المنبر الحر | الحرب المشتعلة بين أرمينيا وأذربيجان حرب من أجل الوحدة الترابية
في القوقاز
23 أكتوبر، 2020
0 2 دقائق
بقلم: الدكتور عبد الرحيم بن سلامة *
خلال انتشار وباء “كورونا” الذي تعاني منه الإنسانية عالميا، حث الأمين العام للأمم المتحدة الدول التي تعيش حروبا وصراعات مسلحة، على التوقف عن خوض هذه الحروب درءا للحرب الوبائية لـ”كورونا”، لكن خلال الأسبوع الماضي، تتبعنا الصراع المسلح بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم “ناغورني قره باغ”، هذا الصراع العرقي والديني الذي استمر لأزيد من ربع قرن بين إريفان عاصمة أرمينيا، وباكو عاصمة أذربيجان، دون وجود حل لها من قبل الأمم المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، أو منظمة التعاون الإسلامي، فكلما وقعت هدنة لهذه الحرب، إلا واحتدم الصراع من جديد بين البلدين الأرميني والأذري، كما هو الشأن الآن، حيث الحرب مشتعلة من جديد ولا أمل في إيجاد حل لهذا المشكل المفتعل الذي تعاني منه جمهورية أذربيجان والذي يمس وحدتها الترابية.
إن مشكل هذا النزاع يتجلى في احتلال أرمينيا لإقليم “كراباخ” بالقوة منذ أزيد من ربع قرن، وهذا الإقليم يوجد داخل التراب الأذربيجاني لا على الحدود بين البلدين، حيث استولت أرمينيا على الأراضي الجبلية المعروفة بإقليم “نافرون قره باغ” بعد أن فتكت بسكان الإقليم قتلا وتهجيرا وتشريدا وقهرا وتطهيرا عرقيا وعقائديا، فأرمينيا الأرثوذكسية وأذربيجان المسلمة في صراع دائم ومناوشات عسكرية تتخللها هدنات سرعان ما تحتدم بعدها اشتباكات جديدة، كما هو الشأن حاليا، دون إيجاد وساطات بين البلدين لتسوية موضوع النزاع، بل إن هذا النزاع تغذيه مصالح الدول التي تنحاز لهذا الطرف أو ذاك، لا سيما وأن الدول المعنية بهذا الخلاف، مثل روسيا – علما بأن أذربيجان جمهورية كانت عضوا بالاتحاد السوفياتي ثم استقلت عنه بعد إلغاء هذا الاتحاد – وإيران وتركيا.. تتناغم سياستها بحسب مصالحها، نظرا لأن أذربيجان دولة نفطية هامة عين روسيا وأمريكا على هذا البلد، وما أرمينيا إلا دمية في هذا الصراع المفتعل.
إن جمهورية أرمينيا تهدف من وراء حروبها مع جمهورية أذربيجان إلى إنشاء دولة مستقلة على أراضي “كراباخ” المحتلة تحت اسم “جمهورية الأرتساخ” تهيمن عليها كما تحاول الجارة الجزائر إنشاء “دولة صحراوية” تهيمن عليها بدعوة تصفية الاستعمار، وكأن المغرب مستعمر لأرضه وترابه، فأساس النزاع المفتعل بين أرمينيا وأذربيجان، بالنسبة لأرض كراباخ المحتلة، هو نفسه بين المغرب والجزائر بالنسبة للبوليساريو، فالنزاع يتعلق بالوحدة الترابية، حيث تتمسك أذربيجان بوحدتها الترابية كما يتمسك المغرب بوحدته الترابية.
لذلك، فأذربيجان والمغرب متمسكان بالوحدة الترابية لبلديهما لا يتخلى أي منهما عن شبر من ترابه مهما كانت محاولات أعداء الوحدة الترابية ومناوراتهم.
من هذا المنطلق، أقام البلدان الإسلاميان المغرب وأذربيجان، علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء تهدف إلى توطيد علاقات التعاون الوثيقة وتعزيزها بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين، وخاصة فيما يخص الوحدة الترابية للمغرب وأذربيجان.
* الكاتب العام لجمعية الصداقة المغربية الأذربيجانية سابقا