المنبر الحر

المنبر الحر | المنازل تسقط على رؤوس أصحابها

بقلم: نجيبة بزاد بناني

    في المغرب، لسنا في حاجة إلى حروب أو صواريخ وغارات وقصف، وحتى الزلازل، فالمنازل تسقط فوق رؤوس أصحابها، بمجرد تهاطل الأمطار وتساقط الثلوج، فقد تسببت الأمطار الطوفانية المصحوبة بعواطف رعدية، في مصرع مواطنين وإصابة آخرين بجروح، وقد حدث ذلك في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية وأكبر مدينة في المغرب.

عاشت بلادنا سنين طويلة في الجفاف وغياب أمطار الخير، ولكن من الملاحظ أنه عندما ترحمنا السماء وتسقي العباد، تعيش البلاد مشاكل عديدة، أهمها الفيضانات التي تتسبب في انهيار عدد من المنازل في الأحياء العتيقة، وتشرد عائلات يبيت أفرادها في العراء رغم قساوة الطقس، كما تساهم في اضطراب حركة السير، وتدمير القناطر في البوادي.

فسواء كان الجو مشمسا حارا، أو باردا ممطرا، فغياب البنية التحتية والغش في البناء والإبقاء على المنازل الطينية في الدواوير والقرى والبناء العشوائي ودور الصفيح، كل ذلك يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه مع كل فصل شتاء.

شهدت بلادنا في بداية السنة الحالية، موجهة من التقلبات المناخية، رياح قوية عواصف رعدية وأمطار غزيرة، وفي بعض المدن الكبرى، تعطلت حركة السير بالشوارع الرئيسية وسقطت الأعمدة الكهربائية وعلامات السير، حقيقة لسنا في قطاع غزة ولا في بلاد الرافدين، ولكن بلادنا تعيش حروبا من نوع آخر، يذهب ضحيتها عدد كبير من المواطنين، حرب ضد دور الصفيح والبناء العشوائي، حرب الطرق وحوادث السير، حرب ضد الأمية والجهل والتخلف، حرب ضد العنف تجاه النساء والخادمات والأطفال، حرب ضد الهدر المدرسي، حرب ضد تلوث البيئة، حرب ضد الفساد واختلاس أموال الدولة والرشوة، حرب ضد السيدا والأمراض المتنقلة جنسيا، حرب ضد الهجرة السرية، حرب ضد الاتجار في المخدرات، حرب ضد الإرهاب، حرب ضد وباء “كورونا”، ولا زالت اللائحة طويلة.

وكان الله في عون المسؤولين وأصحاب القرار والمجتمع المدني، لإيجاد حلول ناجعة لكل هذه الحروب التي تتطلب استراتيجيات كبيرة وأفكار طموحة وعمل جاد لتجاوز العقبات التي تحول دون تنفيذ المخططات على أرض الواقع، فلن تكون بلادنا أجمل بلد في العالم إلا عندما تنتهي هذه الحروب وتحط أوزارها، ويتمكن المواطنون، سواء في المدن أو في القرى، من العيش في أمن وأمان، وعز وكرامة، وقد يقول البعض، كل شيء يبعث على التفاؤل.. أجل، ولكن يظهر أن كل شيء يمشي ببطء، وقطار التنمية والازدهار لا ينتظر أحدا.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى