قبل 7 سنوات من الآن، ومن زيارة زعماء الأحزاب السياسية الثمانية إلى المعبر الحدودي “الكركرات” بالصحراء المغربية، في إطار دورهم الدبلوماسي، كان الملك قد نبه من هذه الخطوة، وذلك عندما قال أن “أغلب الفاعلين لا يتعبؤون بقوة، إلا إذا كان هناك خطر محدق يهدد وحدتنا الترابية، وكأنهم ينتظرون الإشارة للقيام بأي تحرك…”.
إلا أن زعماء الأحزاب السياسية، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، لم يستوعبوا جيدا تلك الرسالة الموجهة إليهم، ولا زالوا ينتظرون الإشارة من أجل التحرك والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، سواء في المحافل الدولية أو من خلال تبادل الزيارات بين البرلمانات واستقبال الوفود الأجنبية.
إن أخطر عائق يواجه الدبلوماسية البرلمانية بالمغرب، منذ سنوات، هو العائق المناسباتي، خاصة وأن الدستور والأنظمة الداخلية للبرلمان، يمنحان صلاحيات جد مهمة لأعضاء البرلمان، لممارسة دورهم الدبلوماسي، خاصة ما حمله دستور المملكة لسنة 2011 في ما يخص حقوق المعارضة البرلمانية، وذلك من خلال مساهمتها الفعالة في الدبلوماسية البرلمانية، من أجل الدفاع عن القضايا العادلة للوطن ومصالحه الحيوية.
إن الدبلوماسية الموازية التي يمارسها البرلمان، لا تتمثل بالأساس في الزيارات ورفع الشعارات وارتداء اللباس الصحراوي، وذلك بعد انتظار التدخل الملكي، بقدر ما يحتاج الأمر إلى التحرك والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة قبل أي إشارة، وعدم جعل الأمر مناسباتيا.