تحليلات أسبوعية
بين السطور | حين تطالب حرية التعبير المسلمين بالسكوت !




للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم
من جريدة الأسبوع
هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.
ماكرون “ذكي” فهو يتبع خطوات بوش بعد أحداث فاجعة سبتمبر حين خير العالم بين من معه ومن ضده (أي مع الإرهاب الإسلامي)، مستغلا مقتل الأستاذ باتي الذي قتل بطريقة همجية ولا انسانية من ارهابي يقال انه يعتنق الاسلام دينا (هكذا يعتقد) حاشا للاسلام ان يمثله اي خطاء فهو اكبر من أي كان وليس ملكا لأحد
ماكرون على خطوات ترامب لإعادة عداد التاريخ الى نقطة صفر جديدة، خصوصا في علاقة السيد والعبد أو في أحسن الأحوال بين المواطن “الأصلي” والمواطن ثاني درجة أو أقل
فترامب اثر فاجعة مقتل الزنجي فلوييد ذو الاصول الافريقية، هولاء الامريكيين “المستضعفين” رغم تضحياتهم لقيام الأمة الأمريكية بمختلف مكوناتها الايثنية الذين كبر حجمهم وحجم دعواتهم بأحقيتهم في المساوات مع البيض، وبالرغم من الاحتجاجات والعنف الذي صاحبها فقد انتصر مرة اخرى للعرق الابيض المسيحي وظهر من خلالها ذاك السيد بدون منازع في الولايات المتحدة الاميركية حيث دفع بالشرطة والجنود في تحدي لنداء الشارع ومستثمرا في المعتقد …
كذلك ماكرون يكمل ما بدأه سلفه من التنصل من “الديون التاريخية” – المعنوية – نحو دول الجنوب خصوصا وما يحملونه من آثار الاستعمار من تبعات نفسية ومادية تبلورت في مظاهر التهميش في مختلف المدن رغم مزاعم ادماجها في النسيج الاجتماعي الفرنسي عبر التجنيس وتمكينها من التجمع العائلي بامتيازاته الاجتماعية، لكن دون اذابة الفوارق الطبقية والعلوية المفترضة لأصحاب الأرض أصحاب البيت الذي يذكرونهم دوما بكونهم ضيوفا – اطلع للكرمة هبط شكون قالها لك – …
ماكرون ذاهب لفرض امر واقع جديد على المهاجرين (من اصول المستعمرات عموما والمسلمين خصوصا) الذين كبر حجمهم في فرنسا ونداءاتهم المشروعة بالمساوات ومحاربة الإقصاء في المجتمع الفرنسي
ماكرون و وفق منهجية ترمي الى تطويقهم وتطويعهم بقوانين محاربة الارهاب الإسلامي يهدف ربما الى الحد من القوة الديموغرافية للمهاجرين على الدولة العلمانية الفرنسية وليس الأمة الفرنسية والتي هي أكبر من الجمهورية كما يريدها ماكرون،
وان كان ماكرون رئيسا للدولة فإن فرنسا الأمة وما مثلته في تاريخ الأمم من خلال قدرتها على التعايش عبر مبادئها -اتفقنا معها ام لم نتفق – العالمية المتضاربة أحيانا، أكبر منه ومن شكل الدولة الذي يدفع اليه، فمن عرف حرية التفكير بدون حدود عقيدة كنموذج صادق وعفوي لن يطول معه زمن التأثيرات الإنتهازية سياسية كانت أو اقتصادية، لا محالة أن أنوار فرنسا لن تنطفئ بسبب ارهاب همجي ظرفي لامحالة – نتمنى ذلك -، لكن الخوف ان تخفت انواره بسبب مصادرة حقوق شعوب وامم اخرى وخصوصا مصادرة حقوق المنتسبين لفرنسا العالمية تحت أعذار وبآليات حقوقية أريد بها ربما مآرب أخرى، …
حرية، أخوة، مساوات، شعار لاشك يرتجيه الجميع لكن على ما يبدو ان دروبه ضيقة احيانا وملتوية احيانا أخرى