تسيير وتدبير مسؤوليه، بخلاف الفرق الأخرى، التي أبان مسيروها عن الاستهتار وقلة التجربة، وقلة الخبرة لمواكبة التطورات والمستجدات الرياضية.
فريق أولمبيك خريبكة عانى الأمرين خلال ثلاث سنوات متتالية، رغم الاستقرار المادي الذي يتميز به، واللاعبين اللامعين المخضرمين الذين يلعبون له، وبسبب الصراعات المجانية والمتعنتة بين أفراد المكتب المسير، اندحر الفريق وأصبح لقمة سائغة للخصوم، ما جعله يقارع فرق القسم الوطني الثاني هذا الموسم.
وهنا يمكن الرجوع إلى الوراء، لما كان قطاع الفوسفاط يشرف على الفريق ماديا وإداريا، حيث كان يحسب للأولمبيك ألف حساب، سواء داخل ملعبه أو خارجه، واستطاع أن يحقق ألقابا ستبقى خالدة في ذاكرة الفريق والمحبين والمشجعين له.
والشيء الذي يحز في النفس، هو الاستهتار واللامبالاة التي يتصف بها المسؤولون بهذه الجهة غير آبهين بقيمة الرياضة وما تجلبه من شهرة واستثمار للمنطقة وتنمية لشباب الجهة، حيث كانت تدخلاتهم محتشمة وخجولة تجاه المشاكل والإكراهات التي كانت تعرقل مسيرة الفرق الثلاثة.
ومن جهة أخرى، عرفت الجهة كذلك مؤخرا إنهاء مهام ثلاثة مدراء إقليميين لوزارة التربية الوطنية بكل من الفقيه بن صالح وخريبكة وبني ملال، بسبب ضعف مردوديتهم على مستوى تسيير وتدبير المديريات التي عرفت بعض الاختلالات.
ويمكن أن ينطبق المثل المشهور “الداخل مفقود والخارج مولود” على مديرية وزارة التربية الوطنية بخريبكة، نظرا للمواكبة والتتبع الدائم لشؤون التعليم من قبل بعض النقابات التعليمية المشاكسة بالإقليم والتي تناقش وتفاوض المدير الإقليمي باستمرار، بالإضافة إلى الحركة الإعلامية التي توثق وتنشر كل صغيرة وكبيرة.
الملاحظ، أن معظم المدراء الذين عينوا بخريبكة، كانوا حديثي العهد بهذه المهمة، فقد كانوا يمارسون مهمة المراقبة التربوية أو كانوا مدراء لبعض المدارس الجهوية، وشتان بين إدارة مدرسة أو مزاولة المراقبة التربوية وبين تسيير وتدبير مديرية إقليمية بكل مكوناتها المالية والإدارية والتربوية، ورغم تجربة بعض النواب بمديريات تعليمية إقليمية بالمملكة، فقد جاءت نهاية مهامهم بمديرية خريبكة، التي عرفت إعفاء خمسة نواب من سنة 1981 إلى 2021، بينما ابتسم الحظ لنائبين، حيث تقلد الأول منصب مدير مديرية الحياة المدرسية بالوزارة، مباشرة من خريبكة، والثاني مدير مديرية الموارد البشرية بالوزارة نفسها.
فهل تساءل المسؤولون عن الجهة عن سبب ضعف المردودية التربوية التسييرية والتدبيرية للمديريات التعليمية؟ وهل يفكرون في إيجاد حلول لذلك، والعمل على استقطاب أطر كفؤة قادرة على تنمية الجهة؟ هل تساءلوا كذلك عن أسباب ضعف المردودية الكروية بمختلف الأندية الرياضية؟ وهل يفكرون في محاسبة المتلاعبين والمسؤولين عن فرق كرة القدم بالخصوص؟