لا أحد يجادل في الدور الهام الذي باتت تلعبه إذاعاتنا الخاصة، منذ خروجها إلى حيز الوجود، فقد ملأت ساعات من البث، واستقطبت أعدادا من المستمعين، والمستمعات، وولجت البيوت في الأصباح، والأماسي، وآنست وحدة السائقين في المسافات القصيرة، والطويلة، وجالست الباعة في المتاجر، وما إليها، ورافقت الرعاة في الحقول، وفي معية القطعان، كما برعت في البرامج التفاعلية التي تم توظيف وسائل التواصل الحديثة خلالها بنجاح تام، فكان نتيجة ذلك، التوعية ومعها التحسيس في العديد من المجالات.. مقابل ذلك كله، يعاين المتتبع لما تبثه من نشرات إخبارية يومية، هذا القصور، والضعف على مستوى المضمون، وطريقة العرض، إذ أغلب ما تحتويه هاتيك النشرات من مضامين، يكاد لا يخرج عما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي، ويقتصر في الغالب على الأحداث المحلية، وفي طليعتها الجرائم، وما يلف لفها، وقد يأتي الخبر كما هو بلا تقص لما جرى، ولا تتبع لحيثياته، أما على مستوى الأخبار الوطنية العامة، وكذا الدولية، فإنها تأتي على نفس الشاكلة التي ترد عليها في المحطات التلفزية والإذاعية، بدون تحليل خاص، أو النظر إليها من زاوية أخرى، كما لو أن همّ المعدين الأوحد، هو نقلها إلى المستمع بلا زيادة ولا نقصان، وإذا ألقينا نظرة عابرة على الشكل، نقف على هذا القصر الذي يميز تلك النشرات، فدقائقها معدودات، وأحيانا يكاد ما تتضمنه لا يتجاوز فحوى عناوينها البارزة، إلا بكلمات ولا نقول عبارات.
واللافت للنظر في الكثير من تلك الإذاعات الخاصة، هو اعتمادها اللغة العامية أثناء قراءة وتقديم الأخبار من وراء “ميكرفوناتها”، حيث يلاحظ هذا المجهود المتعب الذي يبذله القارئ، وهو يغير بعض المفردات، والعبارات التي تقترب كثيرا من معناها الفصيح.. فلماذا ذاك الجهد، وهذا التعب، وغالبية المستمعين يتابعون الأخبار المقدمة من خلال المحطات الإذاعية، والتلفزية العامة، باللغة العربية الفصيحة، وكذا الشأن بالنسبة لغيرها من القنوات الفضائية، والإذاعات العربية؟
للتذكير، فقد مضت أعوام، والحرب الباردة مستعرة، كان حينها المستمع المغربي العادي يتابع باهتمام ونجاح ما تذيعه الأقسام العربية ضمن المحطات الإذاعية العالمية بلغة فصيحة راقية، ولا ينبغي أن يغيب عن البال هنا، أن المستمع في أيامنا هذه، في درجة أسمى دراسيا، فلماذا إذن تهبط تلك الإذاعات الخاصة بمستواه اللغوي إلى ما هو أدنى؟
فلتستغل الإذاعات المذكورة الهامش المتاح لها في الارتقاء بمستمعها أكثر فأكثر، من خلال فتح عينيه على قضايا مهمة أثناء تتبع الأحداث، فلا يكفي إيصال الخبر الذي بات اليوم ينتشر بسرعة تعادل سرعة الضوء، فضغط يسير على زر صغير كفيل بنقله إلى الآلاف، والآلاف من البشر، في جزء من الثانية.
إن المستمع في تعطش دائم إلى تحليل أبعاد الخبر، والنظر إليه من زوايا مختلفة، وإلى مواكبة مساره بحرفية مسؤولة، فلا ينبغي أن يجرف هذا التسطيح للأحداث، الكفاءات الصحافية الشابة الواعدة، ويحشرها هناك في الزاوية، فتغيب عنها بذلك العزائم الثابتة، والهمم العالية أثناء تلقف ما يطرأ من أحداث، والإحاطة بها من كل الجوانب، فلا كانت مهنة المتاعب بدون جهود مضنية، ومشاق متعبة، وإلا فإن الهواة من خلف الهواتف الذكية، وعلى ساحات الفضاء الأزرق الأرحب، يصلون الليل بالنهار، ويغرقون الأسماع والأبصار بالصالح والطالح من الأخبار، ويستقطبون المتابعين والمتابعات على مدار ثواني ودقائق اليوم بكامله.. فمزيدا من الاجتهاد، والسعي والدأب والإبداع والتجديد أيها الصحافي المنتسب إلى هاته الإذاعات الخاصة، التي باتت واقعا يفرض نفسه بإلحاح، وجمهوره العريض في حاجة إلى ملء أوقات استماعه بالمفيد مضمونا وشكلا.
