المنبر الحر

المنبر الحر | السودان بغير استئذان

بقلم: مصطفى منيغ

    قرنفلة إفريقيا وسواد عيونها، المغتسل بالنيل الأزرق قدها، المغمس في الليل المقمر بهاؤها، المغطى بوشاح الشمس رأسها، المفتولة بمعارك المجد أطرافها، المزينة بمحاسن الطبيعة ما ظل عبر العصور منها، ذكرى على ألسن البشرية معظمة تاريخها، والأخير مزهو بما حفظه على مر الحقب معرضا لتراثها، سيّجه الاحترام المفعم بالتقدير ليدوم رسما ناطقا بمسير حضارة من عصر بداية الحياة على أديم الأرض إلى آخر لحظات وجودها، إنها السودان المنقادة (من طرف عناصر قلة حاكمة) كرها لبني صهيون ليغتصبونها، وما تبقى من عرب يتفرجون عليها، منتظرين دورهم في تطبيع يجهز على كرامتهم وشرفها، وكأن شعوب المشرق الأقربين لعين المكان مغلوب على أمرها، لتضيع عروبة السودان، أو تلحق بالطاعنين ظهر الصامدة فلسطين لم يعد وقوعه يهمها، تاركة عنان التوجه لعصر الانحطاط العربي لبعض حكامٍ باعوا تركة أجداد تلك الأوطان لمن استباحوا عرضها، ممن ابتدعوا دينا من أركانه عبادة البيت الأبيض والحج لتل أبيب، وما تبقى من شعائر مذلة وانبطاح وفقدان الضمير هناك ملحق جامع لشرحها، قد نضعه بين أذهان محبي الحق ليبتدعوا على ضوء معلوماته لقاحا يوقف زحف فيروس التبعية العمياء لإسرائيل وأذنابها، ويوجه الملقحين به (عن قرب أو عن بعد) صوب حيوية مناعة الكفاح المصيري لتنهض فلسطين الحبيبة بكل منتسب لها عبر العالم جذورا ومولدا ونشأة داخلها، مشتتا عن قهر خارجها، مهاجرا لظرف ما بين القارات الخمس جميعها، أن تنهض لفك القيد عن معصميها، وتنطلق بملايين الملتفين حولها، والمؤيدين لتحقيق الاستقلال على يمينها، وكل القرارات الأممية الصادرة على امتداد عقود من طرف الأمم المتحدة أو المحافل المكملة لنشاطاتها الإنسانية على يسارها، وجميع ما تملك من قوة بشرية رابطة مصيرها بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس أمامها، فقد ولت مراحل التفاوض على التفاوض للتفاوض من جديد بتفاوض أكثر تفاوضا مما تم عليه التفاوض المنتهي بإجراء ما بقي من تفاوض يتطلب المزيد من التفاوض لغاية استدراك نقطة انطلاق مثل المهزلة، لتغلق الدائرة على واقع مر انفجر بفضيحة مهرجان التطبيع مع الكيان الصهيوني الهادف إلى حرمان فلسطين من استنشاق الهواء العربي، الذي ملأ رئتيها بأوكسجين الدعم المعنوي قبل المادي، ليصبح في جزء منه منحبسا بطريقة تدق ناقوس الحذر من وصول المؤامرة الغربية الأمريكية الإسرائيلية أوج مردودياتها، على أرض الواقع عازمة القضاء على الحق الفلسطيني في الوجود المستحق لها.

السودان شعب وليس حفنة من سياسيين متحالفين مع بضعة عسكريين لا صلة لهم بالثورة حراكا عفويا كانت عن إرادة تناشد التغيير القائم على البدء من جديد في التأسيس لنظام قائم على الإنصاف وحقوق الإنسان بأكمل قيمها ومعالمها الواضحة، وعزيمة لا تنحني لرياح الطامعين في ركوب موجة التصحيح الشامل، المهيأة له مؤسسات منتخبة أحق ما يكون الانتخاب، بشروط تفرزها قواعد مضبوطة منظفة من نظمِ الماضي، التي مزقت السودان، وقذفت بجزء منه بين كفي جسد رأسه في أمريكا وأجزاؤه في بعض من أوروبا، وذيله في بعض بلاد شرق أوسطية..

السودان شعب عظيم متمسك بأعرافه، محافظ على كرامته وشرفه ونقاء تاريخه المرصع بجواهر مواقف لا زالت تلمع بدروس لقنها لجبابرة الغزاة على امتداد العصور والأحقاب، وليس قلة من أفراد احتلوا المناصب العليا بكيفية عراها الزمن وفضحتها ممارسات تصب في مستنقع تبعية غرضها استغلال الأراضي السودانية لصالح دول تتقدمها إسرائيل، لذا، فالشعب قادر على إعادة وطنه لحرية تضمن له رفع علم يرفرف بعزة يتحدى بها كل طامع بمصيدة التطبيع يشتري فيه ويبيع، قلة لم تستأذن الشعب صاحب الشأن الأوحد في دولة السودان، فتصرفت كذئاب أصابها السغب فاندفعت لفريسة من صنف جنسها تغطي فخا وسطه تقع، فما وجدت بعد المصيبة ما لها ينفع، سوى حسرة مترجمة ألما في الضمير وشقاء بما جفونها بالدم تدمع، إذ الشعب السوداني شريف ومن خانه لثمن مرتفع، يومه أو غدا (رغما عن أنف منصبه) يدفع، أما فلسطين الحبيبة، فمهما حصد غدر بعض بني العم بها من فاقدي البصر والسمع، قادرة على نزع استقلالها من الغاصب المحتل بما (بعد الآن) ستزرع.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى