المنبر الحر | أي مصير لاتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا؟
20 أكتوبر، 2020
0 دقيقة واحدة
بقلم: د. إدريس الفينة
صادقت الحكومة مؤخرا على تعديل اتفاقية التبادل التجاري مع تركيا، بعدما أثارت جدلا كبيرا بين المتابعين والفاعلين الاقتصاديين.
فهذه الاتفاقية التي وقعت منذ سنة 2004 ودخلت حيز التنفيذ سنة 2006، لم تكن متوازنة المنافع، لأن الجانب التركي هو الذي استفاد منها كثيرا على أكثر من مستوى حسب الأرقام المتوفرة، فالصناعات التركية تبقى جد متطورة وأكثر تنافسية من نظيرتها المغربية، سواء في قطاع النسيج أو قطاع التجهيزات المنزلية وقطاع الخدمات، وباقي الصناعات، ذلك أن تركيا تتوفر على استراتيجية شاملة للتصنيع والتصدير عكس المغرب، بينما اقتصاد المملكة أصبح يستنزف منه سنويا أكثر من ملياري دولار، كما أن المغاربة جعلوا من تركيا محطة متميزة للسفر والتبضع، بسبب العروض المغرية لوكالات الأسفار التركية، وهو ما استنزف كثيرا المخزون المغربي من العملة الصعبة، لكن الإشكال المطروح كذلك على هذا المستوى، مرتبط بأنواع الاستثمارات التي يقوم بها الأتراك في المغرب، حيث جلها مرتبط بقطاع التجارة، أي البيع والمطاعم والخدمات، وهو ما يسمح لهذه الوحدات بتشكيل رأس رمح متقدمة على مستوى الاستيراد القسري للبضائع التركية، ما يعني أن رؤوس الأموال التي تبعث بها تركيا للمغرب لا تعمل إلا على تكريس العجز التجاري تجاه هذا البلد.
على كل، فالحكومة المغربية استفاقت متأخرة بعد أن استنزفت السلع التركية الملايير من الدولارات وأضاعت الآلاف من فرص الشغل على الشباب المغربي عبر هذه الاتفاقية غير المتوازنة، وهي الاتفاقية التي يظهر أنها لم تكن مدروسة بشكل جيد من الجانب المغربي قبل التوقيع عليها، وليس في صالح المغرب اليوم الإبقاء على هذا الاتفاق المجحف في شكله الحالي، لأن الاقتصاد سيتحول إلى سوق كبيرة للبضائع التركية بعد السوق الصينية والكورية الجنوبية واليابانية والأوروبية والأمريكية، علما أن كل هذا، لن يسمح للصناعة المغربية الفتية بالتطور.