شكرا على المقال
مع الاسف هذا الموضوع كان يجب التطرق اليه منذ زمن وبمسؤولية وبعيدا عن الديماغوجية والانتهازية، فثقافتنا التي كانت تائهة بين الفرنسي والمصري – قوة قاهرة – زادت تثبتا بدخول الخليجي …
قلت بعيدا عن الديماغوجية، لكون المدافع ربما على الحق في استعمال الدارجة في الاخبار، ينطلق من كونها هوية مغربية وان كان هذا صحيحا الى حد معقول فهذا لا يعني الا نرتقي بثقافة بالمستمع من خلال استعمال اللغة التي ارتضيناها مشتركة كما كان دائما، واذا اقتضى الحال ادراج فترات بالدارجة وسط البرامج او فتح ابداعات تستعمل اللهجات الدارجة … احيل القارئ على مثال الادارات الجهوية بالامازيغية والحسانية…
الحاجة او الحق في الدارجة في الاذاعة او الدراسة مردود عليه اذا ما اعتبرنا ان الاجيال السابقة التي لم تدرس قط من جيل ابائنا لم يكن عندهم من مشكل في التعامل مع اذاعة bbc بالعربية والمصرية وحتى المغربية، كما هو الحال في المساجد والدراسة لمن كتب له التعلم، اما الامازيغ الذين تعلموا القرآن وخبروا اغواره ولم يكونوا يعرفون الدارجة !، ماذا عنهم كمثال يتحدى به.؟
للاشارة “فالمستفيد” الاكبر من هذه الابداعات الدارجة تسير وتنشط من طرف “صحافيين” اغلبهم مفرنسين ولا يتحكمون في العربية، بالاضافة الى اهم ملاحظة ان المذيعين يمرون في تعليقاتهم من الدارجة الى الفرنسية !، غريب !، هل الفرنسية لغة المغاربة ؟ ومن الاقرب هل الفرنسية ام اللغة العربية
اظن انه كفى من “تكليخ” الشعب، فالبداية كانت مع اللوائح الاشهارية والوصلات في التلفزة التي تكتب بالدارجة في تمرين مآل ارباك القليل مما تعلمه التلاميذ في المدرسة من دروس النحو والعراب
ان لم تستحي فاصنع ما شئت
شكرا على المقال
مع الاسف هذا الموضوع كان يجب التطرق اليه منذ زمن وبمسؤولية وبعيدا عن الديماغوجية والانتهازية، فثقافتنا التي كانت تائهة بين الفرنسي والمصري – قوة قاهرة – زادت تثبتا بدخول الخليجي …
قلت بعيدا عن الديماغوجية، لكون المدافع ربما على الحق في استعمال الدارجة في الاخبار، ينطلق من كونها هوية مغربية وان كان هذا صحيحا الى حد معقول فهذا لا يعني الا نرتقي بثقافة بالمستمع من خلال استعمال اللغة التي ارتضيناها مشتركة كما كان دائما، واذا اقتضى الحال ادراج فترات بالدارجة وسط البرامج او فتح ابداعات تستعمل اللهجات الدارجة … احيل القارئ على مثال الادارات الجهوية بالامازيغية والحسانية…
الحاجة او الحق في الدارجة في الاذاعة او الدراسة مردود عليه اذا ما اعتبرنا ان الاجيال السابقة التي لم تدرس قط من جيل ابائنا لم يكن عندهم من مشكل في التعامل مع اذاعة bbc بالعربية والمصرية وحتى المغربية، كما هو الحال في المساجد والدراسة لمن كتب له التعلم، اما الامازيغ الذين تعلموا القرآن وخبروا اغواره ولم يكونوا يعرفون الدارجة !، ماذا عنهم كمثال يتحدى به.؟
للاشارة “فالمستفيد” الاكبر من هذه الابداعات الدارجة تسير وتنشط من طرف “صحافيين” اغلبهم مفرنسين ولا يتحكمون في العربية، بالاضافة الى اهم ملاحظة ان المذيعين يمرون في تعليقاتهم من الدارجة الى الفرنسية !، غريب !، هل الفرنسية لغة المغاربة ؟ ومن الاقرب هل الفرنسية ام اللغة العربية
اظن انه كفى من “تكليخ” الشعب، فالبداية كانت مع اللوائح الاشهارية والوصلات في التلفزة التي تكتب بالدارجة في تمرين مآل ارباك القليل مما تعلمه التلاميذ في المدرسة من دروس النحو والعراب
ان لم تستحي فاصنع ما شئت