المنبر الحر | إشكالية النخب السياسية والاستهتار بمستقبل البلاد
3 نوفمبر، 2020
0 دقيقة واحدة
بقلم: د. إدريس الفينة
عشية انتخابات 2021، سيتساءل العديد من المتتبعين عن كيفية تحسين مستوى النخب السياسة في المغرب بكل مواقع التمثيلية، من جماعات ترابية وبرلمان وحكومة، لكن الإشكال المطروح هو أنه لا توجد لحدود اليوم أي آلية للانتقاء القبلي، فصندوق التصويت يبقى الفاصل بين المتنافسين من كل الأصناف كيفما كانت فصيلتهم، أمي أو مثقف أو عالم أو فاسد أو بدبلوم مزور.. فالكل يتساوى أمام حضرة الصندوق، والعديد يختبؤون وراء يافطة الأحزاب التي يتقدمون باسمها، ويستعملون رصيدها الإيجابي والسلبي، وعادة ما يستعملون سيرا ذاتية مبهمة ليصبحوا ممثلين للشعب، غير أن كل هذا يسيء للديمقراطية الفتية بالمغرب، كما يسيء للمؤسسات ولا يسمح بالاستفادة من الديمقراطية كآلية تساهم في التطور البناء ومن مكتسبات دستور 2011، بل تم تحويل هذه الديمقراطية إلى رافعة للهدم والتخلف وإشعاع الفساد.
والعديد سيتسائل في هذه المرحلة الدقيقة من البناء المجتمعي: هل سوف نسير نحو تكريس الأمر الواقع، أم أننا نقوم إراديا بالتغيير؟ فالأحزاب في المغرب راضية على الوضع، لأن منظورها جد ضيق وقراءتها سطحية للمستقبل.. تحصل على المال العمومي لدعم فسادها واستمرار أجهزتها، تحتكر السياسة وتغير الفصول الانتخابية التي لا تتماشى مع فلسفتها في إشعاع قيم الفساد والتخلف.
لم نرصد منذ دستور 2011، ولو حزبا تقدم بمقترح معقول لتغيير قانون الانتخابات، ولا اختصاصات المنتخبين التي تقزمت مقارنة مع ما منحه دستور 2011 في اتجاه خلق نخب جديدة بصلاحيات تخرجها من موقع المهمش إلى موقع الفاعل، كما لم نلاحظ حزبا قام إراديا بتغيير قوانينه الداخلية لتفعيل الديمقراطية والتغيير الداخلي ودمج حقيقي للشباب والكفاءات، خارج الشعارات الفارغة التي يرفعها زعماؤها.
الدولة، في كل الأحوال، لا يمكنها أن تستمر في دعم هذا النموذج السياسي الذي يستهتر بمستقبل البلاد، لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لم يعد قادرا على الاستمرار في تحمل عبء هذا النموذج السياسي الفاشل، خصوصا بعد التغيرات الجيواستراتيجية التي يعرفها العالم، والتي لم تهب بعد رياحها العاتية